17 كانون الأول ديسمبر 2011 / 10:54 / بعد 6 أعوام

تركيا وحلفاؤها يريدون رحيل الاسد ولكن ليس بعد

من سامية نخول

لندن 17 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - ترغب تركيا المدعومة بقوة من حلفاء عرب وغربيين ان يتنحي الرئيس السوري بشار الاسد ولكن ليس بعد.

وأضحت تركيا تحت قيادة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان وحزبه الحاكم الاسلامي السابق مركزا رئيسيا لتنظيم المعارضة السورية المتمثلة في المجلس الوطني السوري والجيش السوري الحر المكون بصفة اساسية من المنشقين السنة عن الجيش.

ولكن في المنطقة والعواصم الغربية ثمة مخاوف من ان معارضي الاسد غير مستعدين لتولي السلطة وان سوريا باطيافها العرقية والطائفية قد تتفكك لتهوي البلاد التي يقطنها 22 مليون نسمة في حالة من الفوضى ما لم يتم التوصل لسبيل يضمن عملية انتقال سلس للسلطة.

وصرح دبلوماسي غربي بارز في انقرة لرويترز “على رأس الاولويات توحيد المعارضة داخل وخارج (سوريا) لتصبح خيارا اكثر مصداقية وضم جميع الاطياف والتنسيق بشكل سليم. تعمل تركيا من اجل تحقيق ذلك.

”ما يقلقهم انه اذا رحل الاسد اليوم سيكون هناك المزيد من الفوضى والمزيد من الدمار ولا يعرفون من سيظهرون ويريدون ان تكون المعارضة مستعدة.“

وقال مراقبو الشؤون السورية ان مبعث القلق الرئيسي الآن ان ما بدأ كانتفاضة شعبية قبل تسعة اشهر تحول لاقتتال وقد يتطور إلى صراع طائفي مميت لاسيما ان الطبقة الحاكمة وغالبيتها من العلويين يؤججون مخاوف لدى الاقليات في سوريا من ان الاغلبية السنية في البلاد سوف تسحقهم.

ويمكن ان ينتقل هذا المزيج المتفجر إلى جيران سوريا لاسيما لبنان والعراق حيث سبق ان اذكت دمشق الانقسامات الطائفية واستغلتها وفي تركيا ذاتها وترتاب انقرة بان سوريا استأنفت بالفعل مساندة المتمردين الاكراد في الجنوب الشرقي.

وفيما حذرت انقرة دمشق علنا من تشجيع حزب العمال الكردستاني على تكثيف هجماته فقد عرضت نفسها لخطر أكبر بانضمامها إلى اوروبا والولايات المتحدة والجامعة العربية في فرض عقوبات على حكومة الاسد الا ان معظم المحللين يعتقدون انها تتردد كثيرا تجاه اي عمل عسكري.

وقال مصطفي اكيول مؤلف كتاب (إسلام دون متطرفين: قضية مسلم من أجل الحرية) “لا اتوقع اي عمل عسكري من جانب الحكومة التركية ما لم يكن هناك توافق وقرار من مجلس الامن او عملية يشنها حلف شمال الاطلسي.

”ستكون أكثر قلقا ازاء الوضع الكردي في سوريا لان حزب العمال الكردستاني يضم بين صفوفه عددا كبيرا من اكراد سوريا... وتعتقد الحكومة ان الاسد يدعم الان حزب العمال الكردستاني ضد تركيا.“

وقال سنان اولجن رئيس مركز الدراسات الاقتصادية والسياسة الخارجية الليبرالي في اسطنبول ان انقرة تخشى تكرار الاحداث التي شهدتها قبل عقدين من الزمن حين توافد لاجئون اكراد من العراق عبر الحدود التركية بسبب حرب الخليج وربما تتحرك الان لاقامة ملاذ امن أو ممر إنساني داخل سوريا.

وقال اولجن ”لا تريد تركيا بكل التأكيد تكرار ما حدث في عام 1991 حين عبر 550 ألف كردي الحدود في غضون ايام واخذنا على حين غرة. لن تفعل تركيا ذلك (اقامة ملاذ أمن) من طرف واحد. لا زالت تحتاج شركاء ودعما من حلف شمال الاطلسي ولكن مع بقاء الحال على ما هو عليه فما من سبب يدفع حلف شمال الاطلسي لتجنب ذلك.“

وقال اولجن ان الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا متفقتان تماما ولكن تركيا لا تزال تريد قرارا من مجلس الامن ودعما اقليميا ودعما من حلف الاطلسي للمضي قدما.

وفي تحرك مفاجيء طرحت روسيا الحليف القديم لدمشق على مجلس الامن يوم الخميس الماضي مسودة قرار جديد بشان سوريا اشد لهجة مما اثار امال الغرب بتحرك من جانب الامم المتحدة مع تزايد اعداد القتلى.

وعلى النقيض يعتقد دبلوماسي غربي ان تركيا ستتردد في اقامة ملاذ امن لاغراض انسانية لان هذا يعني وجود قوات تركية داخل سوريا.

وقال ”سيفتحون منشآتهم ويقدمون مساعدات انسانية ولكن لا اعتقد انهم سيتدخلون ولا يريدون ان يتدخل اي طرف اخر. لا اعتقد ان القوات التركية تريد العبور إلى داخل سوريا.“

ويشكك دبلوماسي غربي اخر في انقرة في احتمال حدوث تدخل عسكري ويعتقد انه سيجري تشديد العقوبات التي تستنزف موارد الاسد وتقوض مكانته.

وقال ”اهم شيء هو القدرة عل توجيه ضربة للنظام وتقويض قدراته مما يؤثر في النهاية على قدارته الامنية. يضعف النظام عل نحو متصاعد ويستمر الشعب في التخلص من الخوف.“

ويبدي مسؤولون بارزون في وزارة الخارجية مخاوفهم من ان تصبح سوريا جبهة جديدة في التنافس الاقليمي بين المملكة العربية السعودية وإيران اخر حليف مهم لسوريا او ان ان تكون سببا في اذكاء نزاع طائفي بين السنة والشيعة ويعد العلويون الذي يمثلون العمود الفقري لحكم الاسد احد اطياف الشيعة.

وقال مسؤول ”التداخل الاقليمي بين السنة والشيعة اكثر ما يقلقنا ..ان تتحول سوريا إلى حرب اقليمية.. وانزلاق السعودية وإيران والعراق في الامر. وهذ شيء لا يمكن ان تتحمله المنطقة.“

واضاف ”في ضوء اوضاعه الاقتصادية نقدر انه يستطيع البقاء لمدة تصل إلى عام (ولكن) وبعد تشديد العقوبات ربما تقلص المدة.“

ومثل مسؤولين اتراك اخرين أكد على الحاجة لمعارضة تضم الجميع دون اعتبارات طائفية تسهم في حد ذاتها في تقصير أمد الصراع.

وقال ”ينبغي ان يشارك افراد من كل انحاء سوريا كي يمثلوا (الشعب) قدر الامكان لضم جميع الطوائف في سوريا بما في ذلك العلويون.“

وأضاف مسؤول بارز اخر بوزارة الخارجية ”هناك عدد كبير من المعارضين والطوائف بينما ينبغي ان يمثلوا جميع فئات المجتمع السوري.“

كما انه لا يعتقد بجدوى سيناريو اخر يطرح على نطاق واسع وهو وقوع انقلاب داخلي او ثورة داخل القصر على اسرة الاسد.

ويضيف المسؤول ”لا اعتقد ان الانقلاب ممكن لان الاسد الاب اسس نظاما مضادا للانقلابات“ في إشارة إلى الاب حافظ الاسد الذي حكم البلاد على مدار ثلاثة عقود وخلفه ابنه بشار.

ولكن اراء بعض الاتراك أكثر قتامة.

ويقول سولي اوزال المعلق البارز والاكاديمي ”تكشفت الامور ولست ادري كيف يمكننا تفادي صراع طائفي هائل بل وحمام دم حين يسقط النظام.“

ويعتقد ان تركيا التي تواجه هي ايضا انقسامات عرقية تعذر حلها مع الاقلية الكردية لن تظل بمنأي عن الصراع.

وقال ”الدولة التي تعاني من صدوع طائفية وعرقية ينبعي ان تكون حذرة بشأن أماكن نشر قواتها. كنت اتمنى الا نتخذ قرارا خطيرا يصعب الرجوع عنه فيما يتعلق بالوضع الطائفي في سوريا.“

ه ل - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below