فلاح الجواهري.. قصة مختلفة عن الاخريات في المجموعة

Fri Aug 26, 2011 6:29am GMT
 

من جورج جحا

بيروت 26 أغسطس اب (رويترز) - في قصة "الضباب والغابة" التي أعطت اسمها لمجموعة العراقي فلاح الجواهري ولعلها افضل قصص المجموعة عمل وجداني يمتزج فيه الشعر بالتصوير فيأتي الامر شعرا تصويريا.. وقد نقول تصويرا شعريا.

في هذه القصة من مجموعة "الضباب والغابة" والتي تتحدث عن بطل هو رسام يكتب فلاح الجواهري بعين رسام وبيده.. وفي ما يقوله وصفا ووجدانيات نبض متتابع مفعم بحب الحياة وفي الوقت نفسه مفعم بالحزن النبيل.

تبدأ القصة على الشكل التالي: "وهذه السلوى العجيبة: فرشاة علبة ألوان صغيرة اوراق باحجام وسمك وسطوح مختلفة ...لوح خشبي رقيق تأطر بخطوط مشرشرة وبقع الوان بمستويات مختلفة ...تحملها تحت ذراعك برفق وحنو."

ويتحدث عن البطل ويصفه قائلا له مباشرة انه بذلك "تحمل هنا مشاعرك وانطباعاتك ورؤاك واحلامك وشوقك والحنين الشاق الممض..."

ويمضي في ما يجمع بين بعض سمات الشعر الرمزي وصوره فيقول :" تحمل حزمة ضوء معفّر يتسلل كاللص بين اغصان غابة كثيفة. هنا اصطياد لحظة سكون من ظلال غيمة سابحة فوق حقل اخضر. هنا في هذا الخزين من الوريقات والخطوط واللون المنساب المرتشف تكمن معالم كآباتك واحباطاتك..."

ولان العمل الفني هو تأثر بوضع قائم ثم تجاوزه الى ما يشبه وحدة حياة وحتى "اعادة خلق" لعالم الفنان.. يأتينا قول الكاتب "عدّتك تلك قرّبت الابعاد التي تلاشت.. الهيئات والفضاءات المترامية.. الجدران المصمتة والنخرة المتهاوية.. الواحة والصحراء النهر المتدفق والجدول الرائق ضفاف الطين والرمل وارضا مشت فيها اخاديد الجفاف المعروقة."

ويعود الرسام الى غرفته او "وطنه الصغير" ليعود من جديد "في سياحة اخرى فوق سطح الورق. تبدأ الصفحة بالاتساع تترامى ابعاد حواشيها ..يبدأ السطح الورقي بالتحول الى عالم غامض. تنساب مبحرا من جديد في متاهات أوشحة الضباب المتداخلة."

حمل الى غرفته ذلك العالم الشاسع الذي كان فيه فعاد هذا العالم يلوّح له بيده مستدعيا "تفوح في الغرفة الصغيرة روائح رحم الغابة المظلم ...تغص حنجرتك بغرغرة مكبوتة. تندى عيناك...تهرع الى باب الغرفة تفتحه على عجل."   يتبع