13 آب أغسطس 2011 / 10:32 / بعد 6 أعوام

تحقيق -انتعاش ثقافة الاحتجاج في صيف اسرائيل القائظ

من كريسبيان بالمر

تل ابيب 13 أغسطس اب (رويترز) - في بعض الاحيان يشبه معسكر تل ابيب الاحتجاجي مجتمعا للنقاش الجاد وفي لحظات اخرى يشبه حفلا ضخما بأحد الشوارع او مهرجانا موسيقيا او مجرد اعتصام تحت اشعة الشمس الحارقة.

وفي اقل من شهر تحولت الحركة الاحتجاجية التي ولدت من رحم الغضب من ارتفاع أسعار العقارات الى ظاهرة في انحاء البلاد تمثل خليطا ضخما من جماهير الناخبين الذين يضمون اطيافا واسعة من فئات المجتمع الاسرائيلي.

ويخشى بعض المتظاهرين ان تخفف قائمة المظالم الاخذة في الاتساع من الرسالة الاصلية للغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة. لكن المغامرة العشوائية لا تظهر مؤشرا على الانهيار حتى الان بينما يساور الحكومة قلق واضح.

وقال إريت جاباي وهو اخصائي اجتماعي عمره 58 عاما يشارك في مناقشة بشأن دولة الرفاهة ”تجاهل قادتنا لسنوات المشكلات الاجتماعية للبلاد ومحنة الشعب. يجب ان تكون هذه دعوة لليقظة ولا يمكنهم تنحيتنا جانبا.“

وتقول سلطات المدينة ان المحتجين نصبوا اكثر من الف خيمة اغلبها في وسط شارع روتشيلد بوليفارد المزروع بالاشجار والذي اقيمت على جانبيه عمارات سكنية فاخرة.

وخرج اكثر من 25 الف شخص في مطلع الاسبوع الماضي الى شوارع العاصمة التجارية لاسرائيل للمطالبة بالاصلاحات. ومن المقرر ان تنظم في مطلع هذا الاسبوع احتجاجات في مدن اصغر في انحاء البلاد لاظهار مدى جاذبية مطالبتهم بالعدل الاجتماعي.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يواجه اكبر تحد لحكمه المستمر منذ عامين ونصف سارع بتشكيل لجنة لبحث مطالب المتظاهرين واغلبهم من الطبقة الوسطى. وسترفع اللجنة تقريرها بعد شهر.

ويعتقد محللون انها ستقدم تنازلات كافية تماما لوأد الحركة ويأمل وزراء ان تكون الجحافل التي يغص بها شارع روتشيلد قد اختفت بنفس السرعة التي تجمعت بها مع عودة الدراسة في المدارس والجامعات.

غير انه لا يوجد دليل يذكر الان على ان حشود الشبان الذين استولوا على الشارع راغبون في الرحيل. فهم يستمتعون كثيرا بأوقاتهم.

وقالت شارون وهي طالبة من القدس رفضت نشر لقبها ”كل ما هو جيد عن اسرائيل معروض هنا. انها مثل جمهورية افلاطون. الاشخاص الذين لم يتبادلوا الحديث مطلقا اصبحوا يتواصلون على نحو مفاجئ. الامر جميل.“

واصبح المخيم يمثل حياة في حد ذاته.

فالخيام منصوبة على طول الشارع وتتخللها اكشاك تروج لكل شيء من رعاية الحيوان الى حقوق الاباء. وهناك مكان لاعداد الطعام للمحتاجين وعروض للعرائس للاطفال وحوض للسباحة ووكالة لترتيب لقاءات بين المتظاهرين الراغبين في مواعيد غرامية وعدد من الفعاليات الموسيقية المختلفة.

ووسط هذه الفوضى المنظمة توجد مساحات صغيرة على الرصيف مخصصة لارائك ومقاعد تمثل ساحات للنقاش تجري فيها مناقشة الكثير من المشكلات الاسرائيلية حتى وقت متأخر من الليل.

وقال جلعاد فيستال (29 عاما) ويعمل خبيرا اقتصاديا بشركة طبية كبرى “الحكومة غسلت عقول الناس لسنوات قائلة ان المشكلة الاساسية هي العرب. حملاتنا الانتخابية كانت تهيمن عليها عملية السلام.

”أما وقد استفاق الناس الان فإننا نريد ان نتحدث عن مشكلاتنا اليومية...المشكلة هي ان كل واحد يريد شيئا مختلفا قليلا وسيكون من الصعب ان نتوقع كيف نقسم الكعكة.“

وسيجادل نتنياهو الذي يؤمن بشدة بالاقتصاد الرأسمالي بأن الكعكة صغيرة لدرجة لا يمكن تقسيمها وستكون كثير من مطالب المحتجين - مثل زيادة الضرائب على الاثرياء والحد من ارتفاع اسعار الايجارات وانهاء الخصخصة - لعنة عليه.

لكن المطالب الرئيسية الاخرى مثل الافراج عن مزيد من الاراضي الحكومية لمشروعات الاسكان الشعبي ربما يكون من الاسهل تلبيتها.

وقال شمعون دان وهو سمسار عقاري شاب بينما كان يتجول في المخيم ”لدينا نقص قدره 120 الف منزل في هذا البلد. الناس لا يمكنها تحمل شراء مكان لتعيش فيه ويجد الكثيرون الان صعوبة في التأجير. هذا هو سبب الشعبية الكبيرة للاحتجاجات.“

كما ينصب قليل من القوميين اليمينيين خياما في المدينة ليبلغوا المحتجين ان الحل لازمة الاسكان هي بناء المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية حيث يأمل الفلسطينيون يوما ما ان ينشئوا دولة مستقلة.

وحرصا منهم على تجنب الاتهامات بأنهم يروجون لجدول اعمال يساري يقبل زعماء الاحتجاج بالمستوطنين في صفوفهم لكن حجج القوميين لا تحظى بتأييد يذكر.

وقال دان ”الناس تريد منازل حول تل ابيب لا في المستوطنات النائية. هنا هو المكان الذي نعمل فيه جميعا.“

وعلى عكس انتفاضات الربيع العربي هذا العام لا يسعى الاسرائيليون لتغيير النظام.

لكن هناك صوت خافت لميدان التحرير بالقاهرة يسمع في تل ابيب ويعترف بعض الاسرائيليين على الاقل بأنهم مدينون بالفضل لبعض جيرانهم العرب.

وقال ايتامار الموج صاحب مطعم “أعتقد انهم ألهمونا. أظهروا انه اذا اراد الانسان فعل شيء فعليه ان ينهض من مقعده.

”قبل ذلك لم نكن حتى نتبادل الحديث. كنت اعتقد اني انا الشخص الوحيد الذي يلاقي صعوبة في الوصول الى نهاية الشهر (تدبير النفقات). الان انا ادرك اننا جميعا في الوضع نفسه.“

ع أ خ - م ه (سيس) (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below