صالح السكاكر.. توهم الجديد والسقوط في عكسه

Sun Aug 28, 2011 9:42am GMT
 

من جورج جحا

بيروت 28 أغسطس اب (رويترز) - رواية (سارة) للكاتب السعودي صالح بن ابراهيم السكاكر قد تكون مثلا واضحا عن سعي الى الاتيان بجديد على صعيدي الاسلوب والمحتوى لكن الامر يتحول الى عكس ما هو مستهدف ويتحول الى ما يمكن وصفه بانه عبء على الكاتب والقارىء معا.

وقد اعتقد الكاتب انه يجدد في الاسلوب عندما جعل الرواية مشتركة في السرد بين البطل يتكلم مباشرة بضمير المتكلم ويغيّب نفسه احيانا فيتحول الى ضمير الغائب او الى "وليد" وهو اسمه من جهة وبين "الكاتب" من جهة اخرى ليعود الكاتب فيستحضر البطل من جديد ثم يعود هو التدخل في الختام.

مما يؤخذ على الرواية مشكلة شائعة خاصة عند بعض الكتاب السعوديين وهي التعويض عن السرد الحي المتحرك بكتابة شعرية. الا ان الغريب في الامر ان الكاتب حيث نجح في الكتابة بلغة شعرية رومانسية بل مغرقة في الرومانسية اخفق عندما جعل بطله يكتب الشعر فجاء الشعر "لا شعريا" وجاء القص لا سرديا.

وردت الرواية في 139 صفحة متوسطة القطع واحتوت على رسوم داخلية للفنان الفلسطيني كفاح الشريف. وقد صدرت عن (المؤسسة العربية للدراسات والنشر) في بيروت وعمان.

نقرأ الرواية فتعطينا انطباعا بانها سيرة ذاتية حينا وسيرة في قسم منها وان غايتها تمجيد الذات بل تمجيد الاب. ومن الامثلة على ما يمكن ان يؤخذ على العمل مثل هو الفصل الاول في الكتاب.

الفصل الاول ورد في خمس صفحات كان بينها قصيدة للشاعر ابراهيم ناجي احتلت ثلاث صفحات ونصف الصفحة. حدثنا البطل عن قريته وعن والده ووالدته باختصار وكيف أهداه والده كتاب شعر لناجي وحدثه عن اهمية الشعر المكتوب بالفصحى لان الشعر بغيرها صار غير مفهوم.

ويذكر انه في اثناء الحديث عن قريته ورد في النص مصطلح هو "البورجوازية" وعوضا عن ان يشرح ماهي البورجوازية قال الكاتب في الهامش "ناقشت بايجاز مصطلح البرجوزية الصغيرة في كتابي الاول ..." بدا هذا غريبا غير مألوف في الكتابة العلمية.

في الكتاب رسوم داخلية لوالد البطل ووالدته ولحبيبته وله في شبابه الاول ثم في الاربعين من العمر. وبدا لنا كأن الكاتب يريد ان يقول ان الحياة هي الماضي.   يتبع