23 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 13:07 / منذ 6 أعوام

ليبيا تسعى لملء الفراغ في السلطة بعد مقتل القذافي

من برايان روهان وياسمين صالح

بنغازي (ليبيا) 23 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - تحرص ليبيا على ملء الفراغ في السلطة ومن المقرر أن تعلن اليوم الأحد انتهاء حربها ضد حكم الرجل الواحد بقيادة الزعيم المخلوع معمر القذافي وبدء بناء الديمقراطية متعددة الأحزاب التي قال عنها يوما إنها "للحمير".

ومن المقرر أن يتوافد عشرات الآلاف من الليبيين على ميدان في بنغازي ثاني اكبر مدينة في ليبيا ليستمعوا الى رئيس الحكومة المؤقتة مصطفى عبد الجليل وهو يعلن "تحرير" ليبيا.

وتملك ليبيا موارد كبيرة من النفط والغاز وتعداد سكانها محدود اذ يبلغ نحو ستة ملايين نسمة تقريبا لهذا فإنها تملك إمكانية أن تصبح دولة يعمها الرخاء لكن الخصومات الإقليمية التي غذاها القذافي قد تؤدي الى المزيد من أعمال العنف في البلاد التي تنتشر بها الأسلحة على نطاق واسع.

وفي مصراتة قال حسن مصطفى سداوي وهو يطلع على معرض بدائي لمقتنيات الحرب في المدينة التي قاست ويلات الصراع إن الترسانة الكبيرة لاتزال في أيدي قوات المجلس الوطني الانتقالي ويجب تسليمها.

وأضاف "يوجد الكثير من الأسلحة. من المستحيل تحقيق الاستقرار (في ليبيا). ربما سننتقم من بعضنا بعضا من حين لآخر.

وقال مفتاح لملوم الذي عاد مؤخرا بعد أن عاش 38 عاما في منفى سياسي بلندن إنه يريد أن يرى ديمقراطية على الطراز الغربي "لكن أكثر ما يخيفني هو الجهل... 42 عاما من حكم القذافي وقت طويل جدا."

وتهدف الكلمة التي يلقيها عبد الجليل الى إطلاق عملية إنشاء ديمقراطية متعددة الأحزاب وهو النظام الذي انتقده القذافي بشدة على مدى حكمه الذي امتد 42 عاما.

في عام 2007 قال القذافي الذي اعتبر الكثير من الليبيين أن نظام "الدولة الشعبية" الذي اعتمده نوعا من الاستبداد إن الديمقراطية عار تروج له الحكومات التي تعامل شعوبها "مثل الحمير".

لكن بعض الليبيين يخشون من ان يؤدي غياب القيادة القوية للثورة الى اقتتال مسلح مما سيمنع البلاد من خوض تجربة الاقتراع الجديدة عليهم.

ويرى بعض المحللين أن عدم وجود خطة واضحة لدفن القذافي يبرر المخاوف من الانزلاق الى اضطراب بلا قيادة.

ولاتزال الميليشيات الفضفاضة التي تفتقر للانضباط والتي شكلت في كل بلدة للإطاحة بالزعيم المخلوع بمساعدة غارات القصف التي شنها حلف شمال الأطلسي مسلحة. وستطالب المناطق التي يمثلونها بلعب دور اكبر في مستقبل البلاد خاصة بنغازي ومصراتة ثاني وثالث اكبر مدينة في ليبيا واللتين حرمهما القذافي من الاستثمارات.

وخرج مقاتلون من مصراتة من حصار طويل ودموي ليلعبوا دورا كبيرا في السيطرة على طرابلس ثم نجحوا فيما بعد في إلقاء القبض على القذافي الذي كان مختبئا في انبوب للصرف خارج سرت.

وقال رئيس الوزراء الليبي محمود جبريل حين أعلن عزمه استقالته من منصبه امس إن زعماء ليبيا الجدد امامهم فرصة محدودة جدا لينحوا خلافاتهم جانبا.

وقال جبريل إن إحراز تقدم في ليبيا سيحتاج الى عزيمة قوية من جانب الزعماء المؤقتين للمجلس الوطني ومن جانب ستة ملايين مواطن عانوا من الحرب.

وأضاف أن المهم هو العزيمة التي سيظهرها المجلس الوطني في الأيام القليلة القادمة. وقال إن الجانب الآخر من المسؤولية يقع على عاتق الشعب الليبي وما اذا كان سيفرق بين الماضي والمستقبل. ومضى يقول إنه يعتمد عليه في أن يتطلع الى الأمام ويتذكر الألم الذي مر به في الأعوام الاثنين والأربعين الماضية.

وظهر انزعاج متزايد على المستوى الدولي بشأن المشاهد الفوضوية المحيطة باعتقال القذافي بعد سقوط بلدته سرت يوم الخميس.

وعبر قائد ميداني في مصراتة عن قلقه من تأجج المشاكل.

وقال متحدثا الى رويترز فيما توافد مواطنون ليبيون التقط بعضهم صورا للاحتفاظ بها في وجود حراس مسلحين ليتأكدوا بأنفسهم أن الرجل الذي كانوا يخشونه قد مات "الخوف الآن مما سيحدث بعد ذلك... سيحدث اقتتال إقليمي. هناك الزنتان ومصراتة من جانب ثم بنغازي والشرق."

وأضاف "هناك اقتتال حتى داخل الجيش."

ويسري شعور بعدم الارتياح في الخارج إزاء ما يعتقد كثيرون أنه كان إعداما بلا محاكمة للقذافي. ودعت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي الى إجراء تحقيق في قتله لكن عددا لا يذكر من الليبيين تساوره هذه المخاوف.

وجرت مناقشات بين الفصائل الليبية بشأن كيفية التعامل مع الجثة التي لم تدفن بسرعة كما تقتضي احكام الشريعة الاسلامية وبدأت تتحلل. وطلب ممن شاهدوا الجثمان امس ارتداء كمامات طبية.

ويريد أفراد عائلة القذافي خارج ليبيا تسليم جثمانه وجثمان ابنه المعتصم لابناء قبيلته في سرت. وقال مسؤولون بالمجلس إنهم يحاولون ترتيب موقع غير معلوم لدفنه حتى لا يتخذ الموالون للزعيم المخلوع ضريحا منه. ولا تريد مصراتة دفن جثته تحت أرضها.

وأرجأت الخلافات داخل المجلس إعلان انتهاء الحرب عدة مرات.

لكن من غير المرجح أن تحتل هذه المخاوف موقعا بارزا بين اهتمامات الكثير من الليبيين اليوم وهم يحتفلون ببدء حقبة جديدة في تاريخ بلادهم.

وستدشن هذه الاحتفالات خطة لتشكيل حكومة جديدة وجمعية تأسيسية تؤدي الى نظام ديمقراطي متكامل في عام 2013 .

وقال علي ابو شوفة وهو طالب "نأمل أن تكون لدينا حكومة ديمقراطية منتخبة بمشاركة واسعة.

وأضاف "القذافي شجع النزعات القبلية حتى تظل البلاد منقسمة... الآن مات القذافي وكل القبائل ستتحد."

(شارك في التغطية طه زرقون من سرت وباري مالوني وجيسيكا دوناتي من طرابلس ورانيا الجمل وتيم جينور من مصراتة وكريستيان لو واندرو هاموند من تونس وسامية نخول من عمان وتوم فايفر من البحر الميت في الأردن)

د ز - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below