2 تموز يوليو 2011 / 14:00 / منذ 6 أعوام

تحليل-الأمم المتحدة تواجه تحديات في السودان مع استعداد جنوبه لانفصال

من لويس شاربونو

الأمم المتحدة 2 يوليو تموز (رويترز) - بينما يستعد جنوب السودان للانفصال في التاسع من يوليو تموز تتهيأ الأمم المتحدة لأن تصبح حارسة لجنوب السودان الفقير الذي مزقته الحرب ولكنه منتج للنفط والذي سيصبح عاجلا العضو رقم 193 بالأمم المتحدة.

والمنظمة العالمية لديها عمل صمم لها في مجال بناء الدولة في جنوب السودان الذي شوهته الحرب الأهلية التي استمرت عشرات السنين والصراعات القبلية والفقر. ويحذر محللون من أنه لا توجد ضمانة للنجاح ومن أن الفشل في إقامة دولة تتوافر لها مقومات البقاء في جنوب السودان قد يقوض الاستقرار في المنطقة برمتها.

قال مسؤول بالأمم المتحدة لرويترز ”نقدر أننا نحتاج من عامين إلى ثلاثة أعوام كي ينهض جنوب السودان على قدميه.“ وتابع ”ذلك ليس بالوقت الكثير عندما نساعد في بناء دولة جديدة.“

ومما يسلط الضوء على دور الأمم المتحدة في جنوب السودان أن المنظمة الدولية أقامت قبل عدة سنوات دار الطباعة الكبيرة الوحيدة فيما سيطلق عليها قريبا ”جنوب السودن“. وشيدت الأمم المتحدة وقوات حفظ السلام التابعة لها ووكالاتها المدارس والمستشفيات وشقت الطرق في جنوب السودان.

ويزيد الوضع تعقيدا الاتجاه العدائي المتزايد من قبل الخرطوم - التي يرأسها الرئيس عمر حسن البشير الذي يشتبه في أنه منسق حملة الإبادة في إقليم دارفور - إزاء جنوب السودان والأمم المتحدة والغرب بينما يسعى شمال السودان لسحق عدد من الحركات المسلحة على أراضيه.

هناك أيضا مشكلة ضعف العائدات النفطية التي قد يثبت أنها عبء كبير بالنسبة للساسة ومسؤولي الحكومة في جنوب السودان.

وقال دبلوماسي في الأمم المتحدة اشترط عدم الكشف عن هويته ”عائدات النفط المقدرة (للجنوب) غير واقعية.“ وتابع قائلا ”ستكون لديهم أموال لكنها لا تكفي لتغطية نفقاتهم.“

ويسيطر الجنوب على حوالي ثلاثة أرباع احتياطيات السودان النفطية ولكن الجنوب لا يطل على بحار ويحتاج إلى نقل النفط عبر الشمال نظرا لعدم وجود مسارات لخط الأنابيب.

وينتج السودان حوالي 500 ألف برميل يوميا من الخام.

وعلى الرغم من اعتمادهما التجاري على بعضهما بعضا إلا أن الشمال والجنوب يخوضان منازعات وصراعات لم تحل في المناطق الحدودية المضطربة مثل أبيي وولاية جنوب كردفان وولاية النيل الأزرق حيث اشتبكت مرارا في الأشهر القليلة الماضية قوات شمالية وقوات جنوبية والميليشيات المتحالفة معهما.

والجنوب لديه عروض وافرة من الدعم من الحكومات التي تريد له النجاح. وتتدفق المعونات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتستثمر الصين بكثافة هناك.

قالت فابيين هارا من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات ”هناك قدر كبير من النوايا الطيبة من جانب المانحين تجاه جنوب السودان لكن هناك أيضا خطر ألا يكون هناك تنسيق كاف للمساعدات.“

وسيتعامل المستثمرون بحذر مع جنوب السودان رغم تشجيع الأمم المتحدة والحكومات الغربية.

وقالت مجموعة أوراسيا في تقرير جديد عن السودان ”حتى لو جرى تجنب السيناريو الأسوأ فإننا نتوقع أن يستمر المناخ الاستثماري العام في شمال السودان وجنوبه في فرض تحد هائل لاسيما في الجنوب.“

وأضافت أوراسيا ”ربما لا يزال في وسع الخرطوم أن تحتل - أو تسعى لاحتلال المناطق النفطية القريبة من الحدود - ولكن الخطر الأكبر مع مرور الوقت قد يأتي من جماعات المتمردين الساخطين والجماعات الساخطة في دولة جنوب السودان الجديدة الهشة.“

ويقول خبراء حقوق الإنسان إنه سيتعين كذلك على الأمم المتحدة والحكومات الصديقة مساعدة الجنوب على التحول الديمقراطي.

قال عثمان حميدة رئيس المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام ”بينما يحارب العالم العربي من أجل حريته لا يزال القهر وانتهاك حقوق الإنسان في السودان بلا رادع.“ وتابع قائلا ”وفي الجنوب يتزايد الفساد والحكم الاستبدادي.“

وأضاف ”إذا لم يتم التعامل مع هذا الآن فإن فرصة مساعدة شعب الجنوب ستفلت من بين أصابع المجتمع الدولي.“

ومن المتوقع أن يوافق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في الثامن من يوليو أي قبل يوم من انفصال جنوب السودان رسميا عن الشمال على نشر ما يصل إلى سبعة آلاف من أفراد قوة لحفظ السلام في الجنوب.

وإذا تمت الموافقة على نشر هذه القوة كما يتوقع فإن بعثة الأمم المتحدة في الجنوب سيتولى رئاستها الدبلوماسية النرويجية هيلدا جونسون التي تشغل في الوقت الحالي منصب نائب مدير صندوق الأمم المتحدة للطفولة والتي ألفت كتابا جديدا عن السودان.

ولن تكون مهمة جونسون سهلة. وكان يتعين على الأمم المتحدة عادة أن تتعامل مع قوات دون المستوى كما كان الحال في أبيي قبل أن يشكل مجلس الأمن قوة إثيوبية منفصلة لحفظ السلام في المنطقة التي تريد كل من الخرطوم وجوبا السيطرة عليها.

وستكون بعثة الأمم المتحدة لجنوب السودان رابع قوة منفصلة للأمم المتحدة في السودان والقوى الثلاث الأخرى في دارفور وأبيي وبعثة ثالثة تسمى بعثة الأمم المتحدة في السودان التي تراقب الامتثال لاتفاقية السلام بين الشمال والجنوب في عام 2005 التي أنهت عقودا من الحرب الأهلية.

ويريد الشمال انسحاب بعثة الأمم المتحدة في السودان بحلول التاسع من يوليو ولكن دبلوماسيين في مجلس الأمن يقولون إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين توحد جهودها للضغط على الخرطوم كي تسمح ببقاء بعثة الأمم المتحدة في السودان ثلاثة أشهر أخرى بعد انفصال الجنوب تمشيا مع نتائج استفتاء أجري في يناير الماضي.

ولتأكيد التزام الأمم المتحدة تجاه جنوب السودان قال المكتب الصحفي للمنظمة الدولية إن الأمين العام بان جي مون سيكون في العاصمة جوبا في التاسع من يوليو. ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن الهدف من وجود شخصية عالمية كبيرة مثل بان هو إعطاء الدولة الجديدة دفعة فورية للشرعية.

ولكن دبلوماسيين يقولون إن القليل قد يبذل لتحقيق الاستقرار في جنوب السودان إذا استمرت حالة الاشتباك بين الشمال والجنوب.

قال ميشيل بوناردو وهو متحدث باسم إدارة عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة إن تحقيق الاستقرار في السودان سيعتمد في نهاية المطاف على إحلال الجانبين للسلام.

وأضاف ”حان الوقت كي يفكر كل من الشمال والجنوب في المنافع طويلة الأجل للعمل معا وليس في المكاسب السياسية قصيرة الأمد التي يمكن لكل طرف أن يحققها على حساب الطرف الآخر.“

أ م ر - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below