7 كانون الأول ديسمبر 2011 / 09:24 / منذ 6 أعوام

الولايات المتحدة متشككة في نوايا اسرائيل تجاه ايران

من مارك هوزنبول وفيل ستيوارت

واشنطن 7 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - تتشكك إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في نوايا اسرائيل فيما يتعلق باحتمال القيام بعمل عسكري ضد ايران وهذا يثير قلقا في واشنطن حيث المسار المحبذ في الوقت الحالي هو العقوبات والضغط الدبلوماسي.

وعلى الرغم من أن اسرائيل لاتزال واحدة من أوثق حلفاء الولايات المتحدة وأن مسؤولي الدولتين على اتصال مستمر قال مسؤول أمريكي كبير بقطاع الأمن القومي الأمريكي إن المسؤولين الأمريكيين لا يعرفون ما الذي يمكن أن يدفع إسرائيل لتوجيه ضربة عسكرية إلى مواقع نووية إيرانية ومتى قد تنفذ هجوما من هذا النوع.

وقال السناتور الديمقراطي مارك ليفين رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي ”لا أظن أن الإدارة تعلم ما الذي ستفعله اسرائيل. ولست متأكدا مما اذا كانت اسرائيل نفسها تعلم ماذا ستفعل ... إنها تريد أن تشيع جوا من التخمين.“

وكرر السناتور جون مكين اكبر عضو جمهوري باللجنة نفس وجهة النظر وقال ”أنا واثق أن (مسؤولي الإدارة) لا يعلمون ماذا سيفعل الاسرائيليون. لم يعلموا حين قصف الاسرائيليون مفاعل سوريا. لكن الإسرائيليين عادة يعرفون ماذا سيفعلون.“

ويعطي هذا الغموض ميزة للولايات المتحدة لأن واشنطن تستطيع أن تزعم أنها لم تعلم مسبقا بأي هجوم اسرائيلي خاصة وأن من شأن هذا الهجوم إذكاء المشاعر المناهضة لها بين الكثير من مسلمي الشرق الأوسط.

ولم يلمح القادة الاسرائيليون إلى أن توجيه ضربة لمواقع يشتبه في احتوائها على أنشطة نووية تسلحية في ايران وشيك. ولم يستبعدوا هم او الرئيس الأمريكي باراك أوباما هذا الاحتمال.

ويعتقد على نطاق واسع أن اسرائيل تملك الترسانة النووية الوحيدة بالشرق الأوسط وهي تقول إن تسلح ايران النووي يهدد وجودها. وتقول ايران إن برنامجها النووي سلمي تماما وتنفي اتهامات الغرب بأنها تسعى لامتلاك قنبلة ذرية.

ويأتي هذا التشكك وسط تحذيرات علنية اكثر حدة من المعتاد وجهها وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا في الأسابيع القليلة الماضية بشأن ”العواقب غير المقصودة“ المحتملة للقيام بعمل عسكري ضد ايران.

وقال بانيتا امام منتدى في واشنطن الأسبوع الماضي إن الهجوم على ايران يهدد ”بتصعيد“ قد ”يغرق الشرق الأوسط في مواجهة وصراع سنندم عليهما.“

وأضاف أن هذا قد يعطل اقتصادي الولايات المتحدة واوروبا اللذين يعانيان ضعفا بالفعل ويثير رد فعل شعبيا عنيفا في ايران يعزز حكامها ويضع القوات الأمريكية بالمنطقة على خط النار. وقال بانيتا ”من الواضح أن الولايات المتحدة ستلام وقد نصبح هدفا للانتقام بالنسبة لإيران فتضرب سفننا وقواعدنا العسكرية.“

وقال الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة في مقابلة مع رويترز إنه لا يعلم ما اذا كانت اسرائيل ستخطر الولايات المتحدة مسبقا اذا قررت التحرك.

وقال مسؤول بالحكومة الإسرائيلية ”اسرائيل والولايات المتحدة على اتصال وثيق ومستمر بشأن التهديد الذي يمثله البرنامج النووي الإيراني على الأمن العالمي. ونقدر إصرار الرئيس أوباما على منع ايران من تطوير سلاح نووي.“ ولم يدل بمزيد من التفاصيل.

من ناحية أخرى فإن علاقات أوباما مع الزعماء الإسرائيليين شابها نوع من التوتر. ولم يزر اسرائيل كرئيس للولايات المتحدة.

وقال مسؤول حكومي أمريكي سابق ”هناك الكثير من الوقائع تحرك فيها الإسرائيليون دون إبلاغ الولايات المتحدة مسبقا. لهذا يجب الا نفترض دائما درجة من التنسيق (بين واشنطن واسرائيل) مقدما فيما يتعلق بكافة القضايا.“

وقال بروس ريدل الخبير السابق بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.ايه) في شؤون الشرق الأوسط والذي عمل مستشارا لأوباما ”اسرائيل لها سجل طويل من شن عمليات عسكرية من بغداد الى تونس دون إخطار واشنطن مسبقا.“

وأضاف أن البيت الأبيض يريد أن يبعث برسالة قوية لإسرائيل مفادها أن الولايات المتحدة لا تتوقع أن تفاجئها حليفتها. وقال ”أوباما يريد أن يدرك بيبي (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو) تماما أنه لا يريد إعادة السيناريو في ايران.“

وقال مسؤول أمريكي طلب عدم نشر اسمه إن إدارة اوباما تعتقد أن زعماء إسرائيل رسموا ”خطوطا حمراء“ فيما يتصل بالتقدم النووي الإيراني بحيث تقوم اسرائيل بعمل عسكري اذا تجاوزت طهران هذه الخطوط.

واستطرد قائلا إن واضعي السياسات في إدارة أوباما لا يعرفون حدود هذه الخطوط الحمراء.

وقال مسؤولان أمريكيان آخران طلبا عدم نشر اسميهما إن واشنطن يساورها قلق عميق من أن تقرر اسرائيل في نهاية المطاف القيام بعمل فردي في ظل عدم اقتناعها بأن العقوبات والضغوط الدبلوماسية ستوقف برنامج ايران النووي.

في نفس الإطار قال أحد المسؤولين الأمريكيين إن خطب وتصريحات الزعماء الاسرائيليين مثل الكلمة التي ألقاها نتنياهو يوم الأحد وتحدث فيها عن ”اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب“ حتى اذا اعترض الحلفاء ربما تكون لها دوافع سياسية.

فنتنياهو وغيره من المسؤولين الإسرائيليين ربما يحاولون اللعب على مشاعر المواطنين في الداخل او ممارسة ضغوط على المجتمع الدولي لاتخاذ مزيد من الإجراءات تجاه ايران.

د ز - أ ح (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below