13 حزيران يونيو 2012 / 11:44 / بعد 5 أعوام

حصري-مصرفيون: سوريا تطبع نقودا لتمويل العجز

من سليمان الخالدي

عمان 13 يونيو حزيران (رويترز) - قال مصرفيون في دمشق ان سوريا طرحت نقودا جديدة للتداول لتمويل العجز المالي مما يجعلها عرضة لارتفاع التضخم بعدما بددت أعمال العنف والعقوبات إيرادات البلاد وأدت لانكماش اقتصادي شديد.

وصرح أربعة مصرفيين في دمشق لرويترز بأن أوراقا نقدية جديدة طبعت في روسيا تتداول بكميات تجريبية في العاصمة وحلب وهي أول خطوة من نوعها منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية ضد الرئيس السوري بشار الاسد في 2011.

وقال المصرفيون الاربعة ان الأوراق الجديدة لن تستخدم كبديل للقديمة المتهالكة فحسب بل لضمان دفع الرواتب وغيرها من النفقات الحكومية. ويقول اقتصاديون ان تلك الخطوة قد تؤدي لرفع التضخم وتفاقم الازمة الاقتصادية.

وتقول الامم المتحدة ان قوات الاسد قتلت ما لا يقل عن عشرة الاف شخص بينما اعلنت الحكومة مقتل أكثر من 2600 من افراد قوات الامن السورية.

وقال المصرفيون الاربعة ورجل اعمال على صلة بمسؤولين ان النقود الجديدة طبعت في روسيا ولكنهم احجموا عن ذكر اسم الشركة التي طبعتها. وقال اثنان من الأربعة انهما تحدثا إلى مسؤولين عادوا في الاونة الاخيرة من موسكو حيث جرى بحث الامر.

وقال احد المصرفيين الذين طلبوا جميعا عدم الكشف عن هويتهم ”ارسل (الروس) عينة من الاوراق النقدية وتمت الموافقة عليها وسلمت الطلبية الأولى. اعلم ان بعض الأوراق الجديدة ضخت في السوق.“

وقال مصرفيان كبيران آخران في دمشق انهما سمعا من مسؤولين ان الطلبية الاولى التي لم يكشف عن حجمها وصلت إلى سوريا من روسيا ولكنهما لم يتمكنا من تأكيد بدء تداولها.

وقال وزير المالية السوري محمد الجليلاتي الاسبوع الماضي ان سوريا بحثت طبع العملات الورقية الجديدة مع المسؤولين الروس خلال محادثات اقتصادية في نهاية مايو أيار في موسكو. وقال ان الاتفاق اكتمل تقريبا دون الافصاح عن تفاصيل.

وفي وقت لاحق نفى البنك المركزي من خلال وسائل الاعلام التابعة للدولة تداول عملات ورقية جديدة.

وتطبع جوزناك -الشركة الحكومية التي تشغل مطبعة النقود الروسية وتمتلك الحقوق الحصرية للحصول على تكنولوجيا الطباعة- عملات ورقية لدول أخرى بانتظام. واحجمت الشركة عن التعليق.

وروسيا من أكبر الداعمين السياسيين لسوريا وشريك تجاري واقتصادي وثيق. وليس في العقوبات ما يمنع شركة روسية من طباعة أوراق نقدية لسوريا.

وكانت سوريا تطبع عملاتها من قبل في النمسا في شركة تابعة للبنك المركزي النمساوي. وقال متحدث باسم البنك المركزي النمساوي ان هذا الاتفاق علق العام الماضي بسبب عقوبات الاتحاد الاوروبي.

ووصف احد المصرفيين الاربعة قرار استخدام عملات ورقية مطبوعة حديثا في روسيا لسد العجز بأنه ”ملاذ اخير“ بعد دراسة الأمر لعدة أشهر.

وتنامى العجز في سوريا نتيجة تراجع ايرادات الحكومة وفقد صادرات النفط التي تعثرت بسبب العقوبات. ولا ترغب الحكومة في فرض اجراءات مرفوضة شعبيا لمواجهة العجز مثل خفض الدعم وزيادة الضرائب.

وقال رجل الأعمال المطلع على الموضوع والذي له اتصال بمسؤولين في قطاع النقد ”العجز قائم وآخذ في النمو بالفعل بل وينمو بسرعة. قرروا طبع عملات ورقية لتمويله.“

وقال مصرفيون ان الاولوية للاستمرار في دفع الرواتب لاكثر من مليوني موظف في الدولة وهم جزء من القوة العاملة في البلاد التي قوامها 4.5 مليون من السكان البالغ تعدادهم 21 مليون نسمة.

وقال احد المصرفيين ”لا يمكن السماح بانهيار القطاع العام. يصرف العاملون اجورهم ولن تكون هناك شكوى إذا حصلوا على اجورهم في نهاية كل شهر. اذا وصلنا لمرحلة لا يحصلون فيها على اجورهم ستكون هناك أزمة.“

وميزانية سوريا لعام 2012 البالغة 27 مليار دولار هي الاكبر في تاريخها وقد فاجأت كثيرين. ويقول مصرفيون ان الدافع لزيادة الانفاق هو الرغبة في خلق مزيد من الوظائف في القطاع العام والإبقاء على الدعم لتفادي اتساع نطاق حالة الاستياء.

واضطر القطاع الخاص للاستغناء عن عدد كبير من موظفيه ولكن العاملين في القطاع العام احتفظوا بوظائفهم ولم تتأثر اجورهم بالرغم من تجميدها عند مستوياتها الحالية.

وثبت أن تمويل الإنفاق أمر صعب. وقال أحد المصرفيين الأربعة ان البنك المركزي تجاوز الحد الاقصى للاقتراض من البنوك العامة وتحجم البنوك الخاصة عن شراء السندات الحكومية.

وتجاوزت نسبة التضخم بالفعل 30 في المئة إلا أن البنك المركزي يقول انها يمكن السيطرة عليها.

وأنفقت السلطات اموال الدولة على الدعم لتبقي أسعار خدمات المرافق للمنازل والبنزين دون تغيير واعلنت عن فرض قيود على أسعار السلع الاساسية. ولكن اسعار الكهرباء للصناعات الكبرى ارتفعت بنسبة 60 في المئة وزاد ايضا سعر وقود الديزل المدعوم.

وقال أحد المصرفيين إن السلطات تنوي ضخ كمية قليلة فقط من العملات الورقية الجديدة حتى لا يتفاقم معدل التضخم.

وأضاف ”ثمة حد لكم النقود الجديدة التي يمكن ضخها في الاقتصاد في مثل تلك الاوقات التي تتسم بضبايية شديدة. التهور في طبع النقود كوسيلة لالتقاط الانفاس على المدى القصير قد يكون انتحارا اقتصاديا.“ (إعداد هالة قنديل للنشرة العربية - تحرير عبد المنعم هيكل - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below