7 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 12:42 / بعد 6 أعوام

تحقيق- بنغازي الغنية بالنفط تسعى لكسب نفوذ اقتصادي

من ايما فارج

بنغازي (ليبيا) 7 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - يمكن أن تعود بنغازي الواقعة في شرق ليبيا مدينة مهملة مجددا بعد أن ظلت لستة أشهر مقر المعارضة الليبية المسلحة ما لم تستغل موردا مهما.. النفط.

فسكان بنغازي يعملون جاهدين لتحويل تضحياتهم وقت الحرب إلى نفوذ اقتصادي لاستعادة مكانة المدينة التي كانت تعتبر في وقت من الأوقات ندا للعاصمة طرابلس وانتشالها من الإهمال النسبي الذي كانت تعانيه في عهد معمر القذافي.

ففي عهد القذافي كانت حصة بنغازي من التمويل الحكومي تحت رحمة طرابلس رغم أن معظم الأموال تأتي من الحقول النفطية الشرقية القريبة من المدينة. ويعتمد الاقتصاد الليبي بشكل كامل تقريبا على إيرادات النفط والغاز.

وكانت بنغازي وهي مهد الانتفاضة ضد القذافي في أسفل أولويات الإنفاق لدى الزعيم المخلوع وهو ما اعتبره كثيرون عقابا من جانبه للمعارضة التقليدية في الشرق لحكمه الذي استمر 42 عاما ولهيمنة طرابلس.

وقال مصدر في قطاع النفط الليبي في المدينة التي أقام فيها المجلس الوطني الانتقالي مقره في الأيام الأولى للانتفاضة "هناك شعور بالاستحقاق في بنغازي وهم يريدون الجزاء. لقد تحملوا المسؤولية لمدة ستة أشهر وهذا جاء بعد فترة من القمع."

ويجسد يوسف محمود المهندس في شركة الجوف التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط مثالا للحس الإقليمي الناشئ في مسألة الموارد والذي يمكن أن يقلب أوضاع صناعة النفط في البلاد.

يقود محمود مجموعة من نحو 4000 من العاملين في قطاع النفط الحكومي تسمى لجنة 17 فبراير النفطية تقوم بالضغط على حكام ليبيا المؤقتين للحصول على سلطة أكبر في السياسة النفطية قد يرمز لها نقل مقر المؤسسة الوطنية للنفط من طرابلس إلى بنغازي.

وشكا محمود قائلا "القذافي نقلها (المؤسسة الوطنية للنفط) إلى طرابلس لأنه أراد السيطرة. لكن أين تقع الحقول؟" ووضع إصبعه على خريطة لليبيا وعليها عدد كبير من الدوائر السوداء تمثل حقول النفط في حوض سرت بشرق البلاد.

ويسهم الشرق بأكثر من 60 بالمئة من صادرات النفط. ويعتقد أن جزءا كبيرا من احتياطيات النفط الليبية غير المستغلة تقع في هذه المنطقة التي تضم حوض الكفرة الواقع قرب الحدود السودانية.

وتمتلك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية في افريقيا.

ويأمل سكان بنغازي أن تؤدي إيرادات النفط التي تبلغ نحو 130 مليون دولار يوميا بالأسعار الحالية لخام برنت إلى إنعاش الاقتصاد في الشرق .. من تنظيف الشوارع إلى النهوض بصناعات جديدة مثل السياحة.

وقال علي الذي يعمل في نزل للشباب في بنغازي "إنه ليس النفط فقط .. لدينا أماكن جميلة."

وتوجد في الفنادق بطاقات بريدية قديمة تذكر الزائرين بسحر المدينة فيما مضى. وتظهر إحدى البطاقات المتنزه الشاطئي الايطالي لونجوماري الذي يتخذ شكل الهلال وله أعمدة مشيدة على الطراز الدوريسي اليوناني ويضم كاتدرائية كاثوليكية ذات قبتين. وتظهر بطاقة أخرى شاطئ جوليانا وهو ممتلئ بأطفال يمرحون.

واليوم أصبح الزائرون للشاطئ يشمون رائحة مياه الصرف التي تفوح من كل مكان تقريبا ويرون هياكل السيارات القديمة الصدئة.

وقد يكون من الصعب على حكام ليبيا الجدد تجاهل مطالب بنغازي نظرا للدور الذي لعبته المدينة في إشعال الانتفاضة ضد القذافي في فبراير شباط وفي قيادة الحملة العسكرية المدعومة من حلف شمال الأطلسي التي دحرت قوات القذافي حتى سرت.

ولن تقبل كثير من الكتائب الشرقية الموالية للمجلس الانتقالي أن ترى منطقتها تخسر في حقبة ما بعد القذافي رغم أن مقاتلي الجبل الغربي ومصراتة ربما يكون لديهم نفس الحرص على تحويل إنجازاتهم العسكرية إلى قوة سياسية.

لكن الورقة التي تلعبها بنغازي هي النفط.

وقال هنري سميث المحلل المختص بليبيا في شركة كنترول ريسكس للاستشارات ومقرها لندن "حين يبدأ اللاعبون المحليون المسلحون وربما الميليشيات في القول إن هذا النفط في منطقتنا .. يصبح هذا خطرا سياسيا ناشئا."

وبالإضافة إلى الأدوار السياسية والعسكرية التي لعبتها بنغازي والتي جرى توثيقها بعناية فقد لعبت شركة الخليج العربي للنفط التي مقرها بنغازي دورا محوريا في بيع النفط وشراء الوقود حين شلت العقوبات الدولية مؤسسة النفط الوطنية.

وأدى هذا لقلب العلاقة بين الشركة الأم والشركة التابعة ربما إلى غير رجعة.

وقال مصدر رفيع في المؤسسة الوطنية للنفط إن هناك خططا لاستعادة السيطرة مجددا من شركة الخليج العربي للنفط بحلول منتصف أكتوبر تشرين الأول الجاري لكنه أضاف أنه سيتعين على الأرجح تعديل العلاقة بين الشركتين.

وقال "سيكون هناك صراع على السلطة. تريد المؤسسة الوطنية للنفط أن تعود إلى دورها القديم وتقول الخليج العربي إنها دعمت الثورة لذا تريد دورا أكبر."

وأضاف "إنها تريد قاعدة تجارية. تريد الخليج العربي الحصول على بعض الأرباح من العمليات."

وفي مؤشر على التوترات المحتدمة وصف مصدر داخل شركة الخليج العربي للنفط المؤسسة الوطنية بأنها "باب العزيزية لقطاع النفط" وهو اسم مجمع القذافي الحصين في طرابلس.

وسيكون علاج الشقاق التاريخي بين الشرق والغرب والخلافات الجديدة التي نشأت أثناء الثورة اختبارا رئيسيا للحكام المؤقتين للبلاد التي كثرت فيها الفصائل وانتشر السلاح.

وترجع الخلافات الثقافية بين طرابلس وبنغازي إلى ما قبل العصر الروماني حين كانت طرابلس وبرقة إقليمين منفصلين. وكانت عائلة السنوسي الملكية من الشرق وكانت بنغازي تعتبر ندا لطرابلس قبل أن يطيح ضباط في الجيش بقيادة القذافي بالملك إدريس السنوسي في 1969 .

وأذكت أشهر الصراع شعورا بالجفاء بين طرابلس وبنغازي اللتين تفصل بينهما 1000 كيلومتر.

وبسبب ضعف الاتصالات يتعين على الليبيين الاتصال بأرقام هاتف دولية بين المدينتين. ومازالت قوات القذافي تقاوم في مدينة سرت الساحلية مما يعوق الحركة على الطريق السريع الرئيسي بين الشرق والغرب ويجبر المسافرين على الطيران عبر ممر جوي لحلف الأطلسي في منطقة البحر المتوسط أو السفر عبر البحر.

وربما تبدو طموحات بنغازي في النفوذ الاقتصادي في ليبيا الجديدة كالأمنيات لكن ربما يستمع بعض السياسيين إليها.

فقد توجه إلى المدينة كل من القادة الأجانب الثلاثة الذين زاروا ليبيا في سبتمبر أيلول وهم الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني ورئيس الوزراء التركي.

وقال ناصر أحدش رئيس المنتدى الوطني وهي جماعة سياسية ساعدت في تنظيم مسيرات لدعم المطالبة باتخاذ بنغازي عاصمة اقتصادية لليبيا إن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي "بعث رسالة بمجيئه للحديث في بنغازي. إنه يقول إن بنغازي لا ينبغي تجاهلها."

وفي إيماءة أخرى لصالح المدينة الشرقية لم ينتقل رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل -وهو نفسه من شرق ليبيا- إلى طرابلس حتى الآن. وفي البداية كان البعض يفسر تباطؤه في ذلك الانتقال بمخاوف أمنية. لكن الأمر يبدو الآن أكثر ارتباطا بأسباب سياسية.

وقال عبد الحفيظ غوقة نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي والمتحدث باسمه إن هذه الخطوة لن تتم حتى "تحرير" ليبيا بالكامل من القذافي وإن المجلس الوطني الانتقالي لن يتخلى عن بنغازي.

وأضاف أن المجلس سيبقي له مقرا في المدينة.

(شاركت في التغطية رانيا الجمل)

ع ه - أ ح (قتص) (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below