18 كانون الأول ديسمبر 2011 / 08:24 / منذ 6 أعوام

تحليل-تحديات جسام تواجه الدبلوماسيين الأمريكيين مع رحيل قوات بلادهم

من أندرو كوين

واشنطن 18 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - مع انسحاب آخر الجنود الأمريكيين من العراق تضطلع وزارة الخارجية الأمريكية بعملية معقدة ومحفوفة بالمخاطر قد يحدد نجاحها او فشلها ما اذا كانت مشاركة الولايات المتحدة المكلفة التي استمرت تسع سنوات في البلاد ستؤتي ثمارها في نهاية المطاف.

وسيسعى الدبلوماسيون الأمريكيون الذين يحميهم آلاف المتعاقدين الأمنيين لمراقبة التطور السياسي العراقي وسيمضون قدما في برامج مساعدات مدنية تهدف الى إظهار مزايا الصداقة مع الولايات المتحدة.

هدفهم هو ضمان التحالف مع ديمقراطية ناشئة مجاورة لإيران وواحدة من أهم الدول المنتجة للنفط زادت أهميتها الاستراتيجية لواشنطن بشدة وسط اضطرابات سياسية تجتاح منطقة الشرق الأوسط.

لكن محللين يقولون إنه دون حماية الجيش الأمريكي فإنهم قد يجدون أنفسهم محاصرين في خنادق دبلوماسية حصينة بينما يكافح موظفون في الولايات المتحدة لإعداد الترتيبات اللوجستية المتعلقة بتنظيم وتأمين واحدة من اكبر المهام الدبلوماسية التي تضطلع بها بلادهم على الإطلاق.

وقال باتريك كنيدي الذي يشرف على ملف الانتقال الضخم بوصفه وكيل وزارة الخارجية لشؤون الإدارة ”من الواضح أن هذا أمر لم تقم به وزارة الخارجية من قبل قط.“

وأضاف ”لدينا أشخاص ممتازون في وزارة الخارجية من ناحية مهارات الإدارة والمشتروات واللوجيستيات والاتصالات والمهارات الطبية.“

لكن محللين عراقيين ليسوا على نفس الدرجة من الثقة اذ يشيرون الى انفجار قنبلة مؤخرا داخل المنطقة الخضراء الخاضعة لحراسة مشددة ببغداد كمؤشر على المخاطر التي تنتظر القوة المدنية الأمريكية المكلفة بتحقيق السلام بعد الصراع المكلف الذي استمر طويلا في العراق.

وقال برايان كاتوليس الخبير الأمني بمركز التقدم الأمريكي ”أعتقد أن هناك الكثير من المخاوف الخطيرة جدا بشأن قدرة الوزارة على قيادة كل هذا نظرا للتخفيضات التي واجهتها على مدى سنوات ومدى الصعوبة التي واجهتها للعمل في المناطق شبه الحربية.“

وسعت الولايات المتحدة والعراق خلال فترة طويلة للتوصل الى اتفاق كان سيبقى بموجبه آلاف الجنود الأمريكيين بالبلاد للعمل كمدربين عسكريين لكن هذه المحادثات انهارت في اكتوبر تشرين الأول مما اضطر وزارة الخارجية الى التحرك بمفردها.

وسيتبقى عدد ضئيل من أفراد الجيش الأمريكي في البلاد ليساعدوا السفارة في مبيعات الأسلحة وتدريب القوات العراقية. وقد تستأنف المحادثات العام القادم بشأن ما اذا كان يمكن أن يعود المزيد من الجنود الأمريكيين من أجل مهام تدريبية مستقبلا.

من ناحية أخرى يقول مسؤولون أمريكيون إن 16 الف شخص تقريبا سيشاركون في الجهود الدبلوماسية الأمريكية بالعراق.

سيكون هناك نحو الفين من الدبلوماسيين والموظفين الاتحاديين. اما الأربعة عشر الفا المتبقون فسيكونون متعاقدين يضطلع نصفهم تقريبا بالأمن بينما يقوم الباقون بكل شيء من تشغيل المطابخ الى ورش إصلاح السيارات.

وستركز العملية على السفارة الأمريكية ببغداد التي تشبه القلعة وتمثل البعثة الدبلوماسية الأمريكية الأكبر والأعلى تكلفة على مستوى العالم علاوة على قنصليات الولايات المتحدة في البصرة واربيل وكركوك وجميعها محصنة لمقاومة هجمات المتشددين.

وتم تقليص حجم البعثة الأمريكية بالعراق بالفعل. وكان المسؤولون يتصورون في البداية فتح المزيد من القنصليات وتوسعة نطاق العمليات الأخرى بموجب خطة قدرت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ أن تكلفتها ستصل الى 30 مليار دولار على مدى خمس سنوات.

وقال كنيدي إن عدد الموظفين العاملين في المجال الدبلوماسي سيكون نفس عددهم تقريبا في السفارات الأمريكية الكبرى على مستوى العالم.

وتبلغ ميزانية هذه العملية نحو 3.8 مليار دولار للعام القادم ليصبح إجمالي الإنفاق الأمريكي بالعراق بما في ذلك برامج الإعانات والمساعدات العسكرية نحو 6.2 مليار دولار. ولا يمثل هذا المبلغ شيئا يذكر اذا ما قورن بنحو 750 مليار دولار أنفقتها الولايات المتحدة على الحرب لكنه يوازي اكثر من ربع ميزانية عمليات وزارة الخارجية الأمريكية.

وتواجه وزارة الخارجية الأمريكية بالفعل تخفيضات لميزانيتها فيما يسعى نواب جاهدين لتقليص العجز الهائل في ميزانية الولايات المتحدة الاتحادية لهذا فإنه ليس واضحا ما اذا كان الكونجرس سيواصل ضخ الأموال في هذا المشروع.

وتثير العملية الأمنية الضخمة مخاوف جديدة منها إدارة العقود و”قواعد الاشتباك“ لهيئة مدنية اعتادت التفاوض على المعاهدات وليس الهرولة للمعارك بالأسلحة النارية.

ومنحت وزارة الخارجية عدة عقود أمنية مدتها خمس سنوات منها عقد قيمته 1.5 مليار دولار لشركة تريبل كانوبي لحماية الموظفين خلال تحركاتهم في أنحاء بغداد وعقد قيمته 974 مليون دولار لشركة (إس.إو.سي) لحماية المجمع نفسه.

ومنحت عقود أخرى لمجموعة جلوبال ستراتيجيز ودينكورب انترناشونال لحماية القنصليات في البصرة واربيل وكركوك.

وقالت ستيفاني سانوك المسؤولة السابقة بالخارجية الأمريكية في العراق وتعمل الآن بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية “سيكون الأمن القضية الأبرز لوزارة الخارجية ومن الصعب جدا التخطيط له.

”من وجهة نظر عسكرية العراق شبه خال. وهذا يعني أن على الرغم من وجود المتعاقدين الأمنيين فإن تحركاتهم ستكون محدودة جدا.“

وبالنسبة للدبلوماسيين الأمريكيين وغيرهم من المسؤولين الاتحاديين الذين يعملون بالعراق فإن يوم العمل ينطوي على الأرجح على إجراء المكالمات الهاتفية من وراء حواجز خرسانية وتحت حراسة مشددة.

وتشمل التهديدات المحتملة هجمات يشنها متشددون سنة وميليشيات شيعية علاوة على احتمال اندلاع صراع عرقي.

وستزود المنشآت الدبلوماسية بأجهزة رادار لرصد قذائف المورتر والصواريخ التي تنطلق نحوها بينما يرجح أن تقيد التحركات النادرة على مستوى البلاد.

ويقول دوف زاكهايم المسؤول الكبير بالبنتاجون سابقا في عهد إدارتي كل من دونالد ريجان وجورج بوش الابن وتخصص في فحص التعاقدات الأمريكية في العراق وأفغانستان “لن يستطيعوا التحرك كثيرا. هذا واضح.

”هم بالطبع في محيط قتالي. ماداموا ينكرون هذا فإن هذا يعني أن هناك الكثير من المشاكل التي يتهربون منها.“

د ز - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below