16 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 12:22 / بعد 6 أعوام

تحليل-رياح "الربيع العربي" تصل جنوب شرق اسيا.. لكن دون عواصف

من راجو جوبالاكريشنان

سنغافورة 16 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - اجتذب تخفيف ميانمار للقيود الحكومية الصارمة الأنظار في الأسابيع القليلة الماضية لكن هذا ما هو الا أحدث الفصول في صيف من التغيير السياسي بجنوب شرق اسيا.

إنها ليست محاكاة للانتفاضات التي اجتاحت العالم العربي والتي عرفت إعلاميا باسم "الربيع العربي". وعلى الرغم من أن التغييرات جزء من اتجاه نحو المزيد من الانفتاح السياسي في المنطقة فإن أغلب التغييرات مدفوعة بالحكومات او من خلال الانتخابات.

وعاد حزب العمل الشعبي الذي حكم سنغافورة طويلا الى السلطة في انتخابات جرت في مايو ايار لكن الغضب بشأن غلاء الأسعار والهجرة والشعور بأن الحكومة لا تستجيب خفض نسبته من الأصوات الى مستوى قياسي. وقال رئيس الوزراء لي هسيين لونج إن الانتخابات كانت نقطة تحول وأيقظت الساحة السياسية.

وفي ماليزيا ألغى رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق قانونين يتعلقان بالامن وأزال القيود على وسائل الإعلام. وجاءت الخطوتان بعد انتقادات حادة للإجراءات التي اتخذتها الشرطة ضد تجمع حاشد في العاصمة كوالالمبور من أجل حكم افضل.

وفي تايلاند أطاح حزب رئيس الوزراء المخلوع تاكسين شيناواترا بالحزب الحاكم في الانتخابات البرلمانية وهو انتصار لأنصاره الذين خاضوا اشتباكات عنيفة ضد الجيش العام الماضي.

يقول جيمي ديفيدسون استاذ العلوم السياسية المساعد بالجامعة الوطنية في سنغافورة "ببساطة هذه خطوة نحو الديمقراطية ونحو التحرر السياسي وإنما بوتيرة ومكاسب متفاوتة وانتكاسات ايضا.

"هذا الصراع والشد والجذب بين النخب المحافظة في المنطقة سواء كانت نخب سياسية او اقتصادية او عسكرية تحاول كبح جماح التحركات نحو هذه العملية وهذا هو ما يربط بينها جميعا."

وقال ديفيدسون إن على الرغم من الاتجاه في مجمله فإنه لا توجد ادلة تذكر على أن الأحداث معتمدة على بعضها بعضا وأضاف أن العملية "جرت على مدى سنوات. وبالتالي فهي ليست صدفة لكنها من المؤكد غير مرتبطة بفكرة قطع الدومينو على المدى القريب."

منذ نحو 30 عاما كان معظم حكام منطقة جنوب شرق اسيا من المستبدين او الجنرالات. وجاءت الإطاحة بفرديناند ماركوس عام 1986 في الفلبين والرئيس سوهارتو في اندونيسيا عام 1998 بالتغيير الذي امتد على فترات في أنحاء المنطقة.

وباتت الديمقراطيات المحافظة في سنغافورة وماليزيا اكثر تحررا وأفسحت الأنظمة المدعومة من الجيوش المجال لحكومات منتخبة في تايلاند وتعتبر اندونيسيا الآن الدولة الاكثر تعددية في المنطقة.

ولاتزال بروناي سلطنة محكومة بصرامة في حين أن فيتنام والهند الصينية امامهما طريق طويل غير أن محللين قالوا أن هناك اتجاها يمكن التنبؤ به.

يقول جيم ديلا جياجوما مدير مشروع جنوب شرق اسيا بالمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات "متابعو الشؤون السياسية لجنوب شرق اسيا يرون هذه الاتجاهات منذ سنوات عديدة."

وقال عن الأحداث التي جرت هذا الصيف "إنها صدفة اكثر منها اي شيء اخر... ربما الآن الأضواء مسلطة اكثر على مستوى العالم على التغيير السياسي والتغيير السياسي الموضوعي."

وكانت ميانمار النغمة النشاز في صيف جنوب شرق اسيا هذا الصيف.

وبعد حل الحكومة العسكرية في ابريل نيسان وتولي حكومة مدنية مدعومة من الجيش مقاليد الحكم أفرج النظام عن مئات السجناء السياسيين وقام بمبادرات تجاه زعيمة المعارضة الحائزة على جائزة نوبل اونج سان سوكي ودعا الى الحوار مع المتمردين العرقيين وأرجأ إنشاء سد صيني مثير للجدل عارضه كثيرون في البلاد.

وقال سايمون تاي رئيس معهد سنغافورة للشؤون الدولية إن التغييرات فيما يبدو تحركها الحكومات وليس الشعور الشعبي وهذا ينطبق على سنغافورة وماليزيا وتايلاند.

وأضاف "السياسات التي تصعد من القاع الى القمة مهمة والديمقراطيات التي كنا نصفها بأنها استبدادية او نخبوية من قبل مضطرة للاعتراف بالعناصر الشعبية اكثر بكثير."

وتابع قائلا "السؤال هو ما اذا كان الناس خارج هذه النخب يستطيعون استغلال هذه المشاعر ضد النخب الراسخة في الدول الثلاثة."

وعلى الرغم من أن ميانمار كانت تعتبر في وقت من الأوقات جاهزة لثورة ضد الحكومة العسكرية فإنه لا يوجد اي شعور بأن ما حدث في الشرق الأوسط كان سببا في الإصلاحات الحالية بأي حال من الأحوال.

وقال ديلا جياكوما "في الوقت الحالي هي عملية تجري إدارتها وهي متعمدة ومنهجية على الرغم من أنها كانت تجري بسرعة مذهلة منذ منتصف يوليو حين سوى الرئيس فيما يبدو بعض الخلافات السياسية الداخلية."

وأضاف "اجندة اصلاح الحكومة لا يحركها خوف مما يحدث في الشرق الأوسط وإنما خوف من أن تتخلف ميانمار عن الركب.

"عشرون عاما او اكثر من العزلة وضعتها في مرتبة متأخرة عن جيرانها بجنوب شرق اسيا على صعيد الرخاء والثروة والآن هي تريد اللحاق بهم."

د ز - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below