27 كانون الثاني يناير 2012 / 12:07 / بعد 6 أعوام

تحقيق- الاعتصام والركود قد يجهضان حلم ثورة تونس

من طارق عمارة

تونس 27 يناير كانون الثاني (رويترز) - متاجر ومصانع ومخابز مغلقة وطرق مسدودة في مدينة مكثر الواقعة على بعد 162 كيلومترا شمالي تونس العاصمة احتجاجا على تفشي البطالة..

اضراب عام في مدينة نفزة الفقيرة بمحافظة باجة واحتجاجات واعتصامات شلت تصدير الفوسفات في منطقة الرديف جنوب البلاد..

هكذا بدت الاوضاع بعد عام من الاطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي في مناطق عديدة اجتاحتها موجة اعتصامات وإغلاق للطرق وإضرابات مما ضاعف المصاعب الاقتصادية ودفع كثيرين للتحذير من اندلاع ثورة ثانية احتجاجا على البطالة والفقر.

هزت الثورة التونسية العالم العربي وامتد أثرها إلى مصر وليبيا واليمن وسوريا في اطار ما يعرف بالربيع العربي.

وبعد 14 يناير كانون الثاني تاريخ هروب بن علي اطلقت الحريات في تونس واجريت أول انتخابات ديمقراطية وفازت بها حركة النهضة الاسلامية.. لكن مظاهر الفقر والبطالة تفاقمت وزادت حدتها مما جعل مهمة الرئيس الجديد المنصف المرزوقي أشبه بمهمة معالجة طوفان هائل من الملفات العاجلة.

وبعد تقديرات سابقة بنمو 2.0 بالمئة خلال 2011 قال وزير التنمية الجهوية والتخطيط جمال الغربي ان النمو الاقتصادي لعام 2011 كان سلبيا وبلغ -8.1 بالمئة وارتفعت معدلات البطالة الى 18 بالمئة مقارنة 13 بالمئة قبل عام.

وارتفع عدد العاطلين من نحو 550 الف عاطل قبل عام الى حوالي 850 الفا الان مما عقد المهمة امام الحكومة في ظل تزايد المطالب الانية بالتشغيل.

وفي مدينة الرديف الغنية بالفوسفات والواقعة جنوب البلاد اوقفت الاحتجاجات المستمرة منذ شهر نقل الفوسفات احتجاجا على ما اعتبر استمرارا لتهميش المنطقة وعدم استفادة ابنائها من ثرواتها.

وقال الزعيم النقابي عدنان حاجي الذي كان يقضي عقوبة بالسجن لمدة عشر سنوات قبل الافراج عنه بعد الثورة ”الرديف ستعلن الانفصال والعصيان المدني اذا لم تستجب الحكومة لمطالبنا في التشغيل والكرامة وفقا للاتفاق المبرم مع الحكومة السابقة.“

وكانت الرديف اول مدينة تونسية تنتفض على بن علي في 2008 للمطالبة بفرص المنطقة في التنمية والاستفادة من ثرواتها من الفوسفات. وواجه نظام بن علي المحتجين بالرصاص انذاك.

وفي شمال البلاد نفذت مدينة مكثر الاسبوع الماضي اضرابا عاما لمدة ستة ايام للمطالبة بإيجاد فرص شغل وإقامة مشاريع. ولم يتوقف الاعتصام الا بعد استقبال رئيس الجمهورية لوفد من المنطقة وتعهده بايجاد حلول وزيارة المنطقة.

وقال احمد بن فرج وهو شاب عاطل عن العمل في مكثر ”مستعدون لكل شيء. نفد صبرنا ولن تخفينا تهديدات الحكومة بفرض القوة. سنحتج وسنقود ثورة ثانية اذا لم ننل حقنا في الشغل الذي اسقطنا من اجله بن علي.“

وبلغ التوتر الاجتماعي قمته في منتصف الشهر الحالي حين اعتصم العشرات امام مقر رئاسة الجمهورية في قرطاج في حادثة رمزية هي الاولى في تونس.

وقال حمادي الجبالي رئيس الحكومة ان هناك اطرافا لم يسمها تهدف الى اسقاط الائتلاف الفائز في الانتخابات عبر دفع الاعتصامات في الداخل والاحتجاج على المساعدات الاجنبية من الخارج بدعوى التدخل في الشؤون الداخلية لتونس.

واضاف في كلمة امام المجلس التأسيسي ان هؤلاء لن يسقطوا الحكومة بل سيسقطون تونس بأكملها وان الحكومة لن تسمح بتهديد الثورة وستفرض القانون على المعتدين في الجامعات والمؤسسات والشوارع.

وقال الجبالي ان 260 مشروعا من شأنها أن توفر حوالي 30 الف فرصة عمل حاليا معطلة بسبب الاوضاع الامنية والاعتصامات.

وانتشرت الاحتجاجات في مدن غار الدماء وباجة وجندوبة والقيروان للمطالبة بتوفير فرص العمل. وحتى القطاع السياحي الذي يعد اول مصدر للعملة الاجنبية وثاني مشغل بعد الزراعة تراجع بشكل حاد.

وقال مسؤول في وزراة السياحة لرويترز ان العائدات تراجعت من 2.3 مليار دينار خلال 2010 الى 1.2 مليار دينار خلال 2011 وتراجع عدد الزائرين بنحو مليونين ليبلغ حوالي 4.4 مليون سائح.

وقال الخبير الاقتصادي فتحي الجربي لرويترز ”الثورة حققت بعض المكاسب من بينها حرية التعبير لكن هيكلة الاقتصاد مازالت نفسها في كل القطاعات بما فيها القطاع البنكي. لم يتغير شيء والحكومة لم تقدر على مواجهة غلاء الاسعار وتفشي البطالة مما يوحي بضرورة احداث رجة لابعاد الخطر عن البلاد.“

لكن وزير التكوين المهني والتشغيل عبد الوهاب معطر قال في حوار نشرته صحيفة الشروق ان الحكومة الحالية ستوفر 250 الف فرصة عمل خلال هذا العام من بينها 50 الفا في قطر واكثر من 100 الف في ليبيا اضافة الى 25 الف شاب سيوظفون في القطاع العام و50 الفا في القطاع الخاص.

وشعورا بخطورة الاوضاع التي وصلت اليها تونس اطلق الاف التونسيين حملات على موقع فيسبوك لانقاذ تونس تحت شعار ”انقذوا تونس“ و”لا تحرقوا تونس“.

وحذر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة من ان شركات كبرى قد تغادر البلاد جراء الاعتصامات المتواصلة بعد أن اغلقت اكثر من 170 مؤسسة اجنبية ابوابها جراء الاعتصامات العشوائية والاضطرابات الامنية في بعض المناطق.

واظهرت ميزانية 2012 ان تونس تخطط لنمو قدره 5.4 بالمئة خلال العام الحالي. لكن سمير ديلو الناطق باسم الحكومة قال ان تحقيق هذا امر صعب.

وقال لرويترز ”تحقيق نسبة نمو بنحو 5.4 خلال العام الحالي تصبح صعبة التحقيق يوما بعد يوم في ظل استمرار الاعتصامات.“

ط ع - أ ح (قتص) (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below