9 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 09:03 / بعد 6 أعوام

تحقيق- ابناء مصراتة يرفضون تنحيتهم جانبا بعدما قدموه في الصراع الليبي

من جوزيف لوجان

مصراتة (ليبيا) 9 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - قصفت قوات الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي مدينة مصراتة لعدة أشهر ولعبت المدينة دورا رئيسيا في الصراع الذي أنهى حكمه مما حولها الى عائلة كبيرة من المقاتلين تقوم على الثقة.

والآن وفيما تستعرض مصراتة - تلك المدينة التجارية التي فتح أعيانها خزائنهم لتسليح قوة من المتطوعين - قوتها على الساحة السياسية الليبية الجديدة حيث تبرز أصوات المسلحين بقدر ما تبرز أصوات الساسة فإنها تميل الى الا تثق في أحد على نحو متزايد.

ذاكرة جمعية من المعاناة تجلت في صورة ضغينة نحو بقية أنحاء ليبيا في ظل التنافس على السلطة السياسية بعد سقوط القذافي.

حتى ابناء المدينة يتساءلون عن آفاق الانتقال السياسي السلمي في أنحاء البلاد اذ بدأ التضامن في بلدتهم يتداعى.

يقول شعار مكتوب بالطلاء على الجدران في أنحاء المدينة وعند نقاط التفتيش التابعة للمقاتلين المحيطة بها إن مصراتة لمن صمدوا دفاعا عن ابنائها وليست لمن رحلوا حين ساءت الأوضاع في إشارة لمن فروا من القصف الذي شهدته مصراتة بعد أن انتفضت ضد القذافي في فبراير شباط والذين يريدون العودة الآن.

ويقول البعض إن الرسالة لا تعكس الا الخوف من الدمار الذي قد يلحقه طابور خامس من الموالين للقذافي اذا تخلت قوات المجلس الوطني الانتقالي عن يقظتها للحظة في الوقت الذي تكافح فيه مصراتة وغيرها من انحاء ليبيا لتعود الحياة الى طبيعتها.

وقال أحد الراغبين في العودة الى المدينة عند نقطة تفتيش خارج مصراتة ”هذا لأن أول مدينة بعدها هي سرت“ في إشارة الى مسقط رأس القذافي على بعد نحو 140 كيلومترا حيث يحاول مقاتلو مصراتة سحق واحد من آخر جيوب المقاومة الموالية للقذافي بالصواريخ وقذائف المورتر.

وقال ذلك الرجل الذي طلب عدم نشر اسمه فيما انتظر أن يسمح له المقاتلون بدخول مصراتة بسيارته يصاحبه مقيم في وضع افضل سيمثل ضامنا له ”لابد من نوع من الإجراءات الأمنية لأن الحرب لاتزال دائرة... لست قلقا. سيسمحون لي بالدخول.“

ويقول عائدون إنهم يحتاجون الى شهادة الجيران او أعضاء وحدة عسكرية مرموقة بأن نواياهم حسنة.

يقول محمد ابو سنينة وهو قائد في مجموعة عسكرية تحرس نقطة تفتيش في الدفنية على بعد 20 كيلومترا خارج مصراتة ”نحن لا نبحث الا عمن تحركوا ضد ابناء مصراتة ومنهم من قاموا بعمليات خطف. إنهم طلقاء.“

واضاف ”هؤلاء سينحون جانبا. اتباع هذا في الحالات الروتينية وضع مؤقت.“

وتشير هذه اليقظة الروتينية الى بلبلة في شبكة حسن النوايا بين أهل المدينة أينما أوصلتهم المراحل الأخيرة في الحرب ضد القذافي.

عند شاحنات صهاريج تقف على جانب الطريق الذي يربط بين مصراتة وسرت يملأ مسلحون عائدون بعد يوم من القتال خزانات عرباتهم التي تكون عادة مزودة بمنصات إطلاق الصواريخ التي يستخدمونها في حربهم او محملة بمعدات من مطار سرت الذي سيطروا عليه مؤخرا وهي غنائمهم.

ويسجلون أرقام لوحاتهم المعدنية في سجلات لتقديمها لرجال الأعمال من ابناء مصراتة الذين يرسلون الوقود ويمولون الاستراحات المؤقتة التي تقدم للمقاتلين الشاي وشطائر التونة والكعك المغلف مجانا.

بالقرب من مصراتة تتكرر ثلاث كلمات في وصف ابناء المدينة لأنفسهم والعلاقات بينهم ”الترابط والتضامن والتكاتف.“

ويدفع الحيود عن هذه المثل البعض في المدينة الى التساؤل عن الشكل الذي ستأخذه الوحدة التي تكونت إبان الصراع الآن.

ويتحدث احد ابناء المدينة وهو مرتبط بواحدة من أشهر الكتائب بمصراتة عن تجربة طفل أسرة عائدة نبذه زملاؤه حين استؤنفت الدراسة في مدرسة ابتدائية محلية.

وقال ”هذا أمر مخز ويخيفني لأنه سيقلب الناس على بعضهم بعضا... اذا رأي القذافي هذا اينما كان فلابد أنه يضحك.“

ويدير فوزي مورويس مؤسسة خيرية محلية لها مكاتب في احدى مناطق مصراتة تدعم المقاتلين المحليين الذين فقدوا أطرافهم في الحملة ضد القذافي. وهو يكرر اتهامات سمعناها في العاصمة ومناطق أخرى بأن السلطات المحلية والمجلس الوطني الانتقالي تخلوا عن الجرحى ويهدرون الأموال المخصصة لعلاجهم او يسيئون استخدامها.

وعرض المجلس تعويض الجرحى بالمساكن ووجه الدعوات للمقاتلين بالمصالحة وضبط النفس وينبع هذا فيما يبدو من انتقادات لهجمات على أفارقة وليبيين من أصحاب البشرة الداكنة وصفوا بأنهم من مرتزقة القذافي وهو ما يبعث على هذا الاستياء.

وقال فوزي ”يقولون لا تسيئوا معاملة المرتزقة. هؤلاء نيجيريون. أنتم تقفون امام أبطال“ مشيرا الى مقاتلين بين عدد متزايد ممن فقدوا أطرافهم في المدينة.

وأضاف ”يجب إعطاء الأموال المخصصة للإسكان للمصابين مباشرة. لدينا مساكن خالية هنا.“

ويصف أحد هؤلاء المقاتلين التنافس على حصة في الحكومة المؤقتة التي يبدو ان تمثيل مصراتة فيها حجر عثرة بأنه إهانة.

ويقول “لولا من دفعوا الثمن بأطرافهم لما نجحت هذه الثورة. بأي حق يوزعون المقاعد؟ هل سألني أحد؟

”اذا حاول أي أحد تنحية مصراتة جانبا فسننحيه جانبا. مصراتة ستأخذ ما تستحقه.“

ويتفق مقاتلون من المدينة موجودون في العاصمة منذ تجمعوا مع مقاتلين من مدن ليبية أخرى لمهاجمة مجمع القذافي في اغسطس آب مع هذا الرأي.

وهم يضحكون - على غرار مقاتلي مصراتة على ما تبقى من الجبهة - على تسجيل منتشر على نطاق واسع لقائد مرموق من مصراتة يوبخ فيه المتحدث العسكري باسم المجلس الوطني الذي يمارس عمله من فندق في طرابلس لغيابه عن ساحة القتال.

ومثل مقاتلين من مناطق أخرى خاصة بلدة الزنتان بغرب ليبيا فإنهم يرفضون رئيس المجلس العسكري في طرابلس عبد الحكيم بلحاج الذي دعا جميع الوحدات العسكرية من خارج العاصمة الى سحب أسلحتها من المدينة.

وقال عادل الجلال الذي تدير كتيبته التي تحمل اسم جيش مصراتة نقطة تفتيش خارج مركز تجاري مشهور في طرابلس ”هل لديه الخبرة او السبل لتأمين كل الوزارات والسفارات والمؤسسات الحيوية؟“

وأضاف بعد يوم من اقتحام مقاتلين من الزنتان موقعا تابعا لبلحاج في العاصمة ”لا نعلم بأنها لديه. لهذا نحن موجودون هنا.“

د ز - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below