25 تشرين الأول أكتوبر 2012 / 12:42 / بعد 5 أعوام

ارتفاع الأسعار يحبط الجزائريين في عيد الأضحى

من حامد ولد أحمد

حجوط (الجزائر) 25 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - لن يمر عيد الأضحى هذا العام على محمد عشم وأسرته كما مر في الأعوام السابقة. فارتفاع الأسعار في الجزائر يعني أنه لن يستطيع التضحية بخروف.

وهناك كثيرون في الجزائر يترددون بشأن شراء أضحية هذا العام.

وقال عشم مستندا إلى جدار في سوق للماشية ببلدة حجوط الواقعة غربي الجزائر العاصمة "لأول مرة خلال أعوام لا أستطيع شراء خروف للتضحية به في هذا العيد. فقد ارتفعت الأسعار إلى ثلاثة أمثالها."

وقفزت أسعار الفواكه والخضراوات أيضا مما جعل الحياة أصعب على الأسر الجزائرية التي اضطرت أيضا في الأسابيع القليلة الماضية لدفع مصاريف المدارس وتحمل تكاليف الغذاء الإضافية في شهر رمضان وعيد الفطر.

وأدت زيادة أسعار السلع الغذائية لارتفاع معدل التضخم إلى 9.3 بالمئة في النصف الأول من عام 2012 من 3.8 بالمئة في الفترة نفسها من العام الماضي حسبما تشير أحدث إحصاءات رسمية.

وشهدت الجزائر أعمال شغب بسبب أسعار السلع الغذائية أوائل العام الماضي ولكنها لم تشهد انتفاضة واسعة النطاق على غرار تلك التي أطاحت ببعض الحكام العرب في بلاد أخرى وهو ما يرجع إلى أسباب منها رفع الحكومة أجور موظفي القطاع العام وتأجيلها تحصيل ضرائب لنزع فتيل هذا السخط الشعبي.

ويمكن للبلد الواقع في شمال إفريقيا والذي يقطنه 37 مليون نسمة تحمل تكلفة ذلك علاوة على دعم السلع الأساسية بفضل النفط والغاز اللذين يشكلان 97 بالمئة من صادراته. وتعتمد الجزائر اعتمادا كبيرا على واردات المواد الغذائية من دول الاتحاد الأوروبي.

وتدعم حكومة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة القمح والحليب والسكر والكهرباء والمياه إلى جانب الوقود.

وقال الخبير الاقتصادي عبد الوهاب بوكروح إن الإبقاء على الدعم جنب البلاد اضطرابات اجتماعية ولكنه حذر من أن العاطلين والفقراء سيكونون أكثر الفئات تضررا من تراجع القوة الشرائية.

وأضاف أنه من المتوقع أن يواصل معدل التضخم ارتفاعه مشيرا إلى أن الحكومة ارتكبت خطأ إذ كان ينبغي عليها تحسين الإنتاج المحلي بدلا من زيادة الأجور.

وذكر أن الإنتاج المحلي لا يلبي سوى 30 بالمئة من الاحتياجات الغذائية للمواطنين الجزائريين وأن هذا سيجعل أسعار الفواكه والخضراوات تواصل الارتفاع مدفوعة بعمليات المضاربة وعجز الحكومة عن تنظيم السوق.

ولا يستطيع الكثير من الجزائريين شراء اللحوم الحمراء التي يبلغ ثمنها الآن 1300 دينار (17.50 دولار) للكيلوجرام وارتفعت أيضا أسعار الدجاج في الأسابيع الماضية.

وردت الحكومة بتعليق الرسوم على واردات الأعلاف الحيوانية مثل الذرة والصويا لإبطال تأثير ارتفاع الأسعار العالمية.

وقال وزير الزراعة الجزائري رشيد بن عيسى إن الهدف الأساسي للوزارة هو تخفيف حدة هذه الآثار وحماية قطاع الدواجن الجزائري الذي يضم 35 ألف مزارع و100 ألف وظيفة مباشرة و300 ألف وظيفة غير مباشرة.

وذكر وزير التجارة الجزائري مصطفى بن بادة أن الحكومة تخطط لإنشاء عدة أسواق لبيع السلع الغذائية بسعر الجملة للمستهلكين في مسعى لخفض الأسعار والسيطرة عليها.

غير أن بعض المعارضين يقولون إن السلطات لا تبذل جهودا كافية.

وقال نائب حزب العمال الجزائري اسماعيل قوادرية وهو زعيم نقابي سابق بالوحدة الجزائرية لشركة أرسيلور ميتال أكبر منتج للصلب في العالم إنه من واجب الحكومة أن تجد آليات لحماية القوة الشرائية للمواطنين وتعديل الضرائب على إجمالي الدخل.

ولا يتوقف الإحباط الشعبي بشأن مستوى المعيشة عند ارتفاع أسعار السلع الغذائية قبل العيد. ذلك أن النقص المزمن في الوحدات السكنية ذات الأسعار المعقولة كثيرا ما يكون سببا لتنظيم احتجاجات في الشوارع.

وتجد الحكومة صعوبة في تلبية الطلب على المساكن المدعومة من الدولة رغم مشروعات بناء تساهم فيها بالأساس شركات صينية للوفاء بتعهد بتشييد 2.4 مليون وحدة في الأعوام الخمسة بين 2010 و2014.

وقال رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال خلال اجتماع لعدد من كبار المسؤولين المحليين الأسبوع الماضي إنه على يقين من أنه إذا كانت هناك عدالة في توزيع الوحدات السكنية فلن يثور غضب المواطنين.

وحث سلال المسؤولين على أن يظهروا تفهما لمشاعر المواطنين قائلا إنه لا يريد منهم أن يشنوا حربا على الجزائريين. وأضاف أنه صحيح أن الصرامة مطلوبة ولكن من خلال الحوار.

وربما تجنبت الجزائر انتفاضة شعبية غير أن أناس مثل عشم يجب عليهم الآن أن يبلغوا أسرهم بأنهم لن يستطيعوا شراء خروف في عيد الأضحى هذا العام.

وقال عشم (53 عاما) وهو أب لخمسة أبناء مبتسما "علي الاستعداد لمواجهة انتفاضة في بيتي." (إعداد عبد المنعم درار للنشرة العربية - تحرير عبد المنعم هيكل - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below