تحقيق- العملة السورية ترزح تحت وطأة الاضطرابات

Thu Dec 15, 2011 11:57am GMT
 

من سليمان الخالدي

عمان 15 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - يذهب غيث جوهر المتعامل السوري يوميا إلى سوق دمشق القديم بحثا عن تجار عملة في السوق السوداء يختبئون في الأزقة الضيقة. فهو يبيعهم مبالغ محدودة من العملة السورية مقابل العملة الصعبة التي شحت وغلا ثمنها في الأسابيع الماضية.

وقال جوهر (62 عاما) في اتصال هاتفي من متجره الصغير لبيع الملابس في منطقة الصالحية التجارية بالعاصمة "ارباحي ومدخرات مهددة الآن. لا أجد أحدا يعطيني ما يكفي من الدولارات ومن يعرضون علي الدولار يعرضونه بأسعار باهظة."

وتسارعت وتيرة تراجع قيمة الليرة السورية في الاسبوع الماضي إذ أثرت الانتفاضة المستمرة منذ تسعة أشهر ضد حكم الرئيس بشار الأسد على الاقتصاد بعد شهور من الاستقرار النسبي عندما تمكن البنك المركزي من دعم العملة بطرح مبالغ بالعملة الصعبة.

وانخفض السعر الرسمي من 47 ليرة للدولار عند بدء الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في مارس آذار الماضي إلى نحو 54 ليرة بعد أن خفضت السلطات السعر لتضييق الفجوة مع السوق السوداء.

وفي السوق السوداء تراجع سعر الليرة بدرجة اكبر إذ يحوم الآن حول مستوى 59 ليرة للدولار. وسجل 62 ليرة للدولار لفترة وجيزة بعد أن أعلنت جامعة الدول العربية فرض عقوبات اقتصادية على سوريا الشهر الماضي.

وتتسبب أعمال العنف في سوريا في انكماش الاقتصاد وتعطل الصادرات. وتفاقمت مخاوف السوريين بشأن قيمة مدخراتهم بالعملة المحلية بسبب الافتقار للثقة في القطاع المالي الخاضع لقيود شديدة حتى أن المودعين في 12 بنكا خاصا في البلاد يجدون صعوبة في سحب أرصدتهم بالعملة الصعبة دون مواجهة رسوم سحب عالية وقيود يفرضها البنك المركزي على التعاملات بالعملة الصعبة.

وقال مصرفي بارز في دمشق طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع "يريد الكثيرون الدولار لأنهم فزعون... هناك مضاربات والكثيرون يستغلون هذا الوضع وتجار العملة يحققون ارباحا كبيرة تزيد من انخفاض قيمة العملة."

ويقول مصرفيون في دمشق وبيروت والخليج إن تحويل مبالغ بالعملة المحلية إلى دولارات تسارع في الاسابيع القليلة الماضية مع بدء حركة تمرد شملت هجمات على منشآت حكومية واجتذبت الأنظار من الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في الشوارع.   يتبع