22 تشرين الأول أكتوبر 2012 / 15:45 / بعد 5 أعوام

الكويت تدخل مرحلة جديدة من الصراع السياسي

من أحمد حجاجي

الكويت 22 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - شارك عشرات الآلاف في مظاهرات حاشدة نظمتها المعارضة الكويتية مساء أمس الأخد وبهذه المظاهرات التي سقط خلالها عشرات المصابين واعتقل العشرات دخل الصراع السياسي في البلاد مرحلة جديدة لم تعرفها الكويت من قبل.

وأفادت مصادر في المعارضة بأن أعداد المتظاهرين تجاوزت 50 ألفا وتوزعت على أكثر من موقع في العاصمة في سابقة لا مثيل لها في الكويت التي يبلغ عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة منهم مليون ومئة ألف مواطن.

ونجت الكويت من رياح الربيع العربي بفضل ما تتمتع به من ديمقراطية نسبية وانتخابات نزيهة ووفرة مالية لكن الصراع بين الحكومة والمعارضة تصاعد في الشهور الاخيرة وتزايدت حدته بعد أن أعلن أمير الكويت الجمعة الماضية اصدار مرسوم بتعديل الدوائر الانتخابية التي ستجري بناء عليها الانتخابات المقبلة.

وأسفرت انتخابات مجلس الأمة التي أجريت في فبراير شباط عن فوز نواب معارضين غالبيتهم إسلاميون لكن المحكمة الدستورية العليا قضت في يونيو حزيران بحل المجلس وإعادة مجلس 2009 الموالي للحكومة.

وفشل ذلك المحلس في عقد جلساته مرتين على التوالي لعدم اكتمال النصاب وهو ما جعل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح يحله في السابع من أكتوبر تشرين الأول.

وتتشكك المعارضة في نوايا الحكومة من تعديل الدوائر الانتخابية وتقول إنها تهدف لمنع تكرار فوزها بالأغلبية مرة أخرى.

واعتبرت المعارضة السبت الماضي مرسوم تغيير نظام الدوائر الانتخابية "انقلابا جديدا على الدستور" ودعت إلى مقاطعة الانتخابات المقررة في أول ديسمبر كانون الأول المقبل والخروج في مسيرات احتجاجية رفضا لهذه الخطوة.

لكن الحكومة تصر على اعتبار هذه المظاهرات "مخالفة للتعليمات" وتحدد موقعا واحدا هو ساحة الإرادة قبالة مجلس الأمة يسمح فيه للمتظاهرين بالتعبير عن آرائهم وهو ما ترفضه المعارضة.

وقالت وزارة الداخلية الليلة الماضية في بيان إنها "لن تسمح مطلقا بالخروج في مسيرات أيا كانت الأسباب والدواعي مناشدة الجميع عدم مخالفة القوانين والتي ستتعامل معها أجهزة الأمن المعنية بكل الحزم والشدة".

واضاف البيان أن قوات من الحرس الوطني شاركت أمس في "التعامل الفوري والمباشر مع هذه التجاوزات الصريحة والخرق العلني للقانون."

ويرى محللون أن العلاقة بين السلطة والمعارضة في الكويت وصلت مرحلة حرجة مع إصرار كل طرف على موقفه والمضي في طريق التحدي حتى النهاية.

وعبر المحلل السياسي الدكتور عايد المناع لرويترز عن خشيته من تدهور الموقف من الناحيتين السياسية والأمنية. وقال "أخشى أن يكون هذا هو أهدأ مشهد .. ربما تتطور الأمور إلى ما هو أسوأ."

وقال المناع "أخشى أن يستمر الوضع على ما هو عليه وتستمر المواجهات ويتم الاضطرار لاعلان أحكام عرفية من خلالها يمكن أن يكون هناك حالة قمع.. (لكن) لا أعتقد أن هذا سيكون بعيدا عن أعين الاصدقاء في دول الخليج والولايات المتحدة."

واعتبر رئيس جمعية تنمية الديمقراطية ناصر العبدلي أن الأزمة الحالية "ليست جديدة وهي تكرار لأزمات سابقة.. وتعبير عن احتقان قديم" بين السلطة والمعارضة مذكرا بالصراع الذي شهدته البلاد خلال الفترة من 1986 وحتى 1990 والذي حاولت فيه السلطة فرض مجلس وطني قبل أن يأتي الغزو العراقي وينهي هذه الحقبة ويعود مجلس الأمة مرة أخرى بعد تحرير البلاد في سنة 1991.

واضاف العبدلي لرويترز "ليس هناك خلاف في أوساط الشعب الكويتي حول أسرة الصباح.. هذه قضية محسومة.. لكن القضية أن هناك سوء فهم.. وإذا تداركت السلطة هذا الأمر فلن يكون هناك مشكلة في العلاقة بين الطرفين."

وقال محمد الدلال النائب السابق عن الحركة الدستورية الإسلامية إن هذه المظاهرات "هي رسالة شديدة اللهجة" من الشعب في مواجهة الحكومة.

وأضاف "نحن لا نريد اسقاط النظام ولا نسعى لذلك بل نرفض مثل هذا الطرح لأن العلاقة بين أسرة الصباح والشعب الكويتي تاريخية وتعاقدية وقائمة على الدستور وسليمة.. لكننا نرفض بعض الممارسات."

وأكد الدلال أن المعارضة تمارس دورها "في إطار الدستور" وتعارض القضايا التي ترى أنها لا تتوافق مع الدستور.

وقالت الدكتورة ندى المطوع المتخصصة في الدراسات الاستراتيجية بجامعة الكويت إن من بين أسباب الأزمة قصورا في إدارة ملف الاصلاح الانتخابي من قبل أطراف عديدة أبرزها السلطة التشريعية التي لم تسن تشريعات تنظم العمل السياسي ثم السلطة التنفيذية التي أسند اليها اصلاح طفيف للنظام الانتخابي ولكن لم تقم بتسويقه بشكل يعزز الشراكة والثقة بينها وبين أعضاء المؤسسة التشريعية.

ويرى المحلل السياسي عايد المناع أن الخروج من الأزمة لن يكون إلا بالتوافق لكنه اعترف بأن هذا التوافق اصبح حاليا صعب المنال بعد صدور المرسوم الأميري بتعديل نظام الدوائر الانتخابية.

واضاف لرويترز "كنت أتمنى الا يصدر مرسوم إلى أن يتم التوافق على هذه القضايا."

وقال المناع "كل من الفريقين يعرف قدرات الآخر.. النظام يدرك أنه لن يستطيع أن يسير بأقل من نصف الناخبين .. من مصلحة النظام أن يكون هناك اقبال على العملية الانتخابية وألا يكون هناك برلمان ضعيف يمكن أن يمارس دورا تعطيليا للحياة النيابية."

وشدد العبدلي على ضرورة أن يكون "هناك تفاهم بين الطرفين.. السلطة من جهة والنواب ومجلس الأمة والشعب الكويتي من جهة أخرى ويجب أن يكون هذا التفاهم في اطار الدستور وعند الاختلاف يجب الاحتكام للدستور."

وقال "ليس هناك مشكلة في المسيرات .. ليس هناك مشكلة في الاعتصام والتعبير عن الرأي.. لكن الشعارات التي تتعارض مع الدستور والتي تتعارض مع العقد الاجتماعي بين السلطة والشعب الكويتي ستجر البلد إلى احتقان أكبر مما نحن فيه."

وارتفع في الأيام الأخيرة سقف النقد من قبل المعارضة للمسؤولين بشكل غير مسبوق. كما تم توجيه الخطاب للأمير مباشرة وهو أمر غير معتاد في البلاد حيث تنص المادة 54 من الدستور على أن "الأمير رئيس الدولة وذاته مصونة لا تمس."

وقالت المطوع "يجب الالتزام بالتهدئة من قبل جميع الاطراف وبناء عوامل الثقة واتخاذ الحوار البناء وسيلة للتوصل الى تسوية وإيجاد مدخل تنموي للشباب للدخول من خلاله إلى عالم الاقتصاد والسياسة."

ويرى الدلال أن هناك طريقين يمكن من خلالهما تجنب الصدام الأول أن تقوم أطراف وسيطة بلعب دور إيجابي بين الطرفين لكنه اعتبر أن الحكومة أضعفت كثيرا في السنوات الماضية قدرة هذه الأطراف الوسيطة وهمشت دورها.

أما الطريق الثاني فهو التواصل بين المعارضة والسلطة للوصول إلى صيغة تحفظ الأمن والاستقرار للكويت وهذا الأمر غير قائم حاليا. (تغطية صحفية أحمد حجاجي - تحرير عمر خليل - هاتف 0096522460350 - تحرير)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below