2 آب أغسطس 2011 / 12:37 / بعد 6 أعوام

تحليل- هل الانتخابات المبكرة في المغرب محاولة لدرء الاحتجاجات؟

من سهيل كرم

الرباط 2 أغسطس اب (رويترز) - يسعى العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى إجراء انتخابات مبكرة للإسراع من الإصلاحات التي بدأها لكن ليس من المرجح أن يؤدي هذا وحده إلى إرضاء المنتقدين دون خطوات جادة للحد من الفساد وإعطاء البرلمان المقبل سلطات حقيقية.

وتأمل بعض الشركات أن تساعد الانتخابات المبكرة على إنهاء الشلل الحادث في الحكومة الائتلافية لكن كثيرين يقولون إن الوضع الراهن -الذي تضمن مواجهة الحكومة للاستياء العام برفع الأجور مما أدى إلى زيادة العجز في الميزانية- لا يمكن ان يستمر.

سارع الملك محمد السادس في مارس اذار باحتواء أي امتداد لانتفاضات الربيع العربي بعد أن انتقلت الاحتجاجات إلى المغرب ووعد بإجراء تعديلات دستورية للحد من سلطات الملك.

وحصل الدستور الجديد على تأييد شبه جماعي في استفتاء أجري في يوليو تموز وقال منتقدون إن العملية كانت سريعة بدرجة لم تتح مناقشة كافية.

وفي مطلع الأسبوع دعا الملك الذي يمثل رأس أقدم أسرة حاكمة في العالم العربي إلى انتخابات برلمانية مبكرة بنحو عام تقريبا في أكتوبر تشرين الأول للإبقاء على زخم التغيير.

وأدت هذه التغييرات إلى الحد من ثقله السياسي الكاسح لكنه يظل بموجبها في محور كل قرار استراتيجي.

ولم تنزع هذه المبادرة فتيل احتجاجات سلمية غير مسبوقة قادتها حركة 20 فبراير شباط الشبابية لإقامة نظام ملكي دستوري مع اعتبار الملك شخصية شرفية.

ويقول محللون إن هناك حاجة لمزيد من الوقت حتى تسفر انتخابات تمثل الشعب تمثيلا حقيقيا عن وجود أعضاء في البرلمان لهم مصداقية وفاعلية.

وقال أحمد البوز وهو محاضر في العلوم السياسية بجامعة الملك محمد الخامس بالرباط "الأمر يرتهن بالوصول إلى مجلس نواب وحكومة منتخبة باستطاعتهما خلق قطيعة مع الطريقة التي كانت تمارس بها السياسة في الماضي."

وأضاف أن الانتخابات المبكرة لا يمكن أن ترضي المحتجين إلا إذا أبدت السلطات "عزيمة أكثر جدية في التعامل مع الفساد وبمنع الأشخاص المشتبه فيهم بالرشوى من الترشح في الانتخابات."

وقالت الصحيفة التابعة لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية "الانتخابات ستجرى في سياق مطبوع بالعديد من الميزات لعل أهمها أنها ستجرى في مرحلة تجعلها هي التعبير المادي والعملي عن المعنى الذي ستعطيه للدستور."

وأضافت الصحيفة في مقال افتتاحي أن الأمر "قد يتحول إلى موعد مع التاريخ كما قد يصبح مجرد نسخة مزيدة أو منقحة للاختلالات السابقة."

والتقت وزارة الداخلية التي ينظر لها على نطاق واسع على أنها تابعة للملك بعشرات الأحزاب السياسية للتوصل إلى توافق لإجراء الانتخابات البرلمانية في السابع من أكتوبر تشرين الأول المقبل بدلا من سبتمبر أيلول عام 2012 .

وقال متحدث باسم الحكومة "نحن نشتغل على مدار الساعة لإخراج قوانين جديدة من أجل جعل هذه الانتخابات انتخابات تجعل من المغرب نموذجا للديمقراطية في العالم العربي."

وقاد حزبان سياسيان رئيسيان الشكاوى من ان الدستور سيكون له أثر محدود دون قانون انتخابي يمنع حدوث التلاعب.

وقالت ليز ستورم وهي محاضرة في شؤون الشرق الاوسط بجامعة اكستر البريطانية إن الانتخابات المبكرة ربما تهدف إلى "جعل الملك محمد يبدو في صورة طيبة أمام المجتمع الدولي" من خلال التلميح بأنه نفذ مطلب حركة 20 فبراير بحل البرلمان.

وأضافت أن أبناء المغرب "غير راضين.. والكثير منهم يود أن يرى تحولا في البرلمان لكن هذا بالطبع غير مكفول بأي حال في الانتخابات التشريعية المغربية."

وتجرى الانتخابات البرلمانية في المغرب منذ نحو 50 عاما فيما ينظر له على نطاق واسع على أنه عملية تجميلية من حليف وثيق للغرب. ويشكل الملك ونخبة من داخل البلاط الملكي الحكومة ويحددون السياسات الرئيسية.

ومن العوامل التي تساعدهم على ذلك ارتفاع معدل الامية ومشاعر إجلال متأصلة تجاه العائلة الحاكمة التي تقول إنها تنحدر من نسل النبي محمد وتسيطر على وسائل الإعلام.

وتلجأ وزارة الداخلية إما إلى القمع أو إلى سياسة فرق تسد للسيطرة على المعارضة السياسية.

كما أن معدل التغيب في البرلمان الذي يقر التشريعات دون مناقشات كافية مرتفع لدرجة أن عدد الحاضرين لمناقشة الموازنة العامة يتعدى بالكاد نصف عدد الأعضاء.

وكثيرا ما تتهم الصحافة الأحزاب بتأييد مرشحين للحصول على المال وكثيرا ما تشوب الانتخابات مزاعم عن شراء الأصوات.

وأدى هذا إلى تعزيز اعتقاد بأن الاحزاب جزء من تمثيلية سياسية. وسجلت نسبة الإقبال على الانتخابات البرلمانية عام 2007 أدنى مستوى إذ بلغت 37 في المئة.

وقال لحسن الداودي وهو نائب برلماني من حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعتدل إن محاولة إجراء انتخابات برلمانية مبكرة لا تعني بالضرورة أن التغيير الحقيقي سيحدث قريبا.

وقال "نحن لا نريد أن تفرض علينا انتخابات مبكرة تجبرنا على قبول قوانين لن تغير الشيء الكثير... لا يمكننا الاستمرار في استغفال المغاربة.. هم يريدون انتخابات شفافة."

وأضاف الداودي أن وزارة الداخلية تحتاج وقتا لما بعد السابع من أكتوبر تشرين الأول لإعادة تحديد الدوائر الانتخابية لمنع إعطاء حزب معين أغلبية الأصوات وإدخال قوانين لمنع شراء الأصوات وإعادة إعداد قوائم الناخبين.

وقال عمر الراضي وهو نشط من حركة 20 فبراير إن الانتخابات المبكرة "من شأنها أن تحافظ على الحرس القديم من النواب في البرلمان."

وأضاف أن من مصلحة البلاط الملكي الإبقاء على نفس الوجوه لتعزيز الفكرة السائدة بأنه لا يمكن الوثوق بالأحزاب في قيادة وأن الملك وحده هو الجدير بالثقة.

ويعارض أيضا حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية -وهو عضو في الائتلاف الحاكم- الانتخابات المبكرة.

كما ان العديد من الأحزاب يساورها القلق إزاء دور حزب الأصالة والمعاصرة الذي يقولون إنه بلغ مكانته الحالية بمساعدة البلاط الملكي ووزارة الداخلية التي تدير الانتخابات.

هذا الحزب أسسه أحد أصدقاء الملك وصعد نجمه في أقل من ثلاث سنوات وأعلن أن من أهدافه مكافحة الإسلاميين وإنعاش الحياة السياسية وأصبح أكبر حزب معارض في المغرب.

ولم تشعل الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في المغرب انتفاضات كما حدث في اليمن أو تونس ومن أسباب ذلك أن الدولة أبقت النقابات العمالية إلى جانبها بموافقتها على رفع الأجور على نحو يكلفها عدة مليارات من الدولارات ومن خلال زيادة دعم المواد الغذائية والطاقة.

وأجبر هذا الدولة على اللجوء إلى بيع أصول لسد العجز المتزايد في الميزانية.

وقالت صحيفة ليكونوميست اليومية الاقتصادية إن الانتخابات المبكرة لازمة "للبقاء الاقتصادي والاجتماعي".

وأضافت الصحيفة "لقد تم حل الحكومة ولا يمكن ضمان إدارة حتى الشؤون اليومية.. يشكو الجميع كل يوم من أن الاقتصاد ينحدر ببطء إلى حالة شلل."

لكن محند لعنصر وهو وزير دولة ورئيس حزب الحركة الشعبية أبدى شكه في أن تجلب الانتخابات تغييرا كبيرا وقال "لا يمكنك تغيير المرشحين وعقلية الناخب في ظرف سنة واحدة. إنها عملية تتطلب وقتا.. ربما سنوات."

د م - أ ح (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below