27 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 12:13 / منذ 6 أعوام

عن خليل حاوي وكولريدج والفداء وأمور اخرى

من جورج جحا

بيروت 27 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - اشتمل كتاب "خليل حاوي.. دراسات وشهادات.. كما قرأه طلابه" على اربع دراسات لاكاديميين من طلاب حاوي تناولوا الشاعر الراحل في مجالات مختلفة.

ومما خلص اليه بعض الدارسين علاقة خليل حاوي بالشاعر الانجليزي كولريدج بينما خلصت دراسة اخرى الى ان شعر حاوي يقوم على فكرة الفداء في اشكال مختلفة.

صدر الكتاب عن دار نلسن في السويد ولبنان وجاء في 84 صفحة متوسطة القطع.

والأكاديميون الأربعة هم الدكتور ديزيريه سقال والدكتور ربيعة ابي فاضل والدكتورة ربى سابا حبيب والدكتور وجيه فانوس. وحمل الكتاب ايضا شهادة من صديقه الفنان منير ابو دبس.

في دراسة سقال جاء في المقدمة "يشكل الفداء في شعر خليل حاوي عنصرا اساسيا لما يربطه بالتزام الشاعر العميق الذي ضحى بحياته من اجله. وفي الواقع فان الشاعر سواء حين كان في الحزب السوري القومي الاجتماعي في مرحلة شبابه الاولى او حين تحول الى الالتزام بالقضية العربية ظلت مسألة الفداء تمسك برؤياه الشعرية وتوجه نصه."

واستطرد "لا يمكن ان نغفل البعد المسيحي في مفهوم الفداء عند خليل حاوي. وفي الواقع فان صورة المسيح نفسه ودعواه ترتبط اساسا بالفداء." واضاف ان حاوي في شعره "يطمح الى ان يرقى الشاعر الى هذه المنزلة ليكون فاديا للامة ولأبناء جيله."

وكتب "في الواقع فان الخلاص الذي يحلم به لا يتم الا من خلال انبعاث اصيل يتفجر في اعماق ضمير الامة لينقلها من الموت الى الحياة مجددا ويشكل انعطافة تغير التاريخ وترده الى مساره السليم."

وقال "والجدير بالذكر هنا ان حاوي يقرن في البطل كلا من الفداء في المسيجية والاسلام.. فصورة المسيح في هذا المثال تقترن بصورة النبي محمد لان البطل يولد من ام بتول (هي نفسها التي ولد المسيح منها هنا) ولكنه يولد فاتحا من فاتحي المسلمين الذين حملوا معهم قرآنهم في الفتوحات. وبهذا فان البطل لا يرتبط بدين دون دين بل هو ينتمي الى الديانتين التوحيديتين اللتين احترمهما حاوي: المسيحية والاسلام ورأى في إلههما إلها واحدا."

وقالت الدكتورة ربى سابا حبيب من الجامعة اللبنانية ايضا ان كتابة حاوي "مغامرة مستمرة باتجاه الداخل.. كتابة تتعامل مع الوحدة الكونية .. فالصور تتكثف.. تتهادم.. تتجاذب.. تتفارق في تبادل وتراشق عظيمين لترتبط بمفاصل القصيدة."

الدكتور ربيعة ابي فاضل كتب "حاوي وكولريدج: المجاز الحقيقة" وقال انه مقتنع "بأن علاقة منهجية وفكرية وشعرية عميقة جعلت حاوي على تأثر بيّن بمواقف كولريدج وافكاره بخاصة مسألة الخيال وقصيدة "البحارالقديم" وقضية الوحدة العضوية ومسألة التجربة الشعرية التي تزيل خلقا وتنشيء اخر بقوة الكلمة والرؤية."

وأضاف "اكاد اجزم ان حاوي لم يدع جولة من جولاته الحوارية تنتهي دون التذكير بكولريدج سواء وهو يشرح النقد منذ ارسطو مرورا بعبد القاهر الجرجاني او يغوص في الحداثة الشعرية ومكانة (خليل) مطران وجبران (خليل جبران) و(الياس) ابو شبكة باراء السابقين واللاحقين."

وقال انه ليس مستبعدا ان تكون رحلة السندباد الشعرية الجديدة عند حاوي على علاقة برحلة "البحار القديم" عند كولريدج وان تكون ثنائيات التجربة الحاوية (نهر الرماد. بيادر الجوع. البحار والدرويش. الناي والريح) على "علاقة بالتناقضات التي سعت الى وحدتها في تجربة كولريدج."

وخلص الى القول عن الشاعرين اللذين تخرجا من جامعة كيمبردج ان من "يتأمل في شخصيتي كولريدج وحاوي يجد اوجه شبه عديدة بخاصة في عملية الجمع بين العميق الاكاديمي والرقي الشعري واللجوء الى الاسطورة في الشعر كونها ذروة المجاز حاملة النضج الفكري والروحي للشاعر والحرص على الوحدة العضوية في شعرهما كما على مزج الغنائية بالتأملية والشعرية بالفلسفة.

"فالناقدان - الشاعران لم يوفرا فرصة معرفية الا واستثمراها سعيا الى ادراك الحقيقة الكلية واكتشاف اسرار الحياة."

اما الدكتور وجيه فانوس الاستاذ في الجامعة اللبنانية فقد خلص في ختام دراسته الى نتيجة مؤلمة.

قال متحدثا عن حاوي الذي انتحر عند دخول القوات الإسرائيلية الى لبنان سنة 1982 "لطالما هربت في كتاباتي واحاديثي السابقة عن خليل من هذا التعبير: "الموت انتحارا" ولطالما حورته الى ان خليلا قرر كتابة قصيدته الاخيرة او مجرد انه قرر الرحيل. لكن وبعد كل ما حصل ويحصل منذ تسع وعشرين موسم فجائع بعد موت خليل فاني لن اقدر الا ان اقول ان خليل حاوي اراد بوعي فذ واصرار مرعب وتصميم هادف وتضحية فجائعية ان ينتحر.

"وها ان رؤياه الشعرية الحضارية والتزامه القومي وحلمه بنهضة قومية عربية ما انفكت تسألني مرة بوقاحة واخرى بحزن وثالثة بخجل ورابعة بجنون وخامسة بلهفة وسادسة ممن غير اي تأثر او انفعال بل بيأس بارد متخشب: هل موت خليل حاوي انتحارا هو البداية للاعلان عن موتنا؟

"كان خليل حاوي رؤيويا حضاريا ملتزما العروبة. فهل ما تزال رؤياه صادقة حتى اليوم؟ "

ج ج - أ ح (ثق)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below