سعد القرش.. التمرد على الظلم والعوض في اجيال آتية

Wed Sep 28, 2011 12:31pm GMT
 

من جورج جحا

بيروت 28 سبتمبر أيلول (رويترز) - في "وشم وحيد".. الرواية التي صدرت اخيرا للكاتب المصري سعد القرش ثورة مستمرة على الظلم وعلى ازدراء الانسان ودعوة صارمة الى تقويم ما اعوج او استوحش من التصرف البشري الذي يظهر من خلال التحكم بمصائر الناس.

الا ان الثورة في الرواية هي ذات مدى طويل وكفاح مستمر وقد لا تؤتي ثمارها للمناضلين الا بعد زمن وربما جاء التعويض في شكل اجيال جديدة تولد من رحم العذاب.

تدور الرواية وتجري الاحداث مع بطلها "وحيد" خلال حفر قناة السويس. المشروع كبير ووراءه مصالح كبرى ومن يعمل فيه مثل وحيد وأبيه يتحمل السياط والعذاب والموت دون دفن يليق بالإنسان وكرامته.

في الدين الاسلامي تشديد على ان اكرام الميت دفنه. وفي القصص الاسطوري اليوناني القديم تواجه "انتيجوني" (او انتيجونا) العذاب والآلام الرهيبة لانها رفضت ان تترك جثة اخيها دون دفن كما امر قريبها الحاكم الطاغية.

السؤال هنا هو هل نترك الميت دون دفن فنرتاح ام نتحدى القانون الظالم والحاكم الطاغية وندفنه فيحكم علينا بعذاب لا مثيل له. انتيجوني اختارت الدفن مع ما يستتبعه ذلك من العذاب وفي الوقت نفسه استسلمت لقدرها بعناد. بطل سعد القرش اتخذ القرار نفسه لكنه لم يستسلم لقدره بل بدا كأنه يسعى الى كتابة هذا القدر بيده هو.

حمل جثة ابيه من مكان الى مكان هربا من الطغاة الذين قرروا رمي الجثة وغيرها من الجثث في الفلاة دون دفن حقيقي لائق. وقد كافح الظلم وارتكب القتل دفاعا عن النفس في سبيل هذا الهدف. الاثر الديني في هذا الموقف اكيد ويبدو مسلما به لكن العنصر الدرامي لا يقل عنه قوة بالنسبة الى هذا العمل الروائي.

الدفن هنا فعل محبة وفعل انتصار على الظلم واللاإنسانية.

في الاهداء نقرأ ما كتبه سعد القرش: "قال ابن بطوطة حين زار مصر: "يستبد العسكر والشعب يئن تحت وطأة الحكم ولا يهتم الاقوياء بذلك. والعجلة تدور." اهداء خاص الى شهداء ثورة يناير كانون الثاني 2011" في مصر.   يتبع