19 حزيران يونيو 2012 / 16:30 / بعد 5 أعوام

محللون: إصلاح الاقتصاد المصري يزداد مراوغة

من باترك ور وتوم فايفر

القاهرة 19 يونيو حزيران (رويترز) - تراجعت آفاق تشكيل حكومة متجانسة يمكنها إصلاح الاقتصاد المصري المتهاوي بدرجة أكبر يعد أن أحكم المجلس العسكري قبضته على السلطة ما أثار الشكوك حول تعهده بالتحول الديمقراطي.

فقد أعطى مرسوم عسكري صدر مساء الأحد مع انتهاء الانتخابات الرئاسية جنرالات الجيش سلطة سن التشريع وتحديد من سيكتب الدستور الجديد. ويأتي ذلك بعد قرار محكمة الأسبوع الماضي حل فعليا البرلمان وهو المؤسسة الوحيدة من مؤسسات الدولة التي تتمتع بتفويض شعبي.

ويتراجع الاقتصاد المصري منذ اندلاع انتفاضة شعبية اطاحت بالرئيس حسني مبارك قبل 16 شهرا ما أثار اضطرابات اجتماعية وسياسية مستمرة منذ شهور.

وسعى المستثمرون للخروج من البلاد بعد الانتفاضة ومازالوا عازفين عن الاستثمار فلم تشجعهم محاولات الحكومة المدعومة من الجيش لتهدئة مناخ الأعمال وظلوا قلقين من مخاطر انهيار العملة الذي قد يبدد ارباحهم.

وتضخم العجز المصري بما لا يترك مجالا يذكر لإصلاحات هيكلية عاجلة دون دعم مالي بالمليارات من مانحين أجانب مثل صندوق النقد الدولي.

لكن قرضا بقيمة 3.2 مليار دولار من الصندوق معلق الآن على التوصل إلى توافق سياسي على الإصلاح الاقتصادي بات تحقيقه أصعب مع اشتداد المواجهة بين الجيش والقوى السياسية.

وقال سعيد الهرش الاقتصادي في كابيتال ايكونوميكس ”ليسي هناك برلمان متفق عليه لذلك لا يمكن لحكومة عسكرية ولا لرئيس بسلطات محدودة للغاية الالتزام بإصلاحات طويلة الأجل في مصر.“

وعملت الحكومة المدعومة من الجيش منذ توليها السلطة على السحب من احتياطي العملة الأجنبية الذي انخفض أكثر من النصف لدعم العملة المحلية وتمويل العجز المتنامي في ميزان المدفوعات.

وفي الوقت نفسه قامت بتمويل عجز ضخم في الميزانية باقتراض قصير الأجل من البنوك المحلية ما ضغط على سوق الائتمان ودفع أسعار الفائدة للارتفاع.

وفي مزاد أمس الاثنين بلغ عائد أذون خزانة ذات أجل 91 يوما أعلى مستوياته في 15 عاما على الأقل.

والسياسات التي ساعدت الحكومة على عبور المرحلة الانتقالية لم يعد من الممكن استمرارها.

ودخلت عملية الانتقال إلى الديمقراطية في مصر حالة من الارتباك الأسبوع الماضي عندما قضت المحكمة الدستورية العليا التي عين الرئيس السابق حسني مبارك قضاتها ببطلان الانتخابات البرلمانية ووجوب حل المجلس.

وقالت مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني اليوم الثلاثاء إن الحكم الذي اصدرته المحكمة الدستورية العليا في مصر الأسبوع الماضي بعدم دستورية قانون الانتخابات البرلمانية له أثر سلبي على تصنيف البلاد الائتماني عند B2.

ووضعت المؤسسة التصنيف الائتماني لمصر قيد المراجعة مع احتمال الخفض وأبقت على هذا التصنيف في نهاية ابريل نيسان.

وكان يعتقد أن الحكومة الجديدة ستتحرك بسرعة للتوصل إلى اتفاق قرض مع صندوق النقد لتتمكن من إصلاح مالياتها.

وقبل أن يوافق الصندوق على القرض طالب مصر بتنفيذ إجراءات تقشف للسيطرة على عجز الميزانية وجمع مليارات الدولارات من مانحين من الخارج والتوصل إلى توافق سياسي محلي واسع النطاق على أي اتفاق.

وقال جابريال ستيرن من اكسوتيك ”كيف يمكن اتخاذ مثل هذه القرارات الاقتصادية الضخمة في مثل هذه الظروف؟“ وأضاف ”لم يتخذ قرار بشأن الصندوق أو بشأن سعر الصرف منذ بداية الثورة ويبدو ان هناك المزيد من التأخير ولفترة طويلة.“

وأضرت الانتفاضة المصرية بالاقتصاد عن طريق إبعاد السياح والمستثمرين الأجانب ودفعت موظفي الحكومة لاحتجاحات للمطالبة برفع الأجور. فانكمش الاقتصاد بمعدل 4.3 بالمئة في الربع الأول من عام 2011 واستقر منذ ذلك الحين.

وارتفع عجز ميزان المدفوعات إلى 11 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2011-2012 أي أكثر من مثلي مستواه قبل عام إذ نضبت تدفقات الأموال على البلاد تقريبا.

ومع ذلك يقول اقتصاديون إن مصر يمكنها الصمود فيما يبدو بضعة أشهر أخرى قبل الانهيار. وفي مايو أيار تم جمع مليار دولار من بيع اذون خزانة مقومة بالدولار للبنوك المحلية ما أدى إلى زيادة صافية قدرها 300 مليون دولار بالاحتياطيات الاجنبية.

وفي وقت سابق هذا الشهر تلقت الحكومة 1.5 مليار دولار لدعم الميزانية من السعودية. وتتوقع مصر هذا الشهر الحصول على ما بين مليار وملياري دولار من بيع شركة الهاتف المحمول موبينيل لشركة فرانس تليكوم.

وفي الأسبوع الماضي أعلنت مجموعة من المستثمرين انها حصلت على قرض بقيمة 3.7 مليار دولار لبناء مصفاة نفط خارج القاهرة.

وسيساعد ذلك الاقتصاد على تغطية سندات أجنبية بقيمة مليار دولار تستحق السداد و700 مليون دولار ديونا لنادي باريس يتعين سدادها في يوليو.

لكن احتمالات الدولرة وزيادة الضرر على السياحة من الاضطرابات السياسية تزيد من الضغوط على ميزان المدفوعات.

وقال ستيرن إن من المخاطر المحتملة أن يسعى المصريون لتحويل أموالهم من الجنيه المصري إلى الدولار.

وأضاف ”ما يقلقني من الاحتياطيات بالعملة الأجنبية هو أنها تتراجع لأن الثقة في الجنيه المصري تتآكل باطراد.“

وقد يأتي الاختبار الأكبر في وقت لاحق هذا العام عندما يحل أجل أذون الخزانة الحكومية المقومة بالدولار ذات الأجل عام التي بدأ إصدارها العام الماضي. سيتعين حينئذ سداد او تمديد إذون تزيد قيمتها على 4.25 مليار دولار في الفترة من 30 نوفمبر تشرين الثاني إلى 22 فبراير شباط.

وقال اقتصادي إن البنك المركزي يمكنه المناورة بطرح أذون جديدة مقومة بالدولار وضغط الواردات وخفض دعم الوقود بمقدار ضئيل كما ان انخفاض الأسعار العالمية للسلع سيساعد بدرجة كبيرة.

وسيحتاج ايا كان الذي سيسيطر على الحكومة الى الشرعية لاقرار سياسات تقشفية مثل زيادة الضرائب وخفض الدعم على منتجات الطاقة.

وقال يوسف كامل وهو محلل مع رسملة يعمل من القاهرة ”لا يمكن لحكومة التصدي للتداعيات الاجتماعية والسياسية لاي تقشف او اصلاح هيكلي للميزانية في هذه المرحلة.“

وكانت جماعة الاخوان المسلمين قد اعلنت قبل الانتخابات الرئاسية انها ستتحرك سريعا في حال انتخاب مرشحها محمد مرسي للتفاوض على قروض من صندوق النقد والبنك الدوليين واشارت الى انها قد تطلب قرضا من صندوق النقد اكبر من الذي تطلبه الحكومة الحالية ويبلغ 3.2 مليار دولار.

وخلال وجودهم في البرلمان عرقل الاخوان المسلمون الذين يؤيدون نظام السوق بقوة محاولة الحكومة التي يدعمها المجلس العسكري لاقرار الاتفاق مع صندوق النقد قائلين انهم لم يحصلوا على معلومات كافية ويجب الا يتحملوا مسؤولية تسديد اموال لن يتحكموا في صرفها.

وربما يتغير الوضع الان في ظل احتمال سيطرة الجيش على التشريع ومطالبة الاخوان بالرئاسة.

وقال ستيرن ”ربما يستطيعون فعل شيء بعد هدوء الاوضاع وتقلد مرسي للرئاسة. لكن ينبغي انتخاب برلمان ايضا وهذا سيستغرق وقتا.“ (إعداد لبنى صبري وعلي خفاجي للنشرة العربية - تحرير أحمد إلهامي - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below