2 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 22:09 / بعد 6 أعوام

الليبيون يجازفون بحياتهم للهرب من سرت

من رانيا الجمل

سرت 2 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - ظلت عائلة علي رمضان غلى مدى عشرة أيام تتفادى نيران المدفعية وتبيت في العراء وهي تتنقل من مكان الى مكان قبل أن تتمكن في النهاية من الخروج من مدينة سرت الليبية المحاصرة.

والمدينة الواقعة على ساحل البحر المتوسط هي مسقط رأس الزعيم المخلوع معمر القذافي وتدور من أجلها معركة بين المقاتلين الموالين له وقوات المجلس الوطني الانتقالي الذي بات يحكم البلاد.

ورمضان وعائلته ومثلهم الوف المدنيين الآخرين محاصرون وسط النيران وعليهم استنهاض كل ما فيهم من عزيمة وإبداع للفرار.

وقال رمضان عند نقطة تفتيش على الأطراف الشرقية للمدينة ”ما دفعني للخروج من سرت هو والدتي ووالدي المريضان.“

واضاف وهو يشير الى رجل والده المبتورة وندوب في جانبه من اثر جراحة في الكلية ”انظروا لأبي إنه رجل مريض كيف أستطيع أن أرعاه في هذه الظروف؟“

وعندما قرر علي مغادرة سرت مع والديه المسنين وأخته وبناته وأسرهم كان ذلك في ساعة مبكرة من الصباح.

وأفضل وقت لفرار العائلات بعد الفجر مباشرة والسبب كما يقول السكان الذين فروا من المدينة هو أن فرص التعرض لنيران القناصة أو الصواريخ لا تكون كبيرة في هذا التوقيت.

وحمل رمضان وعائلته الكبيرة ما أمكنهم حمله من منازلهم وانطلقوا في موكب من السيارات.

وكان الطعام الوحيد الذي أخذوه معهم هو الخبز والتمر والماء لأنها الأشياء الوحيدة المتاحة مع انقطاع طرق الامداد للمدينة.

وتبلغ المسافة إلى طرف المدينة وبر الأمان بضعة كيلومترات لكن الجزء التالي من الرحلة استغرق منهم عشرة أيام.

وأوضح رمضان وأقاربه أنهم ما أن خرجوا من منازلهم حتى تعين عليهم أن يتحركوا بالسيارات مسافة قصيرة يتوقفون بعدها بحثا عن ملجأ بسبب اقتراب القتال منهم وظلوا على هذا المنوال حتى وصولهم إلى بر الأمان.

وقالت شقيقة رمضان وتدعى ام باقي ”عندما بدأ القصف ذهبنا إلى مزرعة. كنا نتنقل من مكان إلى آخر. عندما يأتينا القصف نذهب إلى مكان آحر. وظللنا ننتقل من مكان إلى آخر. ونمنا حتى على الشاطئ.“

وكانوا يعلمون أن رحلة الخروج من سرت ستكون محفوفة بالمخاطر لكنها قالت انه لم يكن لديهم خيار آخر سوى الرحيل.

وانقطعت الكهرباء في سرت وأغلقت المتاجر لأسابيع. وقال كثير من السكان إنهم كانوا يقتاتون على أي شيء مخزن لديهم من قبل الحصار حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية وشحت المياه النظيفة والدواء والبنزين.

وقالت ام باقي ”كان هناك قصف مكثف يفزع الاطفال ولم نتمكن من مغادرة المنزل. لم يكن لدينا طعام يذكر وكنا ناكل التمر احيانا ونصنع الخبز أحيانا.. هذا كل شيء.“

وأضافت بينما كان ثلاثة من أطفالها يطلون بوجوه بادية الارهاق من نوافذ السيارة ”انظروا إلى وجوه الاطفال.. أصيبوا بالاسهال ومرضوا بسبب المياه ونقص الغذاء.“

ومضت قائلة بينما كانت رضيعتها البالغة من العمر 13 شهرا نائمة في حجرها ”لم نتمكن من العثور على الحليب لابنتي كنا نقدم لها الماء والسكر. عدنا من المستشفى بعد أن أعطوها دواء لعلاج سوء التغذية.“

وقام عادل مهدي خليل برحلة الخروج من سرت قبل ستة أيام مع زوجته وأطفاله الأربعة.

وقال بالقرب من سرت ”في كل مرة كنا نحاول أن نرحل... يوقفوننا (مقاتلو القذافي) ويقولون لنا هناك قتال في الخارج ولا يمكننا الخروج الآن.“

وأضاف ”عشنا في ثمانية أماكن مختلفة وكنا نترك كل ملابسنا وأمتعتنا في السيارة حتى نكون مستعدين للمغادرة فورا عندما يصل المتمردون.“

وهرب عادل لكن والديه ما زالا في المدينة محاصرين في منطقة يسيطر عليها الموالون للقذافي.

واضاف ”كل يوم آتي إلى هنا وأسأل إن كان أحد رآهما لكن لا أحد يعرفهما. ما زالا في الداخل ولا يستطيعان الخروج.“

س ع - ع م ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below