9 كانون الثاني يناير 2012 / 13:57 / بعد 6 أعوام

منظمة العفو: تدخل حكومة تونس في الاعلام مؤشر خطير

من طارق عمارة

تونس 9 يناير كانون الثاني (رويترز) - حذر مسؤولون بمنظمة العفو الدولية اليوم الاثنين من ان تعيين رئيس وزراء تونس الاسلامي حمادي الجبالي لرؤساء تحرير في التلفزيون الرسمي يعتبر مؤشرا خطيرا لانتهاك حرية التعبير في البلاد وسط احتجاجات واسعة للصحفيين بعد نحو عام من الاطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي.

وقال بيان لرئاسة الحكومة يوم السبت انه تم تعيين مسؤولين في وسائل اعلام عمومية من بينها رؤساء تحرير في نشرة الاخبار بالتلفزيون الحكومي مما اثار غضب مئات الصحفيين الذين تجمعوا اليوم امام مكتب رئيس وزراء بالقصبة للاحتجاج على هذه الخطوة مطالبين بالتراجع عنها.

ورفع الصحفيون شعارات تطالب الحكومة بعدم السعي لتركيع الاعلام ورفع يد الحكومة عن القطاع. وهددت نقابة الصحفيين بالقيام بإضراب عام في حال لم تتراجع الحكومة عن هذه التعيينات. وقال الحزب الديمقراطي التقدمي المعارض في بيان انه يساند مطالب الصحفيين.

ويقول صحفيون ان هذه التعيينات تذكر بعهد الرئيس السابق بن علي الذين كان يمسك الاعلام بقبضة من حديد.

وقال لطفي عزوز المدير التنفيذي بمنظمة العفو الدولية فرع تونس لرويترز عقب تقرير نشرته المنظمة بعنوان ”عام من الثورات العربية“ ان مثل هذه الخطوة تؤشر لانتهاك حرية الاعلام الذي يتعين ان يكون حرا ومحايدا.

وأضاف لرويترز ”تعيين رؤساء تحرير من قبل الحكومة هو تدخل مباشر من السلطة التنفيذية في حرية التعبير وهو مؤشر خطير لتراجع حرية الصحافة في المرحلة المقبلة.“

وقال ”في حال سيكون الإعلام صوتا للحكومة فإننا بذلك لن نخرج من المنظومة التي سادت سابقا في تونس.“

وقال محمد لطفي الباحث بمنظمة ببرنامج الشرق الاوسط وشمال افريقيا ”المفروض ان يكون الاعلام العمومي صوتا للجميع وأن يتيح المجال لكل التيارات لا ان يكون صوتا للحكومة فقط.“

وأضاف لرويترز ”وسائل الاعلام الحكومية التي يدفع لها المواطنون جزءا من الأداءات يتعين ان تكون محايدة تماما ولا ينبغي ان تكون محسوبة على اي طرف.“

وكان الجبالي عبر في وقت سابق عن عدم رضاه عن اداء الصحافة المحلية وخصوصا الحكومية منها وقال انها لم ترتق الى تطلعات الشعب ولم تحترم خياراته التي جسدها في الانتخابات. وفسر صحفيون تصريح رئيس الوزراء على انه محاولة للتضييق على الحريات الصحفية خصوصا انه تزامن مع اعتداءات تعرض لها صحفيون اثناء تغطية احتجاجات هذا الاسبوع. ولم يتسن على الفور الحصول على التعليق من الناطق باسم الحكومة.

وبعد عقود من الكبت الاعلامي تحرر الاعلام المحلي من القيود وأصبح يناقش العديد من القضايا. ولكن التطرق للجيش مازال يتناول في الصحافة المحلية بكثير من الحذر والحساسية. ومع ذلك يقول مراقبون ان القطاع مازال يعاني من نقص المهنية وشيوع الفوضى بسبب الحرية المطلقة التي نالها الصحفيون اثر الثورة.

ويضاف ملف الاعلام الى العديد من التحديات التي تواجه الحكومة الحالية ابرزها تشغيل مئات الالاف من حاملي الشهادات العليا ومواجهة موجة احتجاجات اجتماعية انتشرت في ارجاء البلاد.

وتقود حركة النهضة الاسلامية اول حكومة منتخبة بشكل ديمقراطي في تاريخ البلاد مع حليفين علمانيين هما المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل من أجل العمل والحريات.

ط ع - أ ح (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below