عبد الباري عطوان: موهبة تحويل وطن من الاحزان الى وطن من الكلمات

Mon Jan 9, 2012 7:36am GMT
 

من جورج جحا

بيروت 9 يناير كانون الثاني (رويترز) - لابد من الاعتراف بأن الكتابة عن كتاب الصحافي الفلسطيني المقيم في لندن عبد الباري عطوان امر صعب..

بعض الصعوبة كائن في انك اذا كتبت بموضوعية انطباعاتك عن الكتاب الضخم فهناك خشية الا تبدو موضوعيا بل منحازا الى نوع متميز من الاعمال فكرا وكتابة.

في عمل عبد الباري عطوان المعرب عن الاصل الذي كتب بالانجليزية "وطن من كلمات .. رحلة لاجىء من المخيم الى الصفحة الاولى" نوع من التميز الذي ينعكس في قدرة الكاتب على ان يستحوذ على القارىء مقدما له جوا نادرا من المتعة.

من وجوه تلك المتعة انها تقدم الى القارىء الحزن والأسى والمرارة مغلفة بسخرية طيبة لا تتوفر الا لنفوس كبيرة قادرة على السخر من الاخرين ومن الذات قبلهم لكن في احترام كبير للذات وللآخر الذي تختلف عنه او تختلف معه.

عبد الباري عطوان في كتابته يعامل نفسه كالآخرين وبكثير من الصراحة وعدم المحاباة ويعامل الآخرين كمن يعامل نفسه فهو دائما ذو عين تفتش عن وجهات النظر الاخرى لتبرزها ولو كانت تتناقض مع وجهات نظره.

وهو دائما ذو قدرة كاريكاتيرية يسلطها على الذات وعلى الآخرين فتضحك حتى في الحديث عن المؤلم لكنها على حدتها وشدتها تبقى غالبا بعيدة عن القسوة وعن الظلم ومرتبطة بقضايا نبيلة.

في كتاب عطوان امور عن الذات منذ الطفولة وحديث عن ايام الفاقة والجوع ومن ناحية اخرى تطل علينا السياسات العربية في شكل خاص والسياسيون ايضا بعمق في الغور يتميز غالبا بقدرة على ان يأتي رقراقا كحديث من القلب الى القلب دون وساطة بلاغية او اي تنميق مدعى. انه -وبصور ما- نوع من السهل الممتنع.

هذا السهل الممتنع يجمع سمات مختلفة اولها الكتابة الصحفية المميزة التي تقدم الوضوح والبرهان وتبتعد عن التعقيد ومنها شعرية سيالة احيانا وقدرة قصصية غير عادية دائما.   يتبع