2 آب أغسطس 2011 / 13:32 / بعد 6 أعوام

عرض تمهيدي-محاكمة مبارك قد تفزع الحكام العرب وتهديء المصريين

من ادموند بلير

القاهرة 2 أغسطس اب (رويترز) - يمثل الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك أمام المحكمة غدا الاربعاء في قضية قتل محتجين في رسالة قاسية موجهة لحكام عرب في دول أخرى مفادها انهم قد يواجهون يوما نفس المصير ويخضعون للمحاسبة.

وعلى الصعيد الداخلي فإن وضع الرئيس السابق في قفص الاتهام يمكن ان يخفف الانتقادات الموجهة الى المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون مصر الان ويخفف شكوك المحتجين من انه يحمي قائده السابق.

وطالب مصريون اعتصموا في ميدان التحرير بالقاهرة لاكثر من ثلاثة اسابيع في يوليو تموز الماضي المجلس الذي تسلم السلطة منذ تنحية مبارك في 11 فبراير شباط باصلاحات أسرع بما في ذلك محاكمات سريعة لمبارك ومعاونيه بتهمة الفساد وقتل محتجين.

ويشتبه كثيرون في ان المجلس الاعلى للقوات المسلحة يتباطأ في اتخاذ الاجراءات ضد مبارك الذي أدخل مستشفى في شرم الشيخ في ابريل نيسان ومازال هناك حتى الآن.

وقالت صفاء محمود (41 عاما) من مدينة السويس التي شهدت بعضا من أسوأ اعمال العنف في الثورة التي استمرت 18 يوما ”الجيش له مصالح مع النظام القديم. لا يفعل شيئا من اجل الشعب. لقد عمل مع مبارك وأقسم أنه لن يؤذيه.“

ويمكن ان يصدر حكم بالاعدام على مبارك اذا أدين. لكن قلة تتوقع هذه النهاية حتى لو اراد ذلك بعض المتظاهرين.

وسيسعد كثير من المصريين لمجرد رؤيته في قفص الاتهام. وأقيم خصيصا قفص اتهام يمثل فيه مبارك امام المحكمة في اكاديمية الشرطة بالقاهرة التي كانت تحمل اسمه.

وقال مصدر قريب من مبارك الاسبوع الماضي ان محاميه سيبلغ القاضي ان حالة موكله الصحية لا تسمح له بالحضور. لكن وزير الصحة صرح اليوم الثلاثاء بانه يمكن نقل مبارك.

وعلى الارجح سيثور غضب المحتجين اذا لم يحضر مبارك الى المحكمة.

وقال عصام العريان وهو عضو كبير في جماعة الاخوان المسلمين ”محاكمة مبارك درس لمرشحي الرئاسة القادمين ليعرفوا مصير كل من يحاول التعدي على حرية الشعب والانفراد بالسلطة.“

وأدلى بهذا التصريح لصحيفة الاهرام التي تديرها الدولة وكان من المستحيل ان تنشر بيانا من الجماعة حين كان مبارك في السلطة وكانت الجماعة محظورة. وبرزت الجماعة الان كواحدة من القوى السياسية المؤثرة على الساحة.

وسيكون لمحاكمة مبارك تأثير أوسع على المنطقة كلها.

وقال مصطفى السيد المحلل السياسي انها بمثابة رسالة تحذير لكل الحكام العرب الذين يستخدمون نفس الاساليب التي استخدمها مبارك بأن عليهم ان يحذروا الاحتجاجات الشعبية لانهم سيواجهون نفس المصير اذا نجحت.

وقد تكون الرسالة وصلت الى كل من الزعيم الليبي معمر القذافي والرئيس السوري بشار الاسد اللذين يرفضان التنحي ولم يعرضا اي تنازلات مثل تلك التي عرضها مبارك في ايامه الاخيرة في السلطة بلا جدوى حين عين نائبا له وتعهد بعدم السعي لفترة رئاسية جديدة.

وقد تكون دول الخليج العربية تتابع عن كثب أيضا ما يحدث في مصر. وقال مصدر عسكري لرويترز ان المملكة العربية السعودية ودولا أخرى تضغط في هدوء على الجيش حتى ينقذ مبارك حليفها القديم. فمحاكمته ترسي سابقة غير مريحة للحكام الشموليين.

لكن السفير السعودي في القاهرة نفى خلال حديث مع التلفزيون المصري اي تدخل من هذا النوع وقال ان علاقة الرياض مع مبارك انتهت يوم تنحيه وان محاكمته شأن يخص المصريين.

ومبارك ليس الزعيم العربي الوحيد الذي يحاكم منذ بدء ”الربيع العربي“ فقد حوكم الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي وصدر عليه حكم غيابي بعد فراره الى السعودية. لكن مبارك بقي في مصر وقال انه سيموت ويدفن فيها.

ويحاكم مبارك الى جانب نجليه جمال وهو مصرفي سابق كان ينظر اليه من قبل على انه يعد لمنصب الرئاسة وعلاء وهو رجل اعمال. كما يحاكم أيضا في نفس القضية حبيب العادلي وزير الداخلية الاسبق وستة من نوابه.

ويحاكم متهم آخر هو رجل الاعمال حسين سالم المقرب من مبارك والمحتجز في أسبانيا.

وتتفاوت الاتهامات بين التآمر لقتل متظاهرين الى اساءة استغلال السلطة لجني الثروات.

وكان من المقرر ان تجري محاكمة مبارك في ارض المعارض بمركز المؤتمرات قرب وسط القاهرة لكنها تقرر في وقت لاحق نقلها الى اكاديمية الشرطة على مشارف القاهرة.

انه نفس المكان الذي القى فيه مبارك خطابا يوم 23 يناير كانون الثاني اي قبل يومين من اندلاع الثورة. وركز مبارك في معظم خطابه على التفجير الذي استهدف كنيسة في مطلع عام 2011 .

وقال مبارك في تلك الخطبة ”نؤكد اعتزاز الشعب بالشرطة ورجالها ونشد على أيديهم.. نخلد ذكرى شهدائهم ونجدد تقدير مصر لجهودهم وتضحياتهم فهم جزء لا يتجزأ من ابناء الشعب فهم الساهرون دوما على امن الوطن والمواطنين.“

وفي يوم 25 يناير نزل المحتجون الى الشوارع وتحولت القاهرة ومدن أخرى الى ساحة معارك بين المتظاهرين والشرطة التي استخدمت ضدهم الذخيرة الحية والطلقات المطاطية ومدافع المياه والهراوات.

وبعد عدة ايام من العنف احرقت خلالها مبان ودمرت سيارات انسحبت الشرطة ونزل الجيش واستقبل المتظاهرون جنوده بهتافات الترحيب.

(شاركت في التغطية مروة عوض)

أ ف - أ ح (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below