5 كانون الأول ديسمبر 2011 / 09:54 / منذ 6 أعوام

تحليل- الانتخابات البرلمانية المصرية تثير قلقا في اسرائيل

من كريسبيان بالمر

القدس 5 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - تستعد اسرائيل لمستقبل غير مستقر مع جارتها مصر حيث إن نفوذ الإسلاميين في صعود فيما يبدو وهو ما تكهن به الزعماء الإسرائيليون في بداية الانتفاضات التي بدأت تجتاح العالم العربي منذ عشرة اشهر.

ومع انشغال اسرائيل بالفعل بالطموحات النووية لإيران عزز الفوز المتوقع لجماعات إسلامية مثل الاخوان المسلمين والتيار السلفي في مصر الشعور بالحصار الذي تعانيه اسرائيل صاحبة القوة العسكرية الكبيرة.

والتزم وزراء إسرائيل الصمت بشأن الانتخابات لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أوضح بالفعل أن اسرائيل قد تضطر قريبا لزيادة إنفاقها الدفاعي لمواجهة التحدي الذي يمثله التيار الإسلامي المتزايد في العالم العربي.

وقال شلومو بروم كبير الباحثين بمعهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل ابيب ”من الواضح أن الحكومة قلقة جدا مما رأته منذ بداية الربيع العربي.“

واستطرد ”حين يفكر الاسرائيليون في الحكومات الاسلامية فإن النموذج الذي يرونه امام أعينهم هو الجمهورية الإسلامية الإيرانية“ مضيفا أنه ليس واضحا كيف ستبدو مصر حين تسيطر عليها جماعة الاخوان المسلمون.

تأسست الجماعة عام 1928 وينظر اليها منذ زمن طويل على أنها أفضل قوة سياسية تنظيما وهي تتحدث لغة غيرها من الإصلاحيين حين يتعلق الأمر بالحاجة الى الديمقراطية واستقلال القضاء والعدالة الاجتماعية.

لكن منتقديها يقولون إن هذه اللغة تخفي هدف الجماعة وهو تحويل مصر تدريجيا الى دولة إسلامية.

وتدعم معاهدة السلام مع مصر التي وقعت منذ 33 عاما استراتيجية اسرائيل في المنطقة مما يمكن اسرائيل من تقليص ميزانيتها الدفاعية بشدة ويساعدها في الحفاظ على الوضع القائم في علاقتها المضطربة مع الفلسطينيين.

وكانت مصر في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك تمد اسرائيل بأربعين في المئة من احتياجاتها من الغاز ولعبت دورا حيويا في الحد من إمدادات الأسلحة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تحكم قطاع غزة.

وقال أوري درومي المتحدث باسم رئيس الوزراء الأسبق اسحق رابين ”سيطرة الاخوان المسلمين على اكبر دولة عربية ليست خبرا سارا. سيكونون اكثر عداء ولكن ليس لدرجة خرق اتفاق السلام.“

وتضررت بعض عناصر العلاقة بالفعل. واستهدفت تفجيرات متكررة خط أنابيب الغاز في سيناء الذي يمد اسرائيل بالغاز الطبيعي واعتدى محتجون على السفارة الإسرائيلية بالقاهرة في سبتمبر ايلول كما أن العلاقات بين مصر وحماس في تحسن.

وكانت اسرائيل حثت الولايات المتحدة على بذل مزيد من الجهد لدعم مبارك في الأيام الأخيرة لحكمه ولاتزال هناك حالة من الاستياء مما اعتبر فشلا من الغرب في مساندة نظامه في مواجهة الاحتجاجات الشعبية.

وكتب جاي بيخور رئيس قسم الشرق الأوسط بمركز هرتزليا للدراسات المتخصصة في اسرائيل ”كل الشياطين خرجت الآن“ وتكهن بتنامي التطرف في انحاء المنطقة.

وأضاف في تحليل ”الاقتصاد الاسرائيلي القوي له وزن كبير. وهذا يمكننا من التسلح بطريقة لا يستطيع اي طرف عربي مجاراتها وهذا تقريبا هو الضمان الوحيد لاستقرارنا.“

وبعد مقتل ثمانية اسرائيليين في غارة عبر الحدود شنها نشطاء في اغسطس آب قررت الحكومة الإسراع بخطط لبناء سياج أمني على امتداد الحدود مع مصر التي يبلغ طولها 266 كيلومترا.

وفي ظل تزايد التوتر مع ايران وانزلاق سوريا المجاورة لمزيد من أعمال العنف نبه نتنياهو الى احتمال أن تكون هناك حاجة لتوجيه المزيد من الأموال الى الميزانية الدفاعية التي تمثل سبعة في المئة من الاقتصاد.

وقال للجنة برلمانية الشهر الماضي ”التهديدات الأمنية لاسرائيل في تزايد وسنحتاج قريبا الى اتخاذ قرار بشأن الميزانية الدفاعية لتعزيز أنظمة الدفاع النشطة... وايضا لتعزيز الدفاعات المادية.“

وفي خطوة تظهر سعي اسرائيل لتجنب غضب العالم العربي قرر نتنياهو إرجاء هدم جسر المغاربة المؤدي إلى المسجد الأقصى.

وقال مسؤول اسرائيلي هذا الأسبوع ”ظهرت تقارير في وسائل الاعلام المصرية بأنه اذا اتخذت اسرائيل خطوات أحادية فإن الكراهية في ميدان التحرير ستتحول إليها (اسرائيل).“

وتتوقع حركة حماس التي تصنفها اسرائيل ومعظم بلدان الغرب كجماعة إرهابية أن تكتسب الجماعات الإسلامية التي تربطها بها قواسم ايديولوجية مشتركة قوة في مصر بحيث تضطر اسرائيل ودول العالم لأن تصبح اكثر تقبلا للحساسيات الإسلامية مستقبلا.

وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس إنه اذا كان المجتمع الدولي مستعدا للتعاون مع جماعة الاخوان المسلمين في مصر فإنه لن يستطيع تبرير تجاهله لحماس.

وأضاف أن على العالم اليوم أن يفتح صفحة جديدة في التعامل مع حركة حماس وتكهن بأن تعزز الجماعات الإسلامية المعتدلة التي تكتسب قوة في شمال افريقيا موقف الحركة الفلسطينية.

ولا يريد حلفاء إسرائيل الغربيون استيعاب حماس وإنما يريدون أن تتخذ اسرائيل خطوات جريئة نحو إحلال السلام مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي تبدو حركة فتح التي يتزعمها خارج سياق النظام العربي الآخذ في التغير.

وبعبارة صريحة على نحو غير معتاد حث وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا إسرائيل على العودة الى مائدة المفاوضات ”اللعينة“ واتخاذ خطوات لمعالجة ما وصفه بعزلتها المتزايدة في الشرق الأوسط.

وانهارت محادثات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين العام الماضي بسبب خلاف على استمرار النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة. وفشلت محاولات أمريكية متكررة في إنهاء جمود الموقف اذ رفض نتنياهو الرضوخ لمطلب الفلسطينيين بوقف البناء في المستوطنات.

وقال بروم كبير الباحثين في معهد دراسات الأمن القومي إن على اسرائيل أن تحاول التحرك والأخذ بزمام المبادرة نظرا لأن العملية الانتخابية في مصر لاتزال جارية.

وأضاف ”لا يمكننا أن نجلس وننتظر. لا توجد ضمانات بأن نحصل على اتفاق لكن علينا أن نظهر للشارع العربي أننا نبذل جهدا.“

لكن هذه الخطوة غير مرجحة فيما يبدو اذ يشعر قطاع كبير من المجتمع الاسرائيلي بتشاؤم متزايد تجاه إبرام اتفاق للأرض مقابل السلام مع الفلسطينيين في ظل تزايد التيار الإسلامي على الساحة السياسية.

وقال بيخور من مركز هرتزليا ”لماذا ننشيء دولة عربية اخرى الآن في الوقت الذي تتفتت فيه شقيقاتها الواحدة تلو الأخرى؟ الربيع العربي جاء ودفن فكرة الدولة الفلسطينية.“

(شارك في التغطية فيل ستيوارت من واشنطن)

د ز - أ ح (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below