هبة عليوة.. كثير من الفكري الفلسفي وسرد غير مترابط

Tue Aug 2, 2011 6:49am GMT
 

من جورج جحا

بيروت 2 أغسطس اب (رويترز) - عنوان رواية هبة عليوة "أنا الآخر" ومقدمة وبدايات الرواية توحي بتوقع كثير من الثراء في السرد.. لكن متابعة عملها قد تجعل القارىء يفتش عن العمل القصصي المترابط. انها تقول الكثير لكن بتنافر ودون اتساق وانسجام واضحين.

واذا كانت الكاتبة -التي يبدو انها من المغرب العربي اذ ان دار النشر لم تذكر جنسيتها- سعت الى الاتيان بنظرات عديدة في الحياة وما بعدها فقد حققت بعض ذلك لكنها لم تقدم لنا رواية متكاملة منسجمة.

في الرواية وعد بدا على شكل تلويح فلسفي بتقديم شخص يعيش حياة الاخر. يبدو الامر في البداية وعدا بقدر كبير من الغرابة لكن حين ندقق النظر في الرواية من هذه الناحية لا نجد سوى محاولة بسيطة وعادية للحلول محل غائب لم تعلن وفاته بعد والقيام عوضا عنه بكتابة موضوعات كان يكتبها لاحدى الصحف.

الرواية التي صدرت عن (الدار العربية للعلوم ناشرون) في بيروت جاءت في 88 صفحة متوسطة القطع. نبدأ من البداية اي مما بدا مقدمة حملت عنوان "تجليات النفس الاخير".. انه عنوان يوحي بالكثير في الاطلال على عالم الزوال. لكننا نكاد لا نجد بوضوح الرابط بين هذا الكلام وسائر عناصر الرواية واحداثها.

تقول الكاتبة "لا.. لم اشعر بشيء مما سمعت. كنت كأنني اسلم نفسي للموج.. كأن الانتقال يتم ابحارا.. كفكرة تنتابك في لحظة سلام مع نفسك ومع العالم. لم يكن لدي سبب لاخاف او احزن. اتاني الموت خاتمة حياة ثرية. حين نظرت للوراء لم يكن هناك ألم او ندم. كانت هناك كل تلك الاشياء التي فعلت والتي تركت.

"ابتسمت لانني فعلت كل شيء ولا وجود لامنية اخيرة لدي. ابتسمت لانني لم ابحث عن اجابة عظيمة للحياة والآن اعرف يقينا ان لا وجود لها. ابتسمت لمباغتة الموت.. اية خيبة عظيمة كانت لتكون لو اتاني في لحظة انتظرته فيها.."

وتستمر الكاتبة في مواقف فلسفية يظن القارىء انها ستشكل قاعدة او منطلقا للاحداث التي تليها. لكن القاريء يجد نفسه امام مشكلة تتلخص بما يلي: اما ان الكاتبة ربطت بين المقدمة الفكرية الوجدانية وبين الاحداث التي يفترض ان تأتي بعدها ولم يستطع القارىء ان يكتشف الرابط بين الاثنين.. او انها فعلا لم تربط بين هذه وتلك. والحالان سيان من حيث التأثير في العمل الروائي وفي خلق المتعة لدى القارىء.

تضيف هبة عليوة فتقول "ابتسمت لانني اعلم ان الحياة لها معنى. مسافر انا الآن. انا في الزمن.. راحل الى الابدية والابدية مكان مخيف ان انت لم تعش لم تحب لم تكره لم تصرخ لم تغضب لم تجن لم تتحد نفسك وتكتشف حدودها في اليوم الف مرة لكن كل ذلك بصدق... فالحياة هوس معد انت لا تدري حين تغادرها ما تكون قد تركت منها لغيرك..."   يتبع