20 أيلول سبتمبر 2012 / 13:57 / بعد 5 أعوام

تحقيق- اسطنبول تسعى لجذب موجة جديدة من المستثمرين العقاريين

من لوران ترنر

اسطنبول 20 سبتمبر أيلول (رويترز) - على حافة مساحة من الأرض البور مخصصة لانشاء حي مالي عليها في الشق الآسيوي من مدينة اسطنبول تتألق في نور الشمس الواجهات الدائرية لخمسة أبراج فندقية ضخمة وراقية ستكون حجر الزاوية لمجمع سكني جديد مترامي الاطراف.

وطالما عزف مشترو العقارات الأجانب ولاسيما من أوروبا عن هذا النوع من مشاريع التطوير العقاري مفضلين الاستثمار في الوحدات السكنية المخصصة لقضاء الإجازات على ساحلي المتوسط وبحر ايجة في تركيا.

لكن ثمة موجة جديدة من المستثمرين الأثرياء من الشرق الأوسط وروسيا تبدي اهتماما متزايدا بالمشاريع العقارية الفاخرة في أسطنبول النابضة بالحياة يحفزهم تخفيف حدة القوانين العقارية والانخفاض النسبي في الأسعار والتقدم الاقتصادي.

في مشروع فارياب ميريديان العقاري تم بيع 92 في المئة من الشقق المعروضة للبيع به وعددها 1200 شقة قبل ثلاثة أشهر من اكتمال تنفيذ المشروع واستحوذ الأجانب على سبعة في المئة من المشتريات.

يقول اردينك فارليباس الرئيس التنفيذي لشركة فارياب المطورة للمشروع "أسطنبول في طريقها لأن تصبح لندن ثانية بالنسبة للعالم العربي."

وتم تعديل القوانين العقارية في تركيا في مايو ايار الماضي بإلغاء قاعدة المعاملة بالمثل التي كانت تسمح للمستثمرين بشراء العقارات في تركيا فقط إن كانت بلادهم تتيح للمواطن التركي الشراء على أراضيها ومن هذه البلاد بريطانيا وألمانيا وهولندا.

وسمح تعديل القانون للحكومة أيضا بمضاعفة مساحات الأراضي التي يحق للأجنبي شراؤها إلى 60 هكتارا رغم أن سقف 30 هكتارا لا يزال معمولا به حتى الآن.

وحسب "مؤشر أسعار المنازل العالمية" لشركة نايت فرانك سجلت أسعار العقارات في تركيا ثالث أسرع نمو في العالم هذا العام حتى يونيو حزيران بعد البرازيل والنمسا محققة قفزة تزيد عن عشرة في المئة ومتجاوزة روسيا وهونج كونج.

ويحفز ارتفاع أسعار العقار التركي والتوقعات بسن قوانين أقل تشددا مع الأجانب طموحات أوساط عقارية تركية ترى أن أسطنبول ستسجل ارتفاعا سريعا يضارع مراكز عقارية راقية جديدة مثل موسكو التي تضاهي أسعار الوحدات الراقية فيها لندن ونيويورك.

وتتوقع الجمعية التركية لشركات الاستثمار العقاري تضاعف مبيعات العقار للأجانب إلى أربعة مليارات دولار تقريبا عام 2013 من 2.5 مليار العام الماضي بفضل التعديلات التي ستفتح السوق أمام مستثمري الخليج وروسيا وآسيا الوسطى.

ويقول ايزيك جوكايا رئيس مجلس إدارة المجموعة والذي يقود دعوات إلى سن تشريعات تمنح الإقامة لحائزي العقارات الأجانب في البلاد إن مبيعات العقارات السنوية قد تبلغ عتبة العشرة مليارات دولار في المدى المتوسط.

لكن صناديق الاستثمار تتوخى الحذر بشكل كبير. وبينما ترى هذه الصناديق جاذبية العقار التركي فإن ارتفاع الأسعار بمعدلات سريعة يزيد خطر حدوث فقاعة في القطاع الفاخر.

ويتراوح عائد إيجارات الشقق الفاخرة بين ثلاثة وأربعة في المئة فقط رغم أن محللين لا يتوقعون انخفاضا حادا في الأسعار لأن تراجع الطلب سوف يحمل المالكين على الاحتفاظ بأصولهم إن بدأت الأسعار في الهبوط وهذا يحد من البيع بأسعار منخفضة لجني سيولة عاجلة.

وشهدت تركيا ارتفاعا في مستوى دخل الفرد اقترب من 300 في المئة العقد الماضي أدى لرفع أسعار العقارات بدعم من آليات التمويل العقاري الجديدة والتوسع العمراني وزيادة الطلب على الوحدات الفاخرة المؤمنة ضد الزلازل.

وحسب بيانات شركة كوليرز انترناشيونال تركيا ارتفع متوسط سعر العرض للشقق الفاخرة في أسطنبول بأكثر من مثلين متجاوزا 4500 دولار للمتر المربع نهاية 2011 مقابل أعلى من ألفي دولار عام 2004.

لكن تبقى هذه الأسعار منخفضة نسبيا وتعادل خمس متوسط أسعار لندن وهونج كونج تقريبا. وحسب موقع جلوبال بروبرتي جايد المتخصص في أبحاث الاستثمارات العقارية الدولية تأتي أسطنبول في المرتبة الثلاثين على قائمة أغلى مدن العالم من حيث أسعار العقارات.

وفوق تل مشرف على مضيق البوسفور وخط الأفق التاريخي للمدينة يقوم مركز زورلو أحد المشروعات العقارية المتنوعة الأعلى طموحا في أسطنبول.. فيضم شققا سكنية ومسرحا بقيمة 300 مليون دولار للعروض الفنية وفندق رافلز الفخم.

ويقول محمد ايفن المدير العام المساعد لشركة زورلو جايريمنكول إن شركته تجري محادثات مع ثلاثة صناديق عقارية دولية لبيع برج سكني من الأبراج الثلاثة للمشروع.

ويعتقد ايفن أنه بينما يصل سعر المتر المربع في الشقق الفاخرة إلى 18 ألف دولار قد لا يكون الطلب من المستثمر المؤسسي بالقوة التي يتوقعها مستشارون عقاريون.

ويضيف "كثير من مستشاري التطوير (العقاري) الكبار أو الشركات تجوب تركيا استطلاعا للفرص... لكنهم يركزون الآن على الشراء بأسعار منخفضة."

ويقول "مشروعنا غير مناسب لهذا."

ورغم أن تركيا تعد في غالب الأحوال ملاذا آمنا على مستوى المنطقة فإن موقعها إلى جانب سوريا التي يمزقها الصراع يطرح مخاطر في وقت حدت فيه ضبابية الاقتصاد العالمي بالمستثمرين إلى التوجس من الأسواق الناشئة الأشد خطرا.

ويقول كريم جن الشريك الإداري بشركة كولييرز انترناشيونال التركية "أرى مستوى معينا من الطلب في السوق لاسيما بسبب اضطرابات الشرق الأوسط. لكني لست متأكدا من إمكانية بلوغ المستويات المتوقعة."

ويضيف "هم لا يزالون يفترضون أن ثقة السوق كما كانت في السابق دون تغير."

ويواجه الاقتصاد التركي تراجعا. وتتوقع الحكومة ألا تتمكن من تحقيق نسبة النمو المستهدف لهذا العام وهي أربعة في المئة بعد نمو اقتصادي بلغ 8.5 في المئة في 2011. وتراجعت صفقات التمويل العقاري إلى أدنى مستوياتها منذ 2009 رغم أن هذا لم يؤثر على تفاؤل السوق بشكل يذكر.

وعكس محللو بوفا ميريل لينش توقعاتهم السلبية التي طالما احتفظوا بها لسوق العقار في تركيا في اغسطس اب واعتبروا أن تراجع أسعار الفائدة والطلب على المشروعات الجديدة سيساعدان في تعزيز القطاع خلال الاثني عشر شهرا المقبلة.

وذكر جن أن تعديل القانون يسمح للأجانب باستيعاب أي زيادة في العرض في قطاع العقارات الفاخرة.

وأضاف "في شريحة معينة من سوق العقارات السكنية شرائح الدخل المتوسطة إلى المرتفعة هناك عرض زائد... وتدفق رؤوس الأموال أحد الحلول للتخلص من هذا الفائض في المدن الكبيرة."

وتشير توقعات إلى أن مستثمرين من بلاد النفط الثرية في الخليج وروسيا والذين يزورون المنتجعات المطلة على البحر المتوسط بالقرب من مدينة أنطاليا سوف يستفيدون من القانون الجديد في شراء العقارات الساحلية.

وقال كورثان اتماكا المحلل في شركة اكسبريس انفست "الموجة الأولى ستفد إلى المناطق السياحية ثم إلى المدن الكبرى... اسطنبول ستكون الهدف الأول."

وأضاف "إن حصلنا على درجة التصنيف الاستثماري أعتقد أن كل الصناديق الكبيرة ستأتي أيضا إلى السوق العقارية."

وقالت وكالة فيتش إنها سترفع تصنيف تركيا إلى درجة التصنيف الاستثماري خلال 18 شهرا إن أحرزت أنقرة تقدما على صعيد خفض العجز المرتفع في حساب المعاملات الجارية. وذلك يمهد الطريق أمام صنادق التأمين والتقاعد وصناديق الثروة السيادية العالمية الحريصة على بدائل لأدوات دين باتت تقدم أداء سلبيا في أسواق كألمانيا.. للاستثمار في أصول تركية عالية الجودة مثل العقار.

لكن تهافت صناديق الاستثمار على تركيا ليس مضمونا على أي حال. فشركة مثل بيكسايد كابيتال ومقرها سويسرا والتي تدير صندوقين عقاريين في تركيا وأوروبا ترى فرصا استثمارية أكبر في أسواق أخرى.

وتقول زينب فتوجي مدير تطوير الأعمال بالشركة المتخصصة في إدارة الاستثمارات والتي باعها بنك اوف اميريكا ميريل لينش عام 2010 "إنها ليست وردية كما يقول الناس."

وتشير فتوجي إلى شح السيولة في سوق العقار وفجوات الأسعار اللاحقة بسبب غياب الصفقات الكبيرة ومخاطر الاستثمار في اقتصاد ناشيء.

وتضيف "أعتقد أن تركيا سوق جذابة في المدى الطويل بالتأكيد... لكن لا أتوقع أن ينفتح الباب على مصراعيه فجأة ويفد كثير من المستثمرين المؤسسيين إلى هنا."

وتتطلع شركة فارياب التي تخطط لطرح عام أولي العام المقبل إلى آسيا كمصدر جديد للمشترين الأجانب وتستهدف بيع 20 في المئة للأجانب في مجمع فاخر آخر تطوره بالقرب من فندق فارياب ميريديان في أسطنبول.

ويقول فارليباس الرئيس التنفيذي للشركة "اسطنبول لم تصبح لندن بعد والطريق أمامها طويل. لكن بها من الإمكانيات الكثير."

إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير منير البويطي - هاتف 0020225783292 ahmed.lotfy@thomsonreuters.com

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below