13 تموز يوليو 2012 / 10:39 / بعد 5 أعوام

تحقيق- صناعة السفن في صيدا بجنوب لبنان تلتقط انفاسها

من ريما فضل الله

صيدا 13 يوليو تموز (رويترز) - في مصنعه المتواضع يحمل كامل عطية منشاره الكهربائي ويعمل جاهدا لانجاز مركب يرفع هيكله على قاعدة كبيرة فيبدو وكأنه مركب فينيقي يستعد للابحار من موطنه الاول الى اقاصي البحار.

عطية واحد من قلة مازالت تعمل في صناعة قوارب الصيد والمراكب السياحية في مدينة صيدا الساحلية بجنوب لبنان حيث تلتقط هذه الصناعة انفاسها بعد قرون ذهبية عاشتها المنطقة.

قال عطية لرويترز ”منذ حوالي 25 عاما وأنا أعمل في هذه المهنة التي تعلمتها من والدي. اشتغل عدة أنواع من المراكب. مراكب للصيد ومراكب للنزهة وبعدة احجام.“

أضاف ”هناك مراكب ابتداء من سبعة أمتار إلى عشرة أمتار للصيد و12 مترا للنزهة. الآن نعمل على مركب طوله 20 مترا للنزهة. وهناك مراكب تستغرق وقتا من شهر إلى ستة أشهر حسب حجم المركب والسعر يتراوح حسب طول المركب.“

وتتكدس الاشجار الكبيرة والاخشاب في مصنعه عند مدخل صيدا قبالة الميناء كما تنتشر الآلات البسيطة كالمطرقة اليدوية والمسامير والمناشير الكهربائية في المكان.

واوضح عطية ان قوارب الصيد هي الأكثر طلبا وان العمل لديه لا يتوقف.

وابتسم عندما سئل عما اذا كان سيعلم مهاراته لابنه قائلا ”بالطبع“ ‭‭‭‬‬مضيفا ”طالما أن الشخص اعطاه الله عمرا فإن المهنة لن تنقرض لان واحدا يسلمها لواحد.. يسلمها لابنه وتبقى المهنة ماشية ولا تنقرض. الذين يعملون في هذه المهنة قلة ويعدون على الاصابع.“

ويشكو أصحاب هذه المهنة من صعوبات بالرغم من إعادة تأهيل المرافىء بعد الحرب الاهلية التي دارت على مدى 15 عاما وانتهت في عام 1990 ويعزون ذلك الى الانقطاع المتكرر في التيار الكهربائي وإلى ارتفاع أسعار المازوت والمواد التي تدهن بها السفن وإلى قرار منع قطع الاشجار في لبنان والانفتاح على الاسواق العالمية وغلاء الخشب الخالص.

ولكل مهنة أسرارها وتاريخها وتعد صناعة اليخوت والمراكب من أصعب المهن لكن بالنسبة لناجي عنتر الذي يعمل مع عطية فانها ”مهنة فيها فن جميل جدا. أحيانا الشجرة الكبيرة التي عمرها مئة او مئتين سنة يستغرق العمل في قصها ثلاثة أو أربعة أيام.“

وصناعة المراكب والسفن لا تزال تسرد حكاية من تاريخ لبنان وتجسد لزائري منطقة صيدا العشق بين المدينة ومراكبها.. عشق يعود الى أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة عام في زمن كان يجوب فيه الفينيقيون البحر المتوسط ببضائعم المحملة على مراكب من صنع ايديهم.

وهذه الصناعة غالبا ما يقبل عليها صيادو الأسماك والمؤسسات السياحية والأفراد‭‭‭.‬‬‬

وقال الصياد محمد المحمود ”نحن نعتمد في عملنا في صيد الاسماك على المراكب المصنوعة يدويا لاننا اعتدنا على الابحار بالقوارب الخشبية التي نعتبرها اكثر امنا من تلك المستوردة من ايطاليا والمصنوعة من مادة الفيبرجلاس.“

أضاف المحمود البالغ من العمر 65 عاما والذي لوحت الشمس بشرته فأضحى اكثر سمرة لرويترز وهو يرتب شباكه تمهيدا لرميها في البحر عند شاطىء بيروت ”البحر يحب الخشب ونحن نشعر بالاطمئنان بالركوب في قارب نفهمه ونستطيع اصلاحه متى تعرض لاصابة ما ونعرف قيادته... انها عشرة عمر مع مثل هذه القوارب.“ (اعداد ليلى بسام للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود - هاتف 009611983886)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below