24 حزيران يونيو 2011 / 12:51 / منذ 6 أعوام

تحليل- مخاطر جسيمة تصاحب خطة أوباما للانسحاب من أفغانستان

من ميسي رايان

واشنطن 24 يونيو حزيران (رويترز) - يجب أن تكفل إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن تصمد الاتجاهات الأمنية وأن تكتسب محادثات السلام جاذبية وأن يتحسن الحكم في افغانستان حتى تكسب المقامرة التي تراهن فيها بالكثير هناك.

إن لم تستطع فإن الولايات المتحدة وشركاءها قد ينضمون الى القوى العالمية الأخرى التي حاولت وفشلت في ترويض تلك الدولة صعبة المراس فيما مضى.

وكتب انتوني كوردزمان الخبير الأمني بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ”واضح جدا أنهم في سباق ايضا. سباق مع الزمن والموارد والعدو قد لا يفوزون به.“

ويوم الأربعاء كشف أوباما النقاب عن خطة لبدء إعادة القوات الامريكية الى الولايات المتحدة بوتيرة أسرع من تلك التي اقترحتها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) وهو قرار أقلق كبار القادة بالجيش الأمريكي الذين يخشون من أن يهدر المكاسب العسكرية.

وقال أوباما إنه سيسحب ثلث 100 الف جندي موجودين حاليا في افغانستان بحلول نهاية الصيف القادم. وسيعود بقيتهم الى ديارهم بوتيرة مطردة.

ودافع مستشارو أوباما عن خطته امس الخميس قائلين إن قراره إرسال 30 الف جندي إضافي الى افغانستان العام الماضي حقق انتصارات حقيقية ورمزية وأخرج طالبان من معقلها بجنوب البلاد.

وقال الرئيس الأمريكي خلال زيارته للجنود في قاعدة فورت درام بنيويورك ”تجاوزنا نقطة يمكننا ان نسحب فيها بعض قواتنا. لا نفعل ذلك بشكل مندفع. بل سنفعل ذلك بطريقة متوازنة لنضمن ان المكاسب التي شاركتم جميعا في تحقيقها تكون مكاسب مستدامة.“

لكن جنوب أفغانستان لايزال غير مستقر كما أن الصورة ليست افضل في مناطق أخرى من البلاد. وتصاعدت وتيرة العنف على الحدود الشرقية بل إن كبار قادة الجيش الأمريكي حذروا بصراحة امس من أن الأوضاع قد تتردى اذا لم يتم الالتزام بشروط صارمة.

وقال الأميرال مايك مولن رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة ”التقدم الذي أحرزناه على الرغم من أنه كبير فإننا يمكن أن نفقده دون قيادتنا المستمرة ومساهمات شركائنا... او جهد اكثر تضافرا من الحكومة الأفغانية.“

وحتى في المناطق التي تلخص النجاحات المتواضعة التي حققتها استراتيجية تكثيف القوات التي وضعها أوباما مثل قندهار بجنوب افغانستان فإن الجنود الأمريكيين هناك منتشرون بأعداد صغيرة بالفعل وهم قلقون بشأن ما سيعنيه الانسحاب السريع.

ومن المرجح أن يضطر القادة العسكريون الى سحب أعداد كبيرة من الجنود في ذروة موسم القتال بالصيف القادم التزاما بالموعد النهائي المحدد بسبتمبر ايلول.

وقال رونالد نيومان سفير الولايات المتحدة السابق في افغانستان ”هذا فعلا يقيد الجيش في عام 2012 .“

وتعتمد استراتيجية أوباما الأمنية على قدرة الغرب على تشكيل قوة محلية كفء وهو ما يتفق جميع المراقبين على أنه أمر أساسي لاستقرار البلاد على المدى الطويل.

وسيؤدي الانسحاب بوتيرة أسرع الى انخفاض عدد الجنود الأمريكيين الذين يدربون قوات الأمن الأفغانية.

وحتى حين يبدأ نقل تدريجي للمسؤولية الأمنية فإنه لا توجد دلائل تذكر على أن قوات الأمن ستكون جاهزة لتأمين افغانستان قريبا.

لكن العقبات التي تواجهها إدارة أوباما خارج ساحة المعركة تجعل التحديات العسكرية تبدو مباشرة.

ولم تحرز عشر سنوات ومليارات الدولارات من المساعدات الغربية تقدما يذكر في تحقيق الاستقرار لأفغانستان.

والعلاقات بين الرئيس الأفغاني حامد كرزاي والولايات المتحدة هي في احسن احوالها متوترة وتتحول في أسوأ حالاتها الى العداء الصريح. وبلغ الفساد مستويات وبائية ولايزال الاقتصاد في وضع سيء ولاتزال تجارة الأفيون المزدهرة تمول المتمردين.

وامس الخميس ألغت محكمة خاصة أنشأها كرزاي بعد انتخابات العام الماضي التي شابها تزوير نتائج نحو ربع مقاعد البرلمان الأفغاني.

ولا ينظر الى الخطوة على أنها تهدف الى إنهاء اشهر من الشلل السياسي وقد عمقت الشكوك بشأن مصداقية طبقة الموظفين الأفغانية.

وعلى الرغم من مسارعة واشنطن الى إظهار النتائج التي عادت من ”الزيادة المدنية“ لأعداد الدبلوماسيين وعمال الإغاثة فإن الكونجرس الأمريكي الذي لا يطيق صبرا قد يخفض الميزانية لجهود الإغاثة الأفغانية التي يشعر أنها لم تحقق شيئا.

كما ستتوقف خطة اوباما لتقليص دور الولايات المتحدة تدريجيا على قدرة واشنطن على رعاية تسوية سياسية مع حركة طالبان.

وقال جون كيري العضو البارز بمجلس الشيوخ الامريكي ”الخلاصة أن اي عدد من القوات لا يستطيع حل تحدي افغانستان.“

وأكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنهما تجريان اتصالات مع طالبان. لكن الجهود السابقة لإجراء مفاوضات سلام فشلت ومن الصعب قياس احتمال نجاح المبادرة التي تحيطها السرية.

واذا كان يمكن استقاء الدروس من صراعات أخرى فإن عقد اتفاق للسلام قد يستغرق وقتا أطول كثيرا من الذي يريد الساسة الأمريكيون انتظاره في الوقت الذي يسعون فيه الى إعادة التركيز على الاقتصاد الضعيف والاولويات الداخلية الأخرى.

لكن المسؤولين يعترفون بأن اكبر تحد للولايات المتحدة في افغانستان ليس موجودا في أفغانستان. واذا لم يتم إحراز تقدم في كبح جماح الجماعات المتشددة التي تعمل في باكستان المجاورة فإن من غير المرجح أن تصمد دولة أفغانية غير مستقرة.

ويضغط المسؤولون الامريكيون بشدة على اسلام اباد بعد أن عمقت الغارة التي شنتها قوات خاصة امريكية على اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة وقتلته خلالها الشكوك في واشنطن بشأن تواطؤ باكستان مع المتشددين.

وقال نيومان إن خطط الانسحاب الامريكي السريع ستتطلب مزيدا من الجهد من باكستان ضد المتشددين. وتساءل ”لكن اذا تصوروا أننا سنرحل فلماذا يقومون بأكثر مما نريد؟“

د ز - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below