مقال- هل سيكون رومني أفضل بالنسبة لأوروبا؟

Sun Nov 4, 2012 9:01am GMT
 

(كاتب هذا المقال من كتاب رويترز والآراء الواردة فيه هي أراؤه الشخصية)

من اناتول كالتسكي

نيويورك 4 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - طبقا لاستطلاعات الرأي ليس هناك شك في المرشح الذي سيكون أفضل بالنسبة لأوروبا. ففي استطلاع نشرته مؤسسة (يوجوف) التي تتخذ من بريطانيا مقرا قال 90 في المئة من المشاركين إنهم سيؤيدون باراك أوباما لا ميت رومني. لكن هل يتوافق هذا التأييد بالفعل مع المصالح الحقيقية لأوروبا.

هذه الأرقام ليست مفاجأة بالكامل لأن موقف الجمهوريين من قضايا اجتماعية لها حساسيتها مثل الإجهاض والرعاية الصحية وحماية البيئة يمثل هوة ثقافية لا علاج لها تقريبا بالنسبة للكثير من الأوروبيين. وفي السياسة الخارجية هناك مخاوف مشروعة في أوروبا من أن إدارة رومني ستقلل من شأن الأمم المتحدة أو ستزيد من احتمالات قيام حرب في الشرق الأوسط أو ربما تتسبب في مواجهات مع روسيا بسبب جورجيا أو توسعة حلف شمال الأطلسي.

لكن إذا ركزنا على القضايا التي تشغل الأوروبيين حاليا بشكل عام مثل الركود الاقتصادي العالمي وتعمق أزمة اليورو فسنصل إلى نتيجة مختلفة. ربما يتعين على أوروبا تأييد رومني رغم آرائه الاجتماعية.

ومن الممكن أن يساعد انتخاب رومني الاقتصاد الأوروبي واليورو لثلاثة أسباب. أولا موقف رومني المتشدد من روسيا والصين. وسيتيح هذا للشركات الأوروبية التي تزيد صادراتها للصين مرتين ونصف المرة عن عن مثيلاتها الامريكية وتزيد ثماني مرات ونصف المرة إلى روسيا عن الصادرات الامريكية لتصبح أكثر انتشارا في هذه الأسواق.

والثاني هو سياسة الضرائب التي يتبعها رومني. ففي خضم العديد من الوعود الاقتصادية المبهمة من كلا المرشحين فيما يتعلق بتوفير الوظائف فإن سد الثغرات الضريبية وتحقيق توازن في الميزانيات وما إلى ذلك فإن مرشحا واحدا فقط هو الذي يبرز في هذا الصدد ويجعل تنفيذها بعد السادس من نوفمبر تشرين الثاني مرجحا جدا.. إنه التزام رومني بخفض ضرائب الدخل وضرائب الشركات 20 في المئة.

وربما يكون كما قال أوباما فإن مثل هذا الخفض الكبير في الضرائب لا يمكن أن يوازنه التوفير في النفقات العامة أو سد الثغرات. لكن رومني لمح بشدة إلى انه سيخفض الضرائب بأي حال معتمدا على نظرية الخبير الاقتصادي جون مينارد كينز القائل إن أي عجز ينتج عن هذا الخفض سيكون مؤقتا وإن النمو الاقتصادي السريع سيحد سريعا من هذا العجز.

هذه السياسة ستكرر تجربة الثمانينات من حيث السياسة الاقتصادية التي اتبعها الرئيس الراحل رونالد ريجان وربما تحقق انتعاشا اقتصاديا في ظل وجود عجز كبير في الميزانية لا يحدث ضررا كبيرا. وكما قلت سابقا فإن وعد رومني الصريح بخفض الضرائب في مناظرة دنفر كان السبب الرئيسي في القفزة التي حققها لصالحه في استطلاعات الرأي.   يتبع