23 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 09:08 / بعد 6 أعوام

تحليل-وفاة ولي العهد السعودي تضع هيئة البيعة في اختبار

من انجوس مكدوال

دبي 23 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - تسلط وفاة ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز الضوء على نظام للخلافة لم يختبر بعد أنشأه الملك عبد الله عاهل السعودية عام 2006 حتى يضمن الاستقرار في المملكة.

وتحاصر الاضطرابات قوى عربية أخرى لهذا تمثل القيادة السعودية قوة قابلة للاستمرارية على رأس دولة بها اكثر من خمس خام النفط على مستوى العالم.

يقول طراد العامري المحلل السياسي في السعودية إن استقرار السعودية بات أهم من أي وقت مضى لأن الدول المحيطة بها تتداعى وميزان القوى في الشرق الأوسط يتغير.

في العام الحالي سقط زعماء مصر وليبيا وتونس بينما يواجه رئيسا سوريا واليمن انتفاضتين.

على النقيض لاتزال السعودية مستقرة نسبيا لكن هيئة البيعة التي أنشأتها منذ خمس سنوات لم تتخذ قرارا بشأن اي خلافة حتى الآن.

فيما مضى كان الملك وعدد من الأمراء ذوي النفوذ يقررون من سيصبح وليا للعهد سرا. لكن بموجب القواعد الجديدة يجب أن تصوت هيئة البيعة التي تمثل كل فروع عائلة آل سعود بالموافقة على الوريث الذي يرشحه الملك عبد الله.

ومن المرجح أن يقع الاختيار على وزير الداخلية المخضرم الأمير نايف والذي عين في منصب النائب الثاني لرئيس الوزراء عام 2009 .

وقال أسعد الشملان استاذ العلوم السياسية بالرياض ”اختيار ولي العهد سيجري بشكل منظم... المرجعية ستكون تصويت هيئة البيعة. أعتقد أن من المرجح أن يجري اختيار الأمير نايف. إذا أصبح وليا للعهد لا أتوقع أن يكون هناك تغيير فوري كبير.“

والملك عبد الله في الثمانينات من عمره وخضع لجراحة بالظهر في الرياض يوم الإثنين. وظهر في وقت لاحق على شاشة التلفزيون السعودي في صحة جيدة فيما يبدو ويتجاذب أطراف الحديث مع أمراء حول سريره بالمستشفى.

واضطلع الأمير نايف بدور أبرز في السنوات القليلة الماضية فكان ينوب عن الملك وولي العهد عند غيابهما عن المملكة للعلاج.

وحين أجرى الملك عبد الله الجراحة الأسبوع الماضي حل الأمير نايف محله في الإجتماع الأسبوعي للحكومة وعندما وصل زعماء مسلمون الى مكة العام الماضي لأداء فريضة الحج استقبلهم الأمير نايف في المطار.

وأزعج ظهور الأمير نايف بوصفه العضو الأنشط بالأسرة الحاكمة السعوديين الليبراليين لما عرف عنه من ميل للاتجاه المحافظ وارتباطه بصلات وثيقة برجال الدين الأقوياء.

لكن ربما حين يصبح الأمير نايف ملكا سيتجه نحو نظام سياسي توافقي مما يعني أن تستمر عملية الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية البطيئة التي بدأها الملك عبد الله.

وقال روبرت جوردان سفير الولايات المتحدة في الرياض من عام 2001 الى 2003 ”يجب أن نضع في اعتبارنا أن الملك عبد الله حين أصبح وليا للعهد كان ينظر اليه بنفس الطريقة التي ينظر بها الى الأمير نايف وهي أنه متدين جدا وغير موال للغرب وتبين أنه إصلاحي.“

وأضاف ”أعرف الأمير نايف وابنه وقد تحدث بعض المفاجآت اذا أصبح الأمير نايف ملكا.“

وتبدو عملية الخلافة داخل أسرة آل سعود غامضة لمن يراقبها من الخارج. لكن وراء أبواب قصور الرياض يصوغ أبرز الأمراء في الأسرة المكونة من آلاف الأعضاء الخطوات التالية في منافسة معقدة على الحكم.

وفي اختلاف عن الأنظمة الملكية الأوروبية فإن خط الخلافة الملكية لا ينتقل مباشرة من الاب الى اكبر ابنائه وانما ينتقل بين مجموعة من الاخوة ابناء الملك عبد العزيز بن سعود الذي توفي عام 1953 .

وحتى الآن أصبح خمسة من الاخوة ملوكا ولايزال نحو 20 على قيد الحياة لكن قلة من هؤلاء يمثلون مرشحين واقعيين لحكم البلاد التي شهدت مولد الإسلام منذ اكثر من 14 قرنا. وتم تجاوز البعض بالفعل او تخلوا عن المطالبة بالحكم.

وتضم هيئة البيعة في عضويتها 34 أميرا يمثل كل منهم عائلة ابن من ابناء الملك عبد العزيز بن سعود ويستطيع كل منهم الإدلاء بصوته لاختيار وريث العرش القادم.

وسيرشح الملك عبد الله وليا جديدا للعهد حتى يوافقوا عليه لكن الهيئة تتمتع بصلاحية رفض اختياره لصالح مرشحها هي.

يقول خالد المعينا الصحفي بجريدة اراب نيوز التي تصدر باللغة الإنجليزية قبل وفاة الأمير سلطان ببضعة ايام ”سار النظام جيدا فيما مضى لكن هناك تحديات جديدة.“

وأضاف ”لكنها ستسير بسلاسة حتى بعد عشر سنوات. هذه من العلامات المميزة لأسرة آل سعود.“

ويعتقد أن الكتلة الأقوى في صفوف الأسرة الحاكمة تتكون من ابناء الملك عبد العزيز بن سعود الذين أنجبتهم زوجته حصة بنت احمد السديري. ويشمل هؤلاء الملك فهد والأمير سلطان والأمير نايف والأمير سلمان أمير الرياض.

لكن الكثير من المحللين يتساءلون ماذا سيحدث حين تنتقل الخلافة من ابناء الملك عبد العزيز الى أحد أحفاده. ربما لا يتخذ هذا القرار لعشر سنوات او اكثر لكن مراقبين يرون ظهور مجموعة من المنافسين الاكثر جدارة بالحكم فيما يبدو من ابناء عمومتهم.

ولا توجد قواعد رسمية تحدد كيفية انتقال الخلافة من جيل الى جيل سوى من خلال هيئة البيعة. لكن اي مرشح سيحتاج الى دعم واسع النطاق من الأسرة فضلا عن سجل قوي من الخبرة السياسية.

وقد يشير هذا الى أحد احفاد الملك عبد العزيز من ابناء زوجته حصة مثل الأمير محمد ابن الملك فهد امير المنطقة الشرقية والأمير خالد ابن الأمير سلطان وهو نائب وزير الدفاع وقاد القوات السعودية خلال حرب الخليج عام 1991 او الأمير محمد ابن الأمير نايف الذي لعب دورا في وقف عمليات تنظيم القاعدة في السعودية منذ ست سنوات بوصفه مساعدا لوزير الداخلية.

ومن بين المرشحين المحتملين في الجيل الثالث من أسرة آل سعود الأمير خالد الفيصل ابن الملك الراحل فيصل وأمير منطقة مكة وهذا أحد المناصب المرموقة في البلاد.

وورث الأمير متعب بن عبد الله ابن الملك الحالي عن والده منصب رئيس الحرس الوطني السعودي وهو وحدة عسكرية منفصلة عن القوات المسلحة ووظيفتها الحماية من خطر الانقلابات.

د ز - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below