2 أيلول سبتمبر 2011 / 11:30 / منذ 6 أعوام

تحليل -الربيع العربي اختبار لتغير الدبلوماسية في البرازيل

من ستيوارت جرادجينجز

ريو دي جانيرو 2 سبتمبر أيلول (رويترز) - تسير البرازيل باتجاه سياسة خارجية تستند بشكل أكبر إلى حقوق الإنسان لكن رفضها تدخل القوى الغربية يجعلها في خطر المراهنة على الجواد الخاسر فيما يتعلق باحتجاجات الربيع العربي وقد يضر بمصالحها الاقتصادية.

وتعتزم الرئيس البرازيلية ديلما روسيف وهي مقاتلة يسارية سابقة الاهتمام بشكل أكبر بحقوق الانسان في السياسة الخارجية في تغير له جذور في خبرتها الشخصية السوداء مع التعذيب على أيدي الحكام العسكريين في البرازيل في سبعينيات القرن العشرين.

وحتى قبل توليها الرئاسة بعد الرئيس لويس ايناسيو لولا دا سيلفا في أول يناير كانون الثاني أوضحت روسيف أن سياستها الخارجية ستكون من التغيرات الكبيرة القليلة التي ستميزها عن أستاذها لولا.

وانتقدت روسيف امتناع البرازيل عن التصويت في مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة بشأن إيران عام 2010 وقالت إنها تعارض إعدام امرأة في إيران بالرجم حتى الموت.

لكن الانتفاضات الكبيرة التي يشهدها الشرق الأوسط هذا العام كشفت النقاب عن معضلة قديمة في البرازيل وهي رغبتها في تحسين صورة تظهر فيها على أنها تتساهل مع الدكتاتورية مع وجود القليل من الشكوك لديها بشأن استخدام القوة العسكرية وفرض عقوبات أقوى تدعمها قوى غربية.

وهناك إشارات واضحة على تغير السياسة البرازيلية تجاه إدانة انتهاكات حقوق الانسان ودعم فرض عقوبات على الحكومات القمعية. وتهديء هذه الاشارات قليلا من الاحباط الذي يساور بعض الدول الغربية بسبب ما تصفه بأنه فشل البرازيل في اتخاذ مواقف واضحة في قضايا أمنية كبيرة تماشيا مع قوتها الاقتصادية المتنامية.

لكن رد فعل البرازيل مازال يشير إلى أنها تلعب دورا قياديا في العالم النامي وترى أن التدخل العسكري الغربي انتقائي ويلحق أضرارا أكثر من المكتسبات التي يحققها.

وسببت حملة القصف التي يقوم بها حلف شمال الاطلسي في ليبيا لدعم المعارضين الليبيين قلق البرازيل التي أيدت فرض جولة أولى من عقوبات الامم المتحدة على حكومة الزعيم المخلوع معمر القذافي لكنها امتنعت عن التصويت مع الصين والهند وروسيا وألمانيا على فرض المزيد من العقوبات على ليبيا وفرض منطقة حظر طيران فوقها.

وقال باولو كورديرو نائب سكرتير شؤون افريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية البرازيلية ”تحولت منطقة حظر الطيران إلى حملة قصف لمدة ستة أشهر وهذا تغيير في روح القرار.“

وفي الشأن السوري تتبع البرازيل نهجا حذرا فيما يتعلق بمسعى غربي لفرض عقوبات جديدة من الامم المتحدة على الرغم من إعلان المنظمة الدولية أن عدد قتلى المدنيين بسبب قمع الحكومة السورية للاحتجاجات ارتفع إلى 2200 شخص.

وقال كورديرو إن البرازيل ليست بالضرورة ضد الموافقة على فرض عقوبات على سوريا لكن الأمر يعتمد على طبيعتها.

وأضاف ”مبعث قلقنا هو شكل العقوبات وكيف ستؤثر على الناس. ومبعث القلق الثاني لدينا هو ماذا سيحدث بعد ذلك إذا تعقدت الامور وتم تدمير مبنى ما؟“

ويرى خبراء أن البرازيل ممزقة بين قلق حقيقي بسبب حقوق الانسان وخوف من أن يشكل التدخل سابقة خطيرة.

وقال ماتياس سبكتور وهو أستاذ علاقات دولية في مؤسسة جيتوليو فارجاس وهي مؤسسة فكرية في ريو دي جانيرو ”موقف البرازيل مكلف للغاية.“

وأضاف ”الموقف هو أن هناك مجتمعا حيويا وديمقراطيا مثل البرازيل ينتج شكلا من أشكال الدبلوماسية التي تدعم نظاما في دمشق يعتبره كثيرون نظاما وحشيا.“

وقد يؤدي تردد البرازيل في تقديم دعم أكبر لمحتجين يطالبون بالديمقراطية في نهاية المطاف إلى الاضرار بمصالحها في منطقة مهمة لطموحاتها الرامية إلى تعزيز العلاقات مع الدول النامية.

وقال مسؤول في شركة النفط التابعة للمعارضة الليبية لرويترز إن أي حكومة يقودها المعارضون في ليبيا ستواجه ”قضايا سياسية“ مع روسيا والصين والبرازيل لانه ينظر إلى هذه الدول على أنها لم تدعم جهود الاطاحة بالقذافي. وللبرازيل شركات خاصة واستثمارات كبيرة في ليبيا.

ودعمت البرازيل التي تشغل مقعدا غير دائم في مجلس الامن الدولي وتسعى لشغل مقعد دائم فيه بيانا صادرا عن المجلس لادانة انتهاكات حقوق الانسان في سوريا. وأيدت البرازيل أيضا قرارا من مجلس حقوق الانسان لايفاد لجنة إلى سوريا للتحقيق في الانتهاكات.

وقال خوسيه بوتافوجو كونكالفيز نائب رئيس المجلس البرازيلي للعلاقات الدولية في ريو ”تحاول وزارة الخارجية إيجاد سبيل بين موقفها التقليدي الحذر وحاجة البرازيل إلى رد فعل أسرع وأوضح لان دورها في العالم أصبح مهما بشكل أكبر مما كان عليه قبل عشر سنوات.“

واتسمت لغة الدبلوماسية البرازيلية بأنها شائكة أيام الرئيس لولا الذي أدى سعيه لاقامة علاقات صداقة مع حكومة ايران والتفاوض لحل الملف النووي إلى فتور سريع في العلاقات مع الولايات المتحدة.

وتعرض لولا لانتقادات أيضا عندما بدا أنه يضع العلاقات مع الدول النامية كأولوية قبل مخاوف حقوق الانسان مثل دعمه المطلق للقيادة في كوبا. وكانت البرازيل أيام لولا تمتنع عن التصويت في مجلس حقوق الانسان على قرارات تدين الانتهاكات في دول مثل الكونجو وكوريا الشمالية.

وكانت أول إشارة ملحوظة على التغيير في السياسة الخارجية البرازيلية بعد مجيء روسيف للسلطة عندما صوتت البرازيل في مارس آذار في مجلس حقوق الانسان لارسال مقرر لحقوق الانسان إلى إيران. وقال ثيلزو اموريم وزير الخارجية السابق إن البرازيل لم تكن لتوافق على الامر لو كان لولا مازال في السلطة.

والواضح هو أن شكل السياسة الخارجية البرازيلية تغير بعد تولي روسيف السلطة.

واختفت إلى الابد على ما يبدو إشارات الوحدة الدافئة التي كان يرسلها لولا للزعماء المستبدين والتغاضي الصريح في بعض الاحيان عن مخاوف لها علاقة بالحقوق. واشتهر لولا بوصف متظاهري المعارضة في إيران بأنهم يشبهون مشجعي كرة القدم الغاضبين.

ويبدو أن روسيف مازالت تصيب المدافعين عن حقوق الانسان بخيبة الامل لانهم يأملون في تغيير أكبر في سياسات البرازيل.

وأضاف سبكتور ”أعتقد أن التغيير لم يتعد الشكل.. لم أر تغييرا في الاساسيات.. تخشى البرازيل أن تفتح المخاوف بشأن حقوق الانسان الباب أمام عهد من التدخل يسبب انعداما في الامن للجميع.“

ي ا - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below