3 كانون الثاني يناير 2012 / 16:18 / منذ 6 أعوام

تحقيق- بعد كفاح سنوات..المحلة الكبرى تعلق آمالا حذرة على الانتخابات

من محمد اليماني

المحلة الكبرى (مصر) 3 يناير كانون الثاني (رويترز) - في مدينة المحلة الكبرى بدلتا النيل حيث توجد كبرى مصانع النسيج في مصر يأمل العمال في أن تضع نتيجة الانتخابات البرلمانية حدا لتدهور حالهم وأن تنهض بصناعتهم التي تخلفت لعقود لكن البعض يخشى عدم تحقق ذلك.

وفي مدينة العمال كما يطلق عليها البعض أدت المصاعب الاقتصادية المتنامية إلى اضطرابات عمالية يرى البعض انها كانت الإرهاصات الأولى للاحتجاجات الاوسع التي أسقطت الرئيس حسني مبارك في فبراير شباط.

وكان الانتصار الأول الحقيقي في المحلة في ديسمبر كانون الأول 2006 عندما أضرب أكثر من 25 ألف عامل نسيج لمدة ستة أيام عن العمل بسبب عدم صرف علاوات. وأربكت الاحتجاجات الصلبة رغم سلميتها قوات الشرطة التي اعتادت الاشتباك مع حشود غير منظمة. وقدمت الحكومة آنذاك تنازلات لتجنب وقوع خسائر نتيجة توقف الانتاج.

وقال حسام الحملاوي المدون والناشط بحركة الاشتراكيين الثوريين ”إضراب ديسمبر ٢٠٠٦ كان شرارة بداية أقوى موجة احتجاجات اجتماعية تشهدها مصر منذ عام ١٩٤٦... وثورة يناير نتاج مباشر لتصاعد الحركة الاجتماعية في السنوات السابقة والتي كانت المحلة في قلبها.“

وتحت وطأة تفاقم المصاعب الاقتصادية بدأ عمال المحلة في ابريل نيسان من عام 2008 إضرابا جديدا بسبب ارتفاع الأسعار. ولاقت دعوة الكترونية وجهها نشطاء سابقون في حركة كفاية على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي لدعم إضراب العمال في المحلة صدى.

وخرجت حركة (6 ابريل) من رحم إضراب المحلة في السادس من ابريل نيسان 2008. ولعبت الحركة دورا كبيرا في الثورة التي اطاحت بمبارك بعد 30 عاما في سدة الحكم.

وفي تلك الأثناء تحول الاحتجاج إلى العنف وقال نشطاء إن أفرادا في الشرطة كانوا يرتدون الزي المدني دمروا ممتلكات عامة وأخرى تابعة للشرطة ثم ألقوا باللائمة في هذا الأمر على المحتجين. واستمرت احتجاجات دامية بين الشرطة ومواطنين في المحلة لثلاثة أيام. وأطلقت الشرطة الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع بينما رشقتها الجمو 3636011009 الغاضبة بالحجارة. وقتل ثلاثة على الأقل من المدنيين وأصيب المئات واعتقل كثيرون.

وقال أحمد ماهر احد مؤسسي حركة 6 ابريل ”إضراب السادس من ابريل يمثل النواة الأولى للثورة أو البداية الحقيقية للثورة المصرية لان هذا الإضراب كان مفاجأة للجميع حتى من شاركوا في الإضراب... الدعوة للإضراب بدأها عمال المحلة ثم حول بعض الشباب المدونين هذه الدعوة إلى دعوة لإضراب عام في مصر كلها وتواصلوا مع العمال وكان هذا أول استخدام للفيسبوك في الدعوة لحدث سياسي.“

وقال أحمد قناوي (32 عاما) وهو مهندس برمجيات واحد نشطاء مدينة المحلة الذين شاركوا في الثورة ”سيظل يوم 6 أبريل هو أهم يوم فى تاريخ مدينة المحلة. يوم تضافرت فيه جهود عمال مصر مع سواعد أبنائها من شباب الإنترنت ... هذا التاريخ هو حد فاصل بين المعارضة التقليدية وبين المعارضة التى انتجت ثورة مصر ومازالت تنتج ثورات فى شتى 536870913 بقاع الأرض.“

وجاءت ثورة 25 يناير لتمنح العمال المناضلين من أجل حقوقهم أملا في مستقبل افضل. وبعد اشهر من الشد والجذب بين المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد والنشطاء الذين يريدون تقليص مدة الفترة الانتقالية بدأت الانتخابات البرلمانية في نوفمبر تشرين الثاني لتجرى على ثلاث مراحل بدأ اخرها اليوم الثلاثاء في تسع محافظات إحداها محافظة الغربية التي تضم مدينة المحلة الكبرى.

وأعرب محمد زعبل رئيس اللجنة النقابية للعاملين بشركة مصر للغزل والنسيج (مصنع المحلة) عن تفاؤل حذر وقال ”هذا البرلمان لن يمثل الثورة بأي حال من الاحوال لان هذا البرلمان ركب الثورة ومن قاموا بالثورة لن يمثلوا في هذا البرلمان.“

لكنه عبر عن أمله في تحسن الاوضاع قائلا ”وضع العمال منذ الثورة حتى الآن افضل ونحن نحاول بقدر المستطاع العمل على تلبية طلبات العمال... نأمل ان يضع البرلمان المقبل صالح العمال في مستهل جدول اعماله لكن الرؤية لم تضح بعد.“

وعلق ايمن سعد (42 عاما) الذي يعمل في شركة مصر للغزل والنسيج منذ 20 عاما آمالا على الانتخابات قائلا ”حدث تحسن طفيف في الاحوال منذ بداية الثورة... إن شاء الله سيتحسن الوضع بعد الانتخابات مع الاستقرار.“

وشاركه زميله اسامة عبد الحميد (38 عاما) الرأي قائلا ”الأمل أن تأتي الانتخابات بمن يفهم أن لهذه الشركة العريقة وضعا خاصا وانها تحتاج إلى تطوير وتحديث كي تعود لسابق عصرها الذهبي.“

وتأسست شركة مصر عام 1927 وظلت لعقود قلعة للصناعة المصرية إلى ان تدهورت اوضاعها في اخر عقدين ومنيت بخسائر فادحة. ويعمل بالشركة أكثر من 27 الف عامل.

وقال الناشط قناوي ”لا يمكن أن تعود عقارب الساعة للوراء ... كنت اتمنى أن يكون من قاموا بالثورة في البرلمان وهذا لم يحدث لكن ستتحسن اوضاع عمال المحلة بعد الانتخابات. ربما لا تحدث تغيرات جذرية لكن ستكون الاوضاع افضل.“

بيد أن الحملاوي المدون والناشط الاشتراكي الثوري قال ”الانتخابات الحالية لن تؤدي إلى برلمان يحقق مطالب الثورة أو عمال المحلة. الثورة المصرية لم تنته بعد ولا يمكن إجراء انتخابات نزيهة أو تشكيل برلمان وحكومة بصلاحيات تخول لها تنفيذ مطالب الثورة طالما العسكر (المجلس العسكري) مازالوا هم من يديرون المرحلة الانتقالية.“

وأضاف “إضرابات المحلة لم تهدأ منذ فبراير الماضي لأن العمال يستكملون الثورة بأيديهم ويحاولون تطهير شركاتهم من فلول النظام. لن أنكر أن هناك الكثير من عمال المحلة لديهم أوهام حول البرلمان القادم ولكنها أوها

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below