27 أيلول سبتمبر 2011 / 10:30 / بعد 6 أعوام

تحقيق- حق المرأة في التصويت "خطوة صغيرة" كبيرة في السعودية

من اسماء الشريف وانجوس مكدوال

جدة/دبي 27 سبتمبر أيلول (رويترز) - ربما يكون الحق في التصويت بالانتخابات في المملكة العربية السعودية خطوة صغيرة للمرأة هناك.. لكن هذه الخطوة غير المتوقعة التي اتخذها الملك عبد الله بن عبد العزيز تمثل تحولا مهما جدا في صراع الثقافات الذي ساد فترة حكمه.

وربما تكون هذه الخطوة إيذانا بالمزيد من التغيير ليس فقط بالنسبة للمرأة بل في العلاقة بين البلاط الملكي ورجال الدين والتي كانت أساس إقامة الدولة وكذلك داخل الأسرة الحاكمة التي تواجه مطالب متزايدة من المواطنين الذين يرون عربا آخرين يقتربون من الديمقراطية.

وقالت لمى السليمان وهي نائبة رئيس غرفة تجارة جدة إن هناك فرصا للنساء اللاتي يعتقدن أن بإمكانهن المساعدة في دفع عجلة التنمية.

ورغم أن الملك عبد الله الذي يسعى لاتخاذ خطوات إصلاحية عين امرأة في عام 2009 كنائبة وزير لشؤون تعليم المرأة فإنه لا توجد اي امرأة تشغل منصب وزاري كامل او تعمل سفيرة.

لكن حميدة علي رضا وهي من سكان جدة تحدثت بلسان كثير من السعوديات عندما قالت إن معدل التغيير الذي حدث على مدى العشر سنوات الأخيرة مرض.

وقالت "أعتقد أن الخطى بهذا المعدل جيدة جدا. قبل ثلاث سنوات لم يكن أي من هذه الأشياء مطروحا."

وكان التصفيق الحاد الذي قوبلت به كلمة الملك عبد الله التي استغرقت خمس دقائق في مجلس الشورى وصمت كبار رجال الدين الذين أبدوا تحفظات في الماضي بشأن حقوق المرأة يشيران إلى أن الملك عبد الله مهد الطريق لأحدث إصلاحاته.

وتمثلت حتى الآن المعارضة الوحيدة لهذه الخطوة في تعليقات نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال عبد الرحمن اللويحق في تغريدة على موقع تويتر "لله ثم التاريخ ثم للوطن.. شهد عهد الملك عبد الله فسادا للمرأة لم يشهده تاريخ آل سعود."

ولم يتضح إلى أي مدى يتفق كبار رجال الدين مع هذه الرؤية.

وكانت مواقف كبار علماء الدين المعلنة من قبل تكشف عن توجس عميق إزاء حقوق المرأة.

فقد حذر مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ على سبيل المثال في صفحة على الانترنت غير محددة التاريخ من أن إشراك المرأة في السياسة ربما يكون بمثابة فتح "باب عظيم من أبواب الشر".

ومثل هذا التوجه المحافظ منتشر في المجتمع السعودي وإن كانت القيود التي تباركها الدولة على المرأة أثارت في بعض الأحيان استياء واسع النطاق مثل موجة الغضب التي اندلعت في 2002 عندما منعت شرطة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تلميذات من الفرار من حريق لأنهن لم يكن يرتدين الحجاب بالكامل مما أسفر عن مقتل 15 منهن.

وخطوات التغيير ورد الفعل إزاءها ليست بالأمر الجديد على السعودية .. فعندما سمح الملك فيصل بن عبد العزيز بتعليم المرأة في الستينات وجد رد فعل شديدا من المحافظين. وعندما سيطر متشددون على المسجد الحرام في مكة عام 1979 بسبب ما اعتبروه ردة أخلاقية أبدى بعض رجال الدين تعاطفا معهم.

وحتى بمعزل عن التطرف الشديد فإن هناك قدرا كبيرا من المقاومة لمنح المرأة مزيد من الحريات. وواجهت ناشطات انتقادات لشن حملة للحصول على حق التصويت في الانتخابات البلدية التي تجرى هذا الأسبوع. ولن يمنحهن إعلان الملك هذا الحق إلا في المرة القادمة.

وعندما شنت النساء حملة هذا الصيف لقيادة السيارات وتحدت بعضهن حظر القيادة وظهرن وهن يقدن سيارات شكل بعض المحافظين جماعة إعلامية اجتماعية تشجع على ضرب كل من تسول لها نفسها أن تحذو حذو هؤلاء.

وواجه الملك عبد الله المقاومة بطرق شتى مستخدما الترغيب والترهيب.

وفي العام الماضي أصدر مرسوما ينص على أن أعضاء هيئة كبار العلماء هم فقط المسموح لهم بإصدار الفتاوى في خطوة استهدفت تهميش أشد منتقديه.

وفي عام 2009 أقال الملك عالما كبيرا من منصب رفيع بعد أن انتقد أول جامعة سعودية للجنسين.

وفي العام الحالي اتخذ الملك أيضا خطوات تسترضي علماء الدين من خلال إنفاق مبالغ كبيرة على بناء المساجد وعلى شرطة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى جانب حظر انتقاد الإعلام لكبار رجال الدين.

ويمثل حصول المرأة على حق الانتخاب تطورا مهما للمجتمع السعودي لكنه لن يقلص سريعا نفوذ رجال الدين في السياسة.

د م - أ ح (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below