لطيف زيتوني.. البنية وتحولات السرد في الرواية العربية

Sat Dec 17, 2011 9:04am GMT
 

من جورج جحا

بيروت 17 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - الدكتور لطيف زيتوني في كتابه الجديد "الرواية العربية.. البنية وتحولات السرد" يصل الى استنتاجات منها ان الخبر لم يصبح حكاية الا عندما عرف الرواي كيف يجذب قدرا اكبر من المستمعين ويشوقهم.

وقال زيتوني الباحث والناقد الاكاديمي في مقدمة عمله القيم "لم يتطور الخبر الى حكاية الا عندما عرف المؤلف/الراوي الحي ان جذب المزيد من المستمعين واثارة شوقهم الى المتابعة يستلزمان خطة تقود السامع بذكاء الى النهاية المطلوبة. ويوم عرف رسم الخطط عرف معنى الاقتصاد في السرد ومعنى الحذف الذي هو اداة الاقتصاد ووسيلة التشويق."

اضاف "ولم تتطور الحكاية الى رواية الا عندما بدأ المؤلف يطرح على نفسه السؤال عن الشكل. حينئذ عرف ان التشويق يتطلب ان لا يقول كل شيء وان لا يروي الحدث دائما في اوانه بل في الاوان الذي تقتضيه الحبكة.

"وتعلم ان يحتفظ بمفاتيح ابواب السرد فلا يفتح بابا الا اذا اقفل بابا بعده وتعلم ان يداور ويلاعب ويخادع. واكتشف ان الفن لعب. وان بامكانه ان يلعب بالحبكة وبالمنظور واللغة وان يكسر خط الزمن ويشظّي الفضاء ويحرم الشخصية تماسكها واستقرارها وينزلها من البطولة الى الهزيمة والازمة فصارت الرواية لعبة جميلة."

لكن زيتوني رأى ان المؤلف "في غمرة بحثه عن تطوير لعبته وعن ابتداع ألعاب جديدة نسي احيانا لماذا يلعب وماذا كان يريد ان يقول. وربما استمرأ اللعب فما عاد يهمه ان يقول شيئا. الا ان هذا المنحى الاخير بقي قليل النتاج في الرواية العربية لان قراء الرواية عندنا ما زالوا منطبعين بالموروث الحكائي التقليدي بدليل ان الشعر نفسه وهو ملازم لتاريخ العرب خسر قراءه حين شرّع ابوابه للعبة اللغة وادخل القصيدة في تجربة الغموض.

"هذه هي حال الفن عموما. لا يمكنه ان يراوح مكانه فيتجمد ولا يمكنه الجري كي لا يجد ذاته وحيدا بعيدا عن قرائه."

ورأى انه لهذا السبب "عاد المؤلف ليطرح على نفسه ايضا سؤال المضمون بعدما اكتشف ان الرواية تشبه اللغة التي تتكون منها. فمثلما تتألف العلامة اللغوية (الكلمة) من دال ومدلول لا ينفكان كوجهي العملة الواحدة تتكون الرواية من شكل ومضمون لا ينفك الواحد منهما عن الاخر فلكل مضمون شكل يليق به ويعبر عنه... ومن الشكل والمضمون ولدت البنية.

"والبنية أكانت لغوية (على مستوى الكلمة والجملة) ام نصية (على مستوى النص او الخطاب) هي نظام. وهذا هو المصطلح الذي استعمله فردينان دو سوسير بشأنها في ’دروس اللسانية العامة’. البنية هي النظام الذي يتشكل من تفاعل عناصره وهذا التفاعل يولد الانسجام والتماسك بين العناصر ويسمح للبنية بأن تؤدي دورها داخل المنظومة السيميائية.   يتبع