6 كانون الأول ديسمبر 2012 / 13:17 / منذ 5 أعوام

المغرب يتعرض لضغوط لسد عجز الميزانية دون إثارة مزيد من الاحتجاجات

من عزيز اليعقوبي واندرو هاموند

الرباط 6 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - كل يوم تقريبا يخرج مئات العاطلين من خريجي الجامعات إلى وسط الرباط مطالبين بإسقاط الحكومة. وفي الشهر الماضي قطعت الاحتجاجات شوطا أكبر وتجاوزت الخط الأحمر عندما صبت غضبها على إنفاق الأسرة الحاكمة.

ورددت مجموعة صغيرة ضمت بضع عشرات من المتظاهرين شعارات تتهم الأسرة الحاكمة بتبديد الميزانية أثناء مسيرة قبل أيام قليلة من تصويت في البرلمان على أول مسودة لميزانية البلاد للعام المقبل.

لكنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى مقر البرلمان لأن الشرطة التي علمت بالمظاهرة من مواقع التواصل الاجتماعي كانت في انتظارهم بالعصي لتعيدهم أدراجهم.

ورغم أن انفاق أسرة الملك محمد السادس أعلى من انفاق العائلات المالكة الأوروبية إلا إنه يمثل أقل من واحد بالمئة من ميزانية المغرب.

وعدل الملك الذي كان انتسابه للنبي محمد يحميه من أي تحد شعبي لسلطاته الدستور العام الماضي في أعقاب الربيع العربي في الشرق الأوسط متخليا عن المزيد من سلطاته على الشؤون السياسية والاقتصادية والأمنية للحكومة المنتخبة.

لكن محاولة إصلاح المالية العامة المتدهورة للبلاد تبدو مهمة صعبة على السلطات دون إثارة المزيد من الاحتجاجات التي من المرجح ان تتضمن مطالب سياسية بجعل الملك حاكما رمزيا للبلاد. وهذا ما يجعلها تحجم عن الإذعان لمطالب صندوق النقد الدولي بخفض الدعم الكبير على السلع الأساسية ويدفعها للبحث عن مصادر جديدة للإيرادات العامة.

وتواجه المالية العامة في المغرب الذي يقطنه 33 مليون نسمة ظروفا صعبة بسبب الأزمة المالية في منطقة اليورو الشريك التجاري الرئيسي للبلاد وبعد أن زادت الحكومة الانفاق الاجتماعي العام الماضي للمساعدة في احتواء الاحتجاجات بعد الانتفاضات التي أطاحت بالرئيسين المصري والتونسي.

وارتفع دعم المواد الغذائية والطاقة هذا العام إلى 52.3 مليار درهم مغربي (6.14 مليار دولار) من 48.8 مليار في 2011 و29.8 مليار في العام السابق.

وبلغ العجز التجاري مستويات لم تشهدها البلاد منذ أن نفذت برامج إصلاحات هيكلية في ثمانينات القرن الماضي عندما شهد المغرب أعمال شغب بسبب ارتفاع أسعار الغذاء ما أسفر عن مقتل المئات.

وارتفع العجز التجاري بنسبة عشرة بالمئة في أكتوبر تشرين الأول عن مستواه قبل عام ليبلغ 163.9 مليار درهم بعدما سجل ارتفاعا بنسبة خمسة بالمئة على أساس سنوي في سبتمبر أيلول فيما يرجع أساسا إلى ارتفاع واردات رئيسية من منتجات الطاقة والقمح التي تبيعها الدولة للمواطنين بدعم كبير للاسعار.

وفي اغسطس آب أقر صندوق النقد الدولي فتح خط ائتمان احترازي بقيمة 6.2 مليار دولار للمغرب على مدى عامين وحث على العمل لإصلاح نظام الدعم غير أنه لم يربط ذلك رسميا بالمساعدة.

وقالت مؤسسة ستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني الاسبوع الماضي ”الحكومة تجنبت فعليا احتجاجات واسعة النطاق بتنفيذ تعديلات دستورية استفتت عليها الشعب.“ ومنحت المؤسسة تصنيف‭‭‭BBB- ‬‬‬ لأول سندات دولارية مزمعة من الحكومة المغربية.

وقالت المؤسسة ”رغم ان ذلك حما التماسك الاجتماعي المعتاد في البلاد تظل إدارة توقعات السكان وسط إصلاح شامل لنظام الدعم أو تباطؤ اقتصادي تمثل تحديا.“

وفي أكتوبر حذرت ستاندرد اند بورز من انها قد تخفض تصنيفها الائتماني للمغرب من درجة الاستثمار ‭‭‭BBB-‬‬‬ مشيرة إلى الحاجة إلى خفض العجز المالي وعجز ميزان المعاملات الجارية الذي بلغ أكثر من 7.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في الفترة من 2011 إلى 2013.

وفي مواجهة اضطرابات وشيكة تحاول الحكومة جاهدة إيجاد سيولة لتجنب الاضطرار لخفض الدعم الذي يمثل 15 بالمئة من إجمالي الانفاق العام.

ومن بين الحلول التي توصلت إليها الحكومة إصدار أول سندات دولية مقومة بالدولار بقيمة مليار دولار وأجل عشر سنوات وقد طرحتها أمس الأربعاء.

لكن الاقتصاديين يقولون إن هذا لن يحل الضعف المالي الهيكلي وإن الوضع أسوأ مما كان يعتقد.

وقال نجيب أقصبي الاقتصادي في معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة في الرباط ”الآن تغطي احتياطياتنا واردات أربعة اشهر“ مشيرا إلى الاحتياطيات بالعملة الاجنبية البالغة 134 مليار درهم في أكتوبر. وأضاف ”بعد إصدار هذه السندات ستغطي واردات أربعة أشهر ونصف الشهر.“

ويبدو ان الحكومة تراهن على أن بامكانها سد العجز بأموال من مصادر تمويل جديدة مثل أموال من حكام في دول الخليج من مصلحتهم دعم المملكة بعد أن اسقطت الثورات حكاما آخرين في المنطقة.

وقاد الملك محمد السادس وفدا في جولة خليجية الشهر الماضي. ورغم أنه لم يعلن عن أي صفقات او قروض كبيرة قال مستشار للملك خلال الجولة إن المغرب يتوقع تلقي الدفعة الاولى من مساعدات بقيمة 2.5 مليار دولار من دول خليجية في أوائل العام المقبل.

وقال ريكاردو فابياني محلل شمال افريقيا لدى مجموعة يوراشيا لاستشارات المخاطر السياسية المقيم في لندن ”في الأجل القصير لا يواجه المغرب مشكلة في جمع المال الذي يحتاجه لأن دول الخليج ستمول عجز الغرب في الأعوام القليلة المقبلة.“ وأضاف ”السندات ستشهد اقبالا كبيرا على الاكتتاب فيها من جانب دول الخليج.“

وتعتزم الحكومة بعد أن تتدعم ماليتها بهذه الأموال الإضافية خفض الانفاق على الدعم قليلا فقط في ميزانية عام 2013 المتوقع ان يقرها البرلمان هذا الشهر إلى ما بين 45 و49 مليار درهم أي 6.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال وزير المالية المغربي نزار بركة لرويترز إن الدعم سيخفض وسيوجه بدرجة أكبر لمحدودي الدخل في العام المقبل وإن ذلك سيكون كافيا للحفاظ على ثقة المستثمرين في المغرب.

وقال الوزير على هامش مناقشة في البرلمان الاسبوع الماضي إن الحكومة تدرس انفاق نحو 40 مليار درهم وهو ما يتلاءم مع خطتها لخفض الإنفاق على الدعم وزيادة اثره بتحسين توجيهه للطبقات الفقيرة. وتابع أنه على ثقة من أن هذا المستوى من الانفاق على الدعم لن يقلق المستثمرين في السندات.

ورفض بركة الإدلاء بمزيد من التفاصيل أو القول ما إذا كان المغرب قد سحب من تسهيل صندوق النقد.

ويدعم النمو الاقتصادي مالية المغرب إذ تتوقع الرباط نموا عند 3.4 بالمئة هذا العام و4.5 بالمئة العام المقبل. وتعتزم خفض عجز الميزانية إلى 4.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2013 من خمسة بالمئة هذا العام.

غير ان الدخل من السياحة الذي يمثل سبعة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي ويعتمد بدرجة كبيرة على الزائرين من أوروبا انخفض بنسبة اربعة بالمئة في الفترة من يناير كانون الثاني إلى أكتوبر بالمقارنة بالفترة نفسها قبل عام وتراجعت تحويلات مليوني مغربي يقيمون بالخارج بنسبة 3.1 بالمئة ما يؤكد مخاطر تباطؤ اقتصادي من شأنه زيادة الضغوط على مالية الدولة. (إعداد لبنى صبري للنشرة العربية - تحرير عبد المنعم هيكل - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below