28 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 13:38 / بعد 6 أعوام

المصريون يقترعون في بداية انتخابات تشريعية تمهد للحكم المدني

(لإضافة مناقشات ناخبين حول مستقبل الحكم في البلاد وتفاصيل)

من محمد عبد اللاه

القاهرة 28 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - واصل الناخبون في مصر اليوم الاثنين الإدلاء بأصواتهم في بداية الجولة الأولى من انتخابات تشريعية تمهد لنقل السلطة إلى المدنيين من المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد منذ الإطاحة بالرئيس حسني مبارك في فبراير شباط.

وتجرى الانتخابات وسط مخاوف من أن يكون لدى العسكريين نية البقاء في الحكم رغم أن احتجاجات عنيفة وقعت هذا الشهر دفعتهم إلى تحديد يونيو حزيران موعدا أقصى لانتخاب رئيس للدولة يتسلم منهم السلطة بحلول يوليو تموز.

وقتل في هذه الاحتجاجات 42 ناشطا وأصيب ألفان.

وفي القاهرة والإسكندرية وغيرهما من المحافظات التي تجرى فيها المرحلة الأولى من التصويت وقف الناخبون بصبر في طوابير طويلة انتظارا للإدلاء بأصواتهم وتناقشوا في مستقبل حكم البلاد الذي يرون أن بامكانهم المشاركة في تشكيله للمرة الأولى.

وبصوت مرتفع تساءلت ناشطة في لجنة بحي مدينة نصر في شرق القاهرة "أليس هم ضباط الجيش الذين حمونا أثناء الثورة؟ ماذا يريد كلاب السكك الموجودون هناك في التحرير."

ورد عليها ناخب بلطف "هؤلاء الذين في التحرير هم شبان وفتيات كانوا السبب في أن رجلا مثلي عمره 61 عاما أدلى بصوته في انتخابات تشريعية للمرة الأولى في حياته اليوم."

ويحق لنحو 17 مليون ناخب الإدلاء بأصواتهم في المرحلة الأولى من هذه الانتخابات لاختيار مجلس الشعب الجديد والتي ستنتهي يوم 11 يناير كانون الثاني.

وابتعد الإخوان المسلمون وإسلاميون آخرون عن احتجاجات الأسبوع الماضي التي تحدت الحكم العسكري رغبة منهم في ألا يدعوا شيئا يعترض الانتخابات التي يمكن أن تفتح أمامهم الطريق إلى السلطة السياسية التي كانت أبعد من استطاعتهم.

وطالبت الولايات المتحدة والدول الأوروبية الحليفة لها التي تدرك أهمية معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية العسكريين بتسليم السلطة بسرعة بعد أن رأت فيما يبدو أن قبضتهم على السلطة يمكن أن تهز الاستقرار في أكثر الدول العربية سكانا.

وبقيت خيام المعتصمين في ميدان التحرير لكن بعد ليلة من المطر الغزير قل العدد كثيرا.

ولم ترد تقارير عن وقوع حوادث عنف خطيرة خلال الانتخابات لكن مشاجرات نشبت بين نساء وقفن في طابور طويل أمام مركز اقتراع في الإسكندرية فتح بابه متأخرا لعدم توافر الأوراق اللازمة.

وفي قرية النواورة بمحافظة أسيوط تجمهر أقارب المرشح عنتر علي بكر الحمادي الذي استبعد لعدم أدائه الخدمة العسكرية أمام مراكز اقتراع وألقوا عليها الحجارة مما أدى لتوقفها عن العمل أكثر من ساعة.

كما قطعوا الطريق السريع بين القاهرة وأسوان لمدة ساعة تقريبا قبل أن تنجح قوات الجيش والشرطة في إعادة فتحه.

ووقف ما لا يقل عن ألف من الناخبين خارج مركز اقتراع في حي الزمالك الراقي بالقاهرة. وقالت وفاء زقلمة (55 عاما) التي تدلي بصوتها لأول مرة "نحن سعداء جدا أن نكون جزءا من الانتخابات."

وفي مدينة الإسكندرية على البحر المتوسط وقف الرجال والنساء في طوابير منفصلة طويلة بينما انتشرت في الشوارع لافتات حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين وكذلك لافتات حزب النور السلفي وحزب الوسط وهو حزب إسلامي معتدل.

وزاد عدد قوات الجيش على على قوات الشرطة التي تحرس مراكز الاقتراع من الخارج.

وقال وليد عطا (34 عاما) ويعمل مهندسا بينما كان يقف في طابور بالإسكندرية "هذه أول انتخابات حقيقية في مصر منذ 30 عاما. المصريون يصنعون التاريخ."

وفي مدينة دمياط على البحر المتوسط قال ناخبون إنهم سيعاقبون جماعة الإخوان المسلمين على ما يرون أنها انتهازية بدت منها في الشهور الماضية.

وقال أيمن سليمان (35 عاما) الذي يعمل مرشدا سياحيا "أعتقد أن الإخوان المسلمين خسروا في الأشهر الثلاثة الماضية أكثر مما كسبوا في الثلاثين عاما الماضية."

وأضاف أنه سيقترع لحزب الوسط. وقال مراقبون في المدينة إن حزب النور السلفي يمكن أن يحقق أكبر المكاسب الانتخابية في المدينة.

لكن جماعة الإخوان مشهورة ومنظمة ولها رصيد نضالي ضد مبارك بالقياس إلى غيرها من الأحزاب والجماعات السياسية القائمة اليوم.

ويدلي المصريون بأصواتهم في المرحلة الأولى من انتخابات مجلس الشعب في تسع محافظات هي القاهرة والإسكندرية وأسيوط والفيوم والأقصر وبورسعيد ودمياط وكفر الشيخ والبحر الأحمر.

وقالت الناخبة أميرة أحمد فهمي بعد أن أدلت بصوتها في القاهرة "كنت أمام المدرسة (مقر مركز الاقتراع) الساعة السابعة صباحا. فتحوا الساعة الثامنة تماما وأدليت بصوتي بسهولة. بعد ربع ساعة كنت في الشارع."

لكن في مراكز اقتراع أخرى في القاهرة لم تصل الأوراق اللازمة للعملية الانتخابية إلا بعد فترة طويلة من موعد بدء التصويت.

وفي عدد من مراكز الاقتراع في ضاحية القاهرة الجديدة قال شهود من رويترز إن بدء التصويت تأخر أكثر من ساعة.

وقبل أن يبدأ الاقتراع توقع محللون انتخابات نزيهة على خلاف الانتخابات التي كانت تجرى في السابق لكن محللين آخرين قالوا إن ضعف الاستعدادات يجعل القضاء التام على أساليب الانتخابات السابقة يبدو بعيد المنال.

وقالت شاهدة عيان في حي المطرية بالقاهرة وأخرى بحي مدينة نصر إن مؤيدي مرشحين كانوا يوزعون أوراق دعاية أمام مراكز الاقتراع على الرغم من حظر الدعاية لمدة 48 ساعة قبل الاقتراع.

وقال مندوب لرويترز إن ناخبين من منطقة فقيرة وقفوا أمام مراكز اقتراع في ضاحية القاهرة الجديدة وفي أيديهم أوراق مدون بها أسماء مرشحين فرديين وأسماء قوائم حزبية للاستعانة بها في الاقتراع فيما يبدو.

وقالت صحف محلية إن أحزابا قدمت طعاما لناخبين خلال الأيام الماضية لحثهم على انتخاب مرشحيها.

وقال شهود عيان في مدينة الإسكندرية إن ناخبين تلقوا أموالا مقابل الإدلاء بأصواتهم لرجل أعمال مرشح.

ووقف شبان وفتيات يقترعون لأول مرة في الطوابير الطويلة وقد ملأهم الحماس.

وقالت هيام هشام (21 عاما) وهي خريجة جامعية حديثة إنها انتخبت قائمة الثورة مستمرة لأنها تضم ثوارا. وأضافت "أنا ضد من يعمل دعاية في المسجد أو في الكنيسة" مشيرة إلى دعاية أحزاب إسلامية في مساجد وتقارير عن حشد مسيحي لتأييد قائمة تضم مرشحين علمانيين بعضهم مسيحيون.

وأضافت "سأحكم على مجلس الشعب بعد أن يتكون."

وقالت رنا منير (22 عاما) التي درست الإعلام "قبل الثورة لم أكن أهتم بالسياسة... كان مهما جدا بالنسبة لي أن أدلي بصوتي اليوم بعد أن زادي وعيي السياسي."

لكن محمد ضياء وهو طالب جامعي يعتصم في ميدان التحرير منذ أكثر من أسبوع قال "لم أذهب إلى الانتخابات حتى لا اقر بشرعية المجلس العسكري الذي يجري هذه الانتخابات... ولا أثق بنزاهة الانتخابات."

وقال أيمن عباس الذي يبلغ من العمر 37 عاما "لم أذهب حتى لا أترك الاعتصام."

وتغلق مراكز الاقتراع أبوابها في السابعة مساء (1700 بتوقيت جرينتش). ويستطيع الناخبون الإدلاء بأصواتهم أيضا غدا الثلاثاء في هذه الجولة إلى منتصف الليل بحسب اللجنة القضائية العليا للانتخابات.

وتكتمل مراحل التصويت الثلاث لانتخابات مجلس الشعب في 11 يناير كانون الثاني وتجرى كل منها على يومين.

ويتطلع الناخبون المصريون إلى الاستقرار بعد أسبوع من إراقة الدماء سقط خلاله 42 قتيلا وأصيب أكثر من ألفين. وأدت الاضطرابات التي يردها كثيرون إلى فشل المجلس العسكري في تحقيق أهداف الثورة إلى دفع البلاد في اتجاه أزمة اقتصادية.

ويجري شغل ثلثي مقاعد مجلس الشعب بالقائمة الحزبية المغلقة وهي نظام جديد على أغلب الناخبين. ويجري شغل الثلث الباقي عن طريق المنافسة الفردية.

وقال ناخب يخشى غرامة التخلف عن الاقتراع وقدرها 500 جنيه (83 دولارا) إنه رسم أوزة على الورقة. وأضاف "لا أريد أن أعطي صوتي لأحد من المرشحين في دائرتي."

وجرت العادة على التلويح بالغرامة وقت الانتخابات لكن السلطات تتغاضى عن تحصيلها.

(شارك في التغطية محمود رضا مراد وسامح الخطيب وسعد حسين وإدموند بلير ومها الدهان وتوم بيري ودينا زايد وياسمين صالح من القاهرة ومروة عوض وهيثم فتحي من الإسكندرية وشيماء فايد من دمياط ويسري محمد من بورسعيد وجوناثان رايت من الفيوم)

م أ ع - أ ح (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below