28 آب أغسطس 2011 / 09:48 / منذ 6 أعوام

صالح السكاكر.. توهم الجديد والسقوط في عكسه

من جورج جحا

بيروت 28 أغسطس اب (رويترز) - رواية (سارة) للكاتب السعودي صالح بن ابراهيم السكاكر قد تكون مثلا واضحا عن سعي الى الاتيان بجديد على صعيدي الاسلوب والمحتوى لكن الامر يتحول الى عكس ما هو مستهدف ويتحول الى ما يمكن وصفه بانه عبء على الكاتب والقارىء معا.

وقد اعتقد الكاتب انه يجدد في الاسلوب عندما جعل الرواية مشتركة في السرد بين البطل يتكلم مباشرة بضمير المتكلم ويغيّب نفسه احيانا فيتحول الى ضمير الغائب او الى ”وليد“ وهو اسمه من جهة وبين ”الكاتب“ من جهة اخرى ليعود الكاتب فيستحضر البطل من جديد ثم يعود هو التدخل في الختام.

مما يؤخذ على الرواية مشكلة شائعة خاصة عند بعض الكتاب السعوديين وهي التعويض عن السرد الحي المتحرك بكتابة شعرية. الا ان الغريب في الامر ان الكاتب حيث نجح في الكتابة بلغة شعرية رومانسية بل مغرقة في الرومانسية اخفق عندما جعل بطله يكتب الشعر فجاء الشعر ”لا شعريا“ وجاء القص لا سرديا.

وردت الرواية في 139 صفحة متوسطة القطع واحتوت على رسوم داخلية للفنان الفلسطيني كفاح الشريف. وقد صدرت عن (المؤسسة العربية للدراسات والنشر) في بيروت وعمان.

نقرأ الرواية فتعطينا انطباعا بانها سيرة ذاتية حينا وسيرة في قسم منها وان غايتها تمجيد الذات بل تمجيد الاب. ومن الامثلة على ما يمكن ان يؤخذ على العمل مثل هو الفصل الاول في الكتاب.

الفصل الاول ورد في خمس صفحات كان بينها قصيدة للشاعر ابراهيم ناجي احتلت ثلاث صفحات ونصف الصفحة. حدثنا البطل عن قريته وعن والده ووالدته باختصار وكيف أهداه والده كتاب شعر لناجي وحدثه عن اهمية الشعر المكتوب بالفصحى لان الشعر بغيرها صار غير مفهوم.

ويذكر انه في اثناء الحديث عن قريته ورد في النص مصطلح هو ”البورجوازية“ وعوضا عن ان يشرح ماهي البورجوازية قال الكاتب في الهامش ”ناقشت بايجاز مصطلح البرجوزية الصغيرة في كتابي الاول ...“ بدا هذا غريبا غير مألوف في الكتابة العلمية.

في الكتاب رسوم داخلية لوالد البطل ووالدته ولحبيبته وله في شبابه الاول ثم في الاربعين من العمر. وبدا لنا كأن الكاتب يريد ان يقول ان الحياة هي الماضي.

ففي ما جاء في الفصل الثاني رومانسية تتدفق من خلال حديث البطل عن نفسه. بدأ الفصل بالقول ”المصير.. انه الحجر الذي وضع امام كل البشر فمصير الانسان ان يعيش حتى يخلق الذكريات. فكل لحظة تمر في حياته تعني ذكرى تشكلت في ماضيه فكيف هو الانسان عندما يكون وحيدا مثلي وحيد لا توجد في داخله سوى ذكريات... لا بد ان يأتي يوم ويخرج ما في داخله وينفجر انفجارا دراميا مروعا.“

وقال انه في سن الاربعين قرر ان يكتب قصة حياته وذكرياته منذ ان كان في السابعة من العمر. تحدث عن طفولته مفلسفا الامور بما هو مفهوم وليس جديدا. اعطى هذه المرحلة من العمر حصة ”فكرية“ زائدة لا تنسجم مع هذا العمر.

قال ”فمنذ سن السابعة شعرت بنمو متسارع نمو عقلاني اكثر منه جسديا. نمو في الافكار وفي رؤية الوجود...“

والواقع ان القارىء يستصعب تصور ابن السابعة وهو ”يكوّن“ فكرة عن الوجود باستثناء الافكار الطفولية. يروي حادثة جرت في تلك السن عنما سمع امه تطلب من ابيه ان يطلقها اذ لا رابط بينهما لكن ”ابي العظيم“ قال ان وجود الطفل هو الرابط وانه يحبها ولا يريد ان يهدم المنزل. ربطته علاقة حب بابيه على العكس من امه. والده يعلمه ويثقفه ويوجهه ويربيه ”هو كذلك الفيلسوف العظيم.“

كره امه لانها لم تفهم اباه وكره المجتمع لانه لا يفهم قيمة القلم. قررت امه الزواج فتزوجت بعد تسعة اشهر من وفاة ابيه وتقرر ان يعيش مع جدته لابيه.

وقال ”اما يوم زواجها فقد كان يوم قتلي وقتل مشاعري كاملة تجاهها.“ عمته كانت تسيء معاملته فكرهها وكره جدته. يورد اسماء كتب عديدة واسماء كتاب كثيرين وله ولع باظهار مدى ثقافته والزهو بها. يكتب معجبا ومتأثرا بالفيلسوف نيتشه.

وغادر قريته ”الميتة“ الى الرياض مدينة الفخامة والبورجوازية ودخل الجامعة ليدرس في كلية الاعمال. اعجاب كبير بالادب الروسي وتعداد لاسماء كتاب وكتب. احب فتاة من عائلة غنية تدعى سارة.

”سارةالتي غيرت كل افكاري كل معتقداتي... وغيرت كرهي الشديد للمرأة...“ ووصف جمالها وفكرها وحبها للفلسفة. ”انها كاملة ذكية وادارية وفيلسوفة فعندما تتحدث يصمت الوجود...“

علاقة عاطفية صبيانية وغير واضحة لا في كيف كانا يلتقيان ولا اين. قرر ان يطلب يد سارة من والدها الارستقراطي الذي ازدراه قائلا له ”من انت ؟هل انت مجنون ؟اظن انك سكران.“ افتخر وليد بفقره قائلا ”الفقر ليس جريمة اقترفها الفقير بل جريمة ارتكبها المجتمع...“

رد الاب قائلا ”لا يهمني ما تقوله نحن في عصر المال والسلطة...“ على غرار هذا النوع من النقاش الساذج نصل الى قول الاب انه يرفضه ”لانك لست منا... نحن الاهم نحن من نصنع الوطن...نحن اسيادك“ قبل ان يطرده من بيته.

وكما يحدث في قصص كثيرة اختفت سارة من الوجود وبعد زمن تسلم منها رسالة بالبريد تقول فيها انها تزوجت لكنها تحبه وعليه ان ينساها. يئس البطل واستقال من التدريس في الجامعة وبدأ يضع خطوطا “لقصته الخالدة ”سارة“ واخذ يكتب الشعر.

هنا يتوقف البطل ويعود الكاتب الى الكلام مباشرة ليقول ”نطوي اوراق قصتنا العظيمة قصة الحب الخالدة...“ لنكتشف ان البطل في مصحة عقلية.

ج ج - م ه (ثق)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below