14 كانون الثاني يناير 2012 / 09:43 / بعد 6 أعوام

أزمة مساكن تشعل احتجاجات في الجزائر

من كريستيان لو

الاغواط (الجزائر) 14 يناير كانون الثاني (رويترز) - في كل مرة تسقط فيها الامطار تصطحب فاتنة بينون صغارها الثلاثة ليقيموا مع اقاربهم لخوفها من ان يؤدي هطول الامطار الى انهيار جدران منزلها المتهالك.

تعيش بينون (30 عاما) هي وزوجها في مبنى مستأجر من طابقين في بلدة الاغواط على الحافة الشمالية للصحراء على بعد نحو 400 كيلومتر جنوبي الجزائر العاصمة.

ويظهر شق عرضه عدة سنتيمترات في احد اركان المنزل. وفي الداخل الغرف باردة رطبة وسقف المطبخ متداع. وقطعت السلطات الغاز عن المنزل قائلة انها تخشى من حدوث انفجار اذا انهار.

ويكسب زوج بينون نحو 18 الف دينار (200 يورو) شهريا من اصلاح الهواتف المحمولة وهو مبلغ لا يكفي لاستئجار مسكن افضل.

وتقدمت الاسرة بطلب للسلطات للانتقال الى مسكن آخر في اطار برنامج حكومي يوفر شققا جديدة بالمجان للاسر المحتاجة... لكن كان ذلك قبل 12 عاما.

قال زوجها سيد علي تواتي البالغ من العمر 36 عاما ”هم (الموظفون المحليون) يطلبون المال. اذا دفعت المال فستحصل على شقة.“

والجزائر مصدر كبير للنفط والغاز وتملك احتياطيات من النقد الأجنبي تتجاوز 150 مليار دولار تراكمت خلال فترة طفرة أسعار النفط.

ورغم ثروتها لم تتمكن الحكومة من بناء مساكن جديدة بسرعة كافية لتلبية احتياجات ملايين الأسر التي تعيش في ظروف غير ملائمة أو توفير وظائف لملايين العاطلين.

وكان الغضب بسبب الظروف المعيشية في بلدة في تونس هو ما أشعل فتيل أولى ثورات الربيع العربي.

ويخشى زعماء الجزائر التي تعاني من كثير من نفس المشكلات التي تواجهها دول الشرق الأوسط التي شهدت احتجاجات خلال العام المنصرم من تكرار نفس السيناريو في بلدهم.

وفي الأغواط عاصمة ولاية الأغواط والتي يسكنها 200 ألف نسمة أشعل الغضب بسبب ظروف المعيشة فتيل اضطرابات حيث احتج عدة مئات من الأشخاص خلال الاسبوع المنصرم خارج مكتب الوالي.

وقال نشطاء مدافعون عن حقوق الانسان إن الشرطة استخدمت الهراوات والغاز المسيل للدموع لتفريق الاحتجاجات صباح يوم الثلاثاء الماضي. واعتقلت أكثر من 40 شخصا قبل أن يتم الافراج عن أغلبهم فيما بعد.

وعاد المحتجون يوم الأربعاء إلى ميدان على بعد نحو 300 متر من مكتب الوالي. وأغلقت صفوف من شرطة مكافحة الشغب الطريق لمنعهم من الاقتراب من المكتب.

كانت شرارة الاحتجاجات هي إعادة تسكين عشرات الأسر من منطقة عشوائية على أطراف الأغواط في مجمع سكني جديد أنشأته الدولة. وجرى بالفعل نقل آلاف الأسر إلى مساكن جديدة في إطار برنامج إعادة التسكين الذي يهدف لبناء مليون وحدة سكنية جديدة بحلول 2014.

لكن الآلاف في الأغواط لايزالون على قوائم الانتظار منذ سنوات ويقول المحتجون إن ثمة دلائل على ان عملية إعادة التسكين الأخيرة مشوبة بالفساد.

واضافوا أن الأشخاص الذين دفعوا رشا أو على صلة بالمسؤولين المحليين حصلوا على مساكن جديدة في حين تركت الأسر الأشد احتياجا خارج القائمة.

وتشير قائمة اطلعت عليها رويترز إلى أن كثيرا من الأشخاص الذين خصصت لهم وحدات سكنية ليسوا من الأغواط فيما حصل أفراد من نفس الأسرة على أكثر من وحدة.

وقال رجل عاطل مشارك في الاحتجاج يدعى محمد مامير عمره 45 عاما ”النظام فاسد. المسؤولون المحليون ...يعطون المساكن لاقاربهم.“

وأبلغ مسؤول في مقر الوالي رويترز أن الوالي ومدير مكتبه غير موجودين ولا يمكن إجراء مقابلة معهما. وأضاف أنه لا يمكن لأحد آخر أن يعلق بشأن القضية.

وقال ياسين زايد وهو ناشط حقوقي محلي كان يراقب الاحتجاجات إن الوالي نقل في وقت متأخر من مساء الاربعاء رسالة الى المحتجين مفادها ان القائمة ستتغير. ولم يتضح ما اذا كان ذلك يعني ان السلطات ستطرد السكان من الشقق التي اعطتهم اياها قبل فترة قصيرة.

ومما أجج من مشاعر الغضب في الأغواط أن المنطقة غنية بالموارد الطبيعية إذ يقع إلى الجنوب منها حقل غاز طبيعي ضخم يدعى حاسي الرمل.

وقال فيصل بيسيجور وهو رجل عاطل عن العمل يبلغ من العمر 45 عاما ”نحن نزود اوروبا واسبانيا وايطاليا (بالغاز) لكن هناك تناقضا. في الاغواط لدينا مظالم ..مشكلة الاسكان والفساد والبطالة.“

وتحمل الاوضاع في الجزائر كل مقومات الاشتعال اكثر من اغلب جيرانها في شمال افريقيا. فالبلاد خارجة من صراع بين اسلاميين متشددين وقوات الامن التي تشير التقديرات الى انها اودت بحياة نحو 200 الف شخص.

وانحسر العنف في اعقاب حملة أمنية وعفو عن المتشددين الذين ألقوا اسلحتهم لكن من تبقى من المتشددين المنتمين لتنظيم القاعدة لا يزالون ينصبون كمائن ويقومون بتفجيرات انتحارية على نحو متقطع. ولم يتم بعد القضاء على كثير من اسباب التوتر التي ظهرت قبل 20 عاما.

وقال المحتجون في الميدان إنهم لا يسعون للإطاحة بالحكومة لكنهم يريدون تنحية الوالي. وللتأكيد على ذلك رفعوا صورا للرئيس عبد العزيز بوتفليقة (74 عاما) وهتفوا باسمه.

ولا يزال الخطر قائما من امكان استشراء احتجاجات مثل تلك التي شهدتها الأغواط إلى أي من عشرات البلدات الأخرى التي تواجه مشكلات مشابهة مثل سوء ظروف الاسكان والبطالة.

وستجري الجزائر في مايو ايار انتخابات برلمانية هي الأولى منذ الربيع العربي ويمكن أن تشكل عاملا مساعدا في تفاقم الاحباط في أنحاء البلاد بسبب تلك المشكلات.

وقال زايد رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان في الاغواط ”تلقيت اتصالات من عشرات الاشخاص من بلدات اخرى يسألونني ماذا حدث. هم (السلطات) خائفون ان يستفحل هذا.“

وترك مشروع اعادة التسكين بعض الأسر في حالة أسوأ من ذي قبل إذ أنه بمجرد إعادة تسكين الأسر أرسلت جرافات لإزالة منازلهم القديمة لكن البعض لم تشملهم الفائدة ببرنامج الإسكان الجديد وبالتالي تركوا دون مأوى.

ورغم أنها على أطراف الصحراء الكبرى تقع الأغواط على هضبة عالية وطقسها شديد البرودة خاصة في الليل.

وكانت هنية زياني البالغة من العمر 67 عاما تشعل نارا امام خيمة مؤقتة صنعت من البطاطين والمشمع وبراميل النفط. وفي الداخل تجلس ابنتها المعاقة ذهنية البالغة من العمر 34 عاما.

وسئلت عن سبب عدم اختيارها للحصول على منزل فقالت ”لقد طلبوا رشوة وليس معي حتى المال الذي اشترى به طعاما فكيف أدفع رشوة؟.“

وعلى مسافة ليست بالبعيدة كان يجلس بوزيد بيلي (75 عاما) الذي يقيم في منزل مصنوع من المشمع والحديد المموج ودعامة خشبية وينام على سرير مكون من عدد قليل من البطاطين الموضوعة على الارض.

وكان لديه نفس التفسير لما حدث وهو الفساد. وقال وهو يرتجف ويغالب دموعه ”الجو بارد جدا. ليس لدي مكان الجأ اليه.“

ع أ خ - م ه (سيس) (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below