3 كانون الأول ديسمبر 2011 / 11:34 / منذ 6 أعوام

سلفيو مصر يتوقعون اداء افضل في المرحلتين المقبلتين للانتخابات

من توم بيري

القاهرة 3 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - تسعى الحركة السلفية كي تشكل مستقبل مصر على نسق سالف العهود الاسلامية... واذا كانت النتائج الاولية للانتخابات البرلمانية المصرية تمثل شيئا يمكن القياس عليه فإن كثيرا من المصرييين يتفقون معهم.

وربما يفوز الاسلاميون المحافظون بما بين 20 و30 في المئة من جملة الاصوات في المرحلة الاولى من الاقتراع البرلماني المكون من ثلاث مراحل وهي نتيحة فاجأت وازعجت كثيرا من المصريين. فهم قلقون بشأن ما قد يعنيه ذلك للحريات والتسامح في مصر.

وبات من المؤكد فيما يبدو ان يبرز السلفيون ككتلة اثبتت وجودها وعبرت عن ارائها في اول مجلس تشريعي منذ اقصاء حسني مبارك من السلطة الامر الذي يؤكد التغييرات التاريخية التي تجري منذ الاطاحة برجل كان يعامل اغلب الاسلاميين كأعداء للدولة.

وقد يزيد نفوذهم حسب مدى تعاونهم مع اسلاميين آخرين يسجلون اداء طيبا في الانتخابات خاصة جماعة الاخوان المسلمين المنتظر ان تفوز بعدد مقاعد اكبر من اي جماعة اخرى.

كما سيعتمد دورهم على نظام الحكم الذي ستتمخض عنه مرحلة انتقالية يديرها المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي تسلم السلطة من مبارك. ويلتزم الجيش الصمت ازاء نتيجة الانتخابات ويحث المصريين على التصويت دون التحيز لطرف دون اخر.

ورغم ان النتائج الرسمية لا تعطي سوى النزر اليسير من الدلائل التي يمكن الاهتداء بها وان الصورة النهائية لن تتضح قبل يناير كانون الثاني يقول كل من السلفيين وآخرون ممن يتابعون عملية فرز الاصوات إنهم يبلون بلاء حسنا.

والدلائل مشجعة حتى الان لحازم صلاح ابو اسماعيل وهو سلفي يعتزم الترشح للرئاسة في يونيو حزيران. وهو يرى ان النتائج تمثل خريطة لطريقة تصويت الشبان المصريين الذين ينتخبون للمرة الاولى.

وقال المحامي والسياسي خفيض الصوت ذو اللحية الرمادية بينما كان يرتدي حلة ورباط عنق في مقابلة مع محطة تلفزيونية مصرية يوم الخميس ”لا شك مطلقا ان النتائج اللي اسفرت عنها لغاية دلوقتي (الان) الجولة الاولى دليل على شيئ مهم جدا وهو انه خطاب.. الخطاب اللي بنستخدمه للناس فعلا ليس مقلقا لهم مش (ليسوا) قلقانين منه سعداء بيه ومريح لهم وانه مقنع.“

وقال انه يجب عدم اختلاط الرجال والنساء في العمل. كما يجب وقف بيع المشروبات الكحولية وانتاجها.

وربما يحظر السلفيون ايضا الفن والادب ”غير الاسلامي“ بالاضافة الى الشواطئ المختلطة.

واذا نفذت قيود من هذا القبيل فإنها ستقوض صناعة السياحة الحيوية في مصر التي يعمل بها نحو ثمن القوى العاملة.

وذكرت صحيفة المصري اليوم المستقلة في افتتاحية في صدر صفحاتها ان مصر يجب الا تكون افغانستان في اشارة الى مخاوف من حكم على غرار حكم طالبان المتشدد. وقالت ”نعلم ان بين الاخوان والسلفيين متشددين ومعتدلين ونثق - والشعب ايضا - في ان صوت الاعتدال هو الذي سيسود داخل البرلمان.“

ويعتقد السلفيون الذين يطالبون بتطبيق احكام الشريعة الاسلامية - والذين استفادوا من دعم السكان المتدينين في مصر - انهم يستطيعون تحقيق اداء افضل في الجولتين المقبلتين.

ومن المنتظر ان يحصل حزب النور السلفي على خمس المقاعد التي يجري التنافس عليها في الجولة الاولى وربما اكثر.

واظهرت الارقام المعروضة على موقع جماعة الاخوان المسلمين على الانترنت امس الجمعة حصول السلفيين على 30 في المئة من المقاعد المخصصة للقوائم الحزبية وهو ما لا يقل كثيرا عن نسبة 43 في المئة التي حصلوا هم عليها.

وقال محمود حسين (30 عاما) الذي يعمل في التجارة موضحا سبب تصويته لحزب النور في مدينة الاسكندرية حيث تحض لافتات للسلفيين النساء على ارتداء الحجاب ”اعتقد ان بوسعهم جلب التغيير. انه حزب يحب الدين.“

ويرجع حماس حسين للدعوة السلفية الى سنوات من الانصات الى مشايخها في المساجد. ففي انحاء الشرق الاوسط وفرت المساجد منبرا للاسلاميين للحديث في السياسة وهو ما لم يكن متاحا للاحزاب العلمانية التي تحاول الان اعادة تنظيم صفوفها.

وقد يتحسن اداء حزب النور مع انتقال الانتخابات الى المحافظات غير الحضرية في المرحلتين الثانية والثالثة. وقال حسين ”المناطق الريفية تميل الى الدين بدرجة اكبر من المدن.“

ويقول حزب النور انه تعلم من اخطائه في الجولة الاولى. وقال يسري حماد المتحدث باسم الحزب إن مسؤوليه يقيمون الاداء في المرحلة الاولى. واضاف انه كانت هناك بعض النقاط السلبية يدرس الحزب كيف يتجنبها.

وكان رئيس حزب النور السلفي الذي يأمل ان يقتطع اصواتا من الاخوان قد ذكر الاسبوع الماضي ان قصورا في التنظيم ادى الى ضعف الاداء.

وقال عماد عبد الغفور في الاسكندرية التي تعتبر معقلا للسلفيين ”لقد كنا نتمنى أن نكون الأول فى الانتخابات ولم يتم تغطيتها بشكل جيد فضلا عن وجود بعض المرشحين لم يبذلوا المزيد من الجهد. الحزب يفتقد قدرات وخبرات الحشد كما تجيدها بعض التيارات والأحزاب الأخرى.“

والحزب منبثق عن الدعوة السلفية التي كانت تدعم في السابق الوعظ لا السياسة لنشر رؤيتها للاسلام.

ويعتقد محللون ان الحركة لديها اتباع يبلغ عددهم ثلاثة ملايين وربما تسيطر على اربعة الاف مسجد في انحاء البلاد. وبمصر نحو 108 الاف مسجد ومصلى صغير.

وظهور الاحزاب السلفية الطموح احد ابرز مقاييس التغيير في مصر ما بعد مبارك.

وخلال 30 عاما له في الحكم نجا مبارك من محاولات اغتيال وقاوم في التسعينات محاولات نهوض الجماعة الاسلامية التي شاركت في اغتيال سلفه انور السادات لكنها تخوض الانتخابات الحالية.

ورغم ماضيها العنيف تعارض الجماعة العنف بشدة هذه الايام وتسعى لان يكون لها دور في مستقبل مصر عن طريق الانتخابات.

لكن اداءها ليس جيدا مثل حزب النور. وقال عاصم عبد الماجد احد قادة الجماعة ان مرشحيها لن يخوضوا انتخابات الاعادة سوى على خمسة مقاعد الاسبوع المقبل. وقضى عبد الماجد وهو في الخمسينات نصف حياته في السجن لدوره في اغتيال السادات.

وكما هو متوقع كانت جماعة الاخوان المسلمين انجح الجماعات الاسلامية في الانتخابات. وينظر الى الجماعة التي اسست عام 1928 على انها اول جماعة اسلامية في العالم الاسلامي في التاريخ المعاصر.

ورغم ان ايديولوجيتها ضاربة بجذورها في المدرسة السلفية اشار قادة الاخوان الى ان اي تحالف مع الاحزاب السلفية غير مرجح رغم ان المحللين لا يستبعدون تلك الامكانية التي ستعطي التكتل اغلبية مسيطرة.

ويتوقع بعض المحللين ان يسعى الاخوان الى التحالف مع الاحزاب العلمانية لتهدئة المخاوف في الداخل والخارج بشأن رؤيتها لمصر التي يوجد بها ثمانية ملايين قبطي.

وقال علي عبد الرحيم الخبير في شؤون الجماعات الاسلامية ومقره القاهرة انهم لا يريدون تخويف الاقباط والنساء والليبراليين والغرب.

لكن على الاخوان ايضا ان يأخذوا في الاعتبار رغبة مؤيديهم المحافظين في تطبيق الشريعة الاسلامية على نحو اكبر.

ويساور المصريين المعارضين للاسلاميين قلق عميق بشأن النفوذ الذي يمكنهم الحصول عليه الان.

ويعرب البعض عن المخاوف من ان المتعصبين ربما يرون الظهور القوي للسلفيين في البرلمان رخصة لفرض جدول اعمالهم في الشوارع بمضايقة النساء غير المحجبات على سبيل المثال.

وهدأ ابو اسماعيل وهو سلفي اعلن عن ترشحه للرئاسة من مخاوف المشاهدين الذين وجهوا له اسئلة خلال مداخلات هاتفية في ظهوره التلفزيوني يوم الخميس.

وقال ان الحريات مقدسة في الاسلام مشددا على ان الشريعة تضمن حقوق المسيحيين في ظل الحكم الاسلامي. واظهر ايضا لمحة من العملية ربما بهدف طمأنة المشاهدين من ان التغيير الجذري ربما لا يأتي على الفور.

وقال ”متصورين ان لما بنقول رأي دلوقتي معناه ان ده هيتنفذ دلوقتي انا ممكن زي ما قلت لكم في فرق بين ان احنا نقول ايه اللي انا شايفه ايه الصح وايه الغلط وبين ان في بعض الأمور دي لن تنفذ ولا في عشر سنين ولا في عشرين سنة.“

(شارك في التغطية تميم عليان)

ع أ خ - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below