27 تشرين الثاني نوفمبر 2012 / 12:27 / بعد 5 أعوام

فتور الحماس للنفط الليبي مع بدء محادثات عقود 2013

من ايما فارج وجيسيكا دوناتي

جنيف/لندن 27 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - بعد عام من تزاحم الشركات النفطية للحصول على أولى الصفقات من ليبيا ما بعد الحرب فتر الحماس قبل محادثات هذا الأسبوع لعقود بنحو 50 مليار دولار لعام 2013 بسبب الاضطراب السياسي في البلاد ووجود فائض نفطي كبير في أوروبا.

ومر أكثر من عام منذ تولى من أطاحوا بمعمر القذافي حكم الدولة العضو بمنظمة أوبك وبالرغم من عودة الانتاج لمستوى قبل الحرب البالغ 1.6 مليون برميل يوميا فإن الاضطرابات مازالت تعرقل شحنات وتعطل عمل بعض المصافي.

وتؤدي احتجاجات واضرابات لتأجيلات مكلفة في حين يسبب استمرار وجود الأسلحة والقذائف الصاروخية في العاصمة قلقا للمستثمرين.

وقال تشارلز جوردون العضو المنتدب في ميناس اسوشييتس المتخصصة في استشارات المخاطر السياسية "عدم الاستقرار السياسي والمشكلات الأمنية تجعل الأمر أقل جاذبية للشركات النفطية العالمية وللتجار على حد سواء."

وعين المؤتمر الوطني العام الليبي عبد الباري العروسي وزيرا للنفط في وقت سابق من الشهر الجاري إلا أن تقسيم المسؤوليات بينه وبين المؤسسة الوطنية للنفط التي تشرف حاليا على مبيعات الخام ليس واضحا بعد.

ومما يعقد المحادثات الصعوبة المتزايدة في بيع الخام منخفض الكبريت عالي الجودة الذي تنتجه ليبيا.

فالامدادات العالمية من الأنواع منخفضة الكبريت المماثلة بها وفرة متزايدة بفعل ازدهار النفط الصخري في الولايات المتحدة بينما يتراجع الطلب في الوقت نفسه بسبب اغلاق محطات أوروبية بعضها متخصص في معالجة الخام الليبي تحديدا.

وفي نوفمبر تشرين الثاني الماضي شاركت كبرى الشركات العالمية لتجارة السلع مثل فيتول وجلينكور لأول مرة في محادثات مع ثالث أكبر منتج في أفريقيا لتتنافس مع عملاء قدامى مثل ايني الايطالية على صفقات وفق سياسات مختلفة عما كان متبعا في عهد القذافي.

وفازت شركات تجارة السلع بما يقرب من عشرة بالمئة من صادرات النفط الليبي في 2012 في حين حصلت شركات التكرير الايطالية والفرنسية والاسبانية على أولوية شراء الخام الليبي.

والآن تقول شركات النفط المجتمعة في اسطنبول من أجل المحادثات إن العلاوة السعرية التي كانت ليبيا تطلبها يوما على الخام لم تعد مبررة إذ أن السوق العالمية بها نقص في الخام عالي الكبريت وليس منخفض الكبريت.

وقال متعامل في الخام لدى شركة مستقلة كبيرة لتجارة السلع "من الواضح أن المستقبل للخام عالي الكبريت وسيتعين عليهم خفض أسعار البيع."

وفي وقت سابق من العام الجاري حددت ليبيا أسعار البيع الرسمية أعلى كثيرا من أسعار خامي سي.بي.سي القازاخستاني وصحارى الجزائري المنافسين مما جعل الشركات تقلص مشترياتها إلى حد كبير. وساهم ذلك في هبوط انتاج البلاد بواقع 300 ألف برميل يوميا ودفع المؤسسة الوطنية للنفط الليبية لعقد محادثات أزمة مع العملاء.

وتضر الأسعار المرتفعة على وجه الخصوص بشركات تجارة النفط التي لا تمتلك مصافي إذ أن تلك الشركات تحتاج لتحقيق هامش اضافي من الوساطة في الشحنات بين المنتجين والمستهلكين.

وتراجعت الأسعار الرسمية منذ ذلك الحين لكن جوردون قال إنه ربما يكون هناك ضغط سياسي مستمر على كبار المسؤولين بقطاع النفط الليبي لابقاء السعر مرتفعا إذ أن قطاع النفط والغاز يسهم بنحو 90 بالمئة في الايرادات الحكومية وفقا لتقرير أصدره صندوق النقد الدولي في 2012.

وقال "من الصعب جدا أن تقول للناس بعد ثورة في دولة الموارد بها مؤممة إلى حد بعيد أن عليهم اعطاء شروط أفضل للشركات الأجنبية."

وتشكو مصادر بالقطاع أيضا من تدهور مستوى الشفافية في عقود النفط بعدما توقفت المؤسسة الوطنية للنفط في وقت سابق من العام الجاري عن اعلان تفاصيل السعر والكميات على موقعها الالكتروني.

وقال نوري بالروين رئيس المؤسسة هذا الشهر إنها تسعى لبيع معظم نفطها من خلال عقود محددة المدة لكنها ستلجأ للمبيعات الفورية إذا لم تجتذب الاهتمام الكافي.

ولم يذكر بالروين أرقاما محددة للتصدير في 2013 لكن حسابات رويترز تشير إلى أن الكمية المتاحة حوالي 1.3 مليون برميل يوميا وفقا لمستويات الانتاج التي تستهدفها المؤسسة في الربع الأول مطروحا منها الطاقة التكريرية.

وقال بالروين إن السوق ستكون مفتوحة أمام كل المشترين الموثوق بهم مشيرا إلى أن شركات التجارة يمكنها المنافسة على بعض العقود.

ويشكو متعاملون أيضا من استمرار بعض المشاكل التي عقدت الصفقات العام الماضي ومن بينها غياب الوضوح بشأن الجهات التي ينبغي مخاطبتها ونوع المنتج الذي يجري بيعه.

وأدى ذلك لانعدام الثقة بين الطرفين وترك انطباعا بأن بعض الشركات النفطية قد تحصل على شروط أفضل من الاخرين.

على سبيل المثال شكا تجار من أن بعض الشركات تمت مفاتحتها مبكرا وتم استبعاد اخرين من عقود لتوريد أكثر من ثلاثة ملايين طن من البنزين إلى ليبيا في 2013.

وقال تاجر بنزين "سيجري استبعاد الشركات التجارية ما لم يكن لديها عقد محدد المدة مع مصفاة.

"ساراس وليتاسكو وايني (وجميعها شركات تكرير ايطالية) والشركات اليونانية هي الأقرب للفوز بالعقود."

وقالت مصادر تجارية إن المحادثات سيقودها الممثلان التسويقيان للمؤسسة الليبية للنفط. وقال مسؤولون ليبيون إنه لم يتم بعد مناقشة مشتريات من البنزين تتجاوز قيمتها المليار دولار مع أي شركة.

لكن متعاملا آخر قال إن امدادات المنتجات النفطية على جدول أعمال المناقشات وإنه أبلغ أنه ستتم مناقشة صفقات البنزين في محادثات اسطنبول.

وبالرغم من شكاوى التجار فمن المتوقع أن تشهد المحادثات النفطية في اسطنبول حضورا كبيرا كالعام الماضي ومن المقرر حضور ايني وبتروتشاينا وفيتول وبي.بي انرجي.

وكذلك يهتم أكبر الشركاء التجاريين لليبيا مثل ايني باظهار التزامهم.

وقالت متحدثة باسم ايني قبل المحادثات "ايني ملتزمة بالعمل مع ليبيا وهي احدى الدول التي نعتبرها استراتيجية." (إعداد محمود عبد الجواد للنشرة العربية - تحرير عبد المنعم هيكل - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below