فريد هدى.. الرمز والسريالية والكوابيس

Fri Oct 14, 2011 7:05am GMT
 

من جورج جحا

بيروت 14 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - الكاتب الجزائري فريد هدى في كثير من قصص مجموعته الاخيرة "عليها تسعة عشر" يضع القارىء في جو هو مزيج من الواقعي والرمزي مع وصول الى السريالي احيانا.

لدى الكاتب قدرةعلى رسم اجواء الكوابيس التي يحول الكلام عنها الى كلام رمزي شديد الاشارة الى الواقع. والكاتب قادر على ان يحول الرعب الى نمط حياة يصبح من العاديات اليومية.

ويتحول الامر الى تعايش قسري مع العذاب والموت وزبانية الموت ومع "ظلال غيرنا" التي تترصد خطانا وتسير وراءنا في عالم الواقع. لكن مجرد نقل الامر الى كتابة يوهم بنتاج سريالي هو ابن الخيال فتضيع الحدود بين الاثنين لكن القارىء لا يضيع المقصود بل يهبط الامر عليه بوضوح.

اشتملت المجموعة على 19 قصة قصيرة جاءت في 71 صفحة وصدرت عن (منشورات الاختلاف) في مدينة الجزائر و(دار الامان) في الرباط. رسم الغلاف كان لوحة (مجزرة الابرياء) للفنان جيدو ريني.

القصة الاولى وعنوانها "كابوس" تبدأ على الشكل التالي "كان يوما شاقا. دخلت غرفتي فأغلقت الباب. في طيات الظلام التمست طريقي حذرا مخافة ان اتعثر بشيء ما." وأنار شمعة ثم "القيت بكامل جسدي على الكرسي الخشبي لكن الاوجاع عاودتني. آخ! .. اولاد ال.. هشموا عظامي.

"في حجرة اشبه بحجرتي وكرسي ككرسي هذا اجلسوني صباح هذا اليوم. رجل بشاربين تحجب عينيه نظارة بلون بذلته السوداء. اقترب مني. همهم وسيجارته المحترقة بفمه: "تعاود حماقاتك اليومية...خربتم عقول الناس"."

وعندما طلب معرفة تهمته وتفسيرا لما يجري ضربه على وجهه وقال "ابن الكلب. تحرّم حشر انفك في ما لا يعنيك" واكمل رفيقه الاخر قائلا "وفي ما يعنيك." طالب بحقوقه فقال احدهم "حسنا.. اعطوه اياها." ونلت من الحقوق كفاية ثم اخلي سبيلي."

يتحدث عن التعذيب الذي تعرض له فيقول "سكون الليل يقطعه نهيق حمار. يقال ان معاشر الحمير تستطيع رؤية الشيطان.. ترى كيف يبدو عليه اللعنة: اهو بشاربين ام دونهما... اشيد بجرأتها. فوحدها الحمير -وفي جنح الظلام- تحدت الظلام نفسه."   يتبع