رشيد الضعيف وكتابة التاريخ ادبيا

Tue Oct 18, 2011 10:49am GMT
 

من جورج جحا

بيروت 18 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - يخرج الكاتب اللبناني رشيد الضعيف في روايته "تبليط البحر" عن نمط كتاباته السابقة ليقدم لنا رواية تاريخية تستند الى وقائع وأحداث حقيقية ويمتزج فيها الواقعي بالخيالي.

وقد استطاع رشيد الضعيف في هذه الرواية ان يحقق امرا مهما وهو السرد الجذاب الذي يشد بالقارىء اليه فلا يترك الرواية الا اضطرارا. ثم ان الكاتب قد وفق في كتابة التاريخ ادبيا بطريقة تجعل القارىء يحس في غالب الرواية بانه يعيش احداث الرواية فعلا.

في الرواية عرض حي من خلال الأشخاص لفترة من تاريخ لبنان عامة وتاريخ بيروت السياسي والاجتماعي والثقافي وتطور الحياة فيها.

بطله تقوم بينه وبين جرجي زيدان صداقة وزمالة تستمر طويلا الى ان يفترقا بعد ان نزل زيدان في مصر من السفينة التي كانت تقل بطل القصة الى الولايات المتحدة ليدرس الطب بعد ان درسه سنتين في الجامعة الامريكية في بيروت التي كانت تعرف في تلك الايام باسم الكلية الانجيلية السورية.

ويعرض الكاتب مشكلة تأمين الجثث للتشريح في قسم الطب في الكلية وانتشار سرقة الجثث واضطرار كثيرين الى التضحية -سرا طبعا- بتقديم جثث اعزاء رحلوا وذلك من اجل خدمة العلم وخدمة الوطن.. والخدمة الاخيرة شدد عليها الكاتب في مراحل عديدة من الرواية.

ويتحدث عن الازمة التي عرفتها الجامعة الامريكية بسبب موضوع نظرية داروين وتأييد اساتذة وطلاب لها مما ادى الى توقف دراسة الطب لفصل واحد وإلى مغادرة عدد من الطلاب بينهم جرجي زيدان الى مصر بهدف اكمال الدراسة لكن جرجي زيدان لم يستطع اكمال دراسته فانصرف الى الكتابة والصحافة.

وفي رواية رشيد الضعيف المسيحي الماروني حديث طويل عن دور المبشرين البروتستانت الايجابي في تلك الايام خاصة في معالجة المرضى ومساعدة من كانوا بحاجة الى مساعدة.

لكن المتعة التي تقدمها الرواية من كثير من النواحي جاءت الى حد ما على حساب رسم الشخصيات الرئيسية رسما كاملا عوضا عن التركيز على جوانب منها خاصة في شخصية البطل.   يتبع