6 آب أغسطس 2012 / 16:03 / منذ 5 أعوام

تحليل-في أزمة منطقة اليورو.. كل طرف ينتظر من الآخر اتخاذ الخطوة الأولى

من بول تيلور

باريس 6 أغسطس آب (رويترز) - يقول طرف ”تفضل أنت أولا“ فيرد الآخر ”لا بل أنت أولا“.. هكذا يدعو كل طرف الآخر للإقدام على اتخاذ الخطوة الأولى.

وتقترب منطقة اليورو ببطء من التوصل إلى خطة جديدة لمعالجة أزمة الديون في ظل لعبة إقدام وإحجام بين الأطراف الرئيسية.

وكانت أحدث مناورة في هذه اللعبة هي عرض البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي بالتدخل لشراء سندات من أجل خفض تكلفة الاقتراض على اسبانيا وايطاليا.

فكل من الأطراف الرئيسية -وهي البنك المركزي والدول التي تتعرض لضغوط وألمانيا قائدة الاتحاد الأوروبي والحكومات التي تطبق بالفعل خطة انقاذ- ينتظر من الطرف الآخر اتخاذ الخطوة الأولى باتجاه تحمل عبء التكلفة.

وتدور اللعبة نفسها كذلك بين البنك المركزي الأوروبي والمستثمرين في سوق السندات الذين قادوا منطقة اليورو التي تضم 17 دولة إلى حافة التفكك بسبب الافتقار للثقة في قدرة صناع القرار على التغلب على الأزمة.

وحاول ماريو دراجي رئيس البنك المركزي الأوروبي تخويف المضاربين من المضاربة ضد اليورو بقوله إنه ”لا رجوع عن الوحدة النقدية الأوروبية“.

وتشير التوقعات إلى أن الأوضاع ستزداد سوءا في الأسواق بسبب التحدي السياسي وفي شوارع اثينا ومدريد قبل أن يتخذ إجراء حاسم منتظر في أواخر سبتمبر ايلول المقبل.

وكانت اسبانيا وإيطاليا تأملان في أن يتدخل البنك المركزي الأوروبي لدعمهما على أساس أجراءات التقشف المطبقة بالفعل في البلدين دون الحاجة لتحمل الوصمة السياسية التي يمثلها التقدم بطلب لخطة انقاذ مالي.

لكن البنك المركزي الأوروبي وهو الجهة الاتحادية الوحيدة القادرة على تدخل سريع وكبير أبدى استعداده للتدخل فقط إذا تقدمت اسبانيا أولا بطلب مساعدة وقبلت شروطا صارمة تتعلق بالسياسات والخضوع للرقابة وإذا قدمت حكومات منطقة اليورو أموالها من خلال تفعيل صناديق الانقاذ.

وقال أحد صناع القرار البارزين في منطقة اليورو والذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الأمر ”يبدو أن الاسبان يعتقدون أن بامكانهم الحصول على مساعدة مجانية من المركزي الأوروبي دون شروط. وهذا ما كان ليحدث أبدا.“

وفتح رئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي الباب الآن أمام طلب المساعدة قائلا انه سيتخذ القرار وفقا لما ”أتصور أنه سيحقق مصلحة الشعب الاسباني“ فور أن يعرف ما الذي قد يقدمه المركزي الأوروبي وبأي شروط.

وقال دبلوماسيون إن رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي سعى إلى دفع راخوي في هذا الاتجاه عندما اجتمعا الأسبوع الماضي على الرغم من إدراكه لخطر ان تحصل مدريد على خطة انقاذ وهو ما سيدفع الاسواق للتكهن بأن إيطاليا ستكون التالية وتوجيه سهامهم إليها.

وتناور المانيا أكبر مساهم في أموال انقاذ منطقة اليورو من أجل أن تقوم الأطراف الأخرى بدورها حتى لا تزيد التزاماتها المالية الاجمالية. فلا تريد المستشارة انجيلا ميركل أن تعود للبرلمان لتطلب المزيد من الأموال لخطط إنقاذ في عام ما قبل الانتخابات خاصة لليونان.

والتزمت ميركل ووزير ماليتها فولفجانج شيوبله الصمت في عطلة مما شتت ضغوط الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي من أجل إجراء سريع لدعم ايطاليا واسبانيا.

ولا يمكن لزعماء أوروبا القيام بالكثير حتى تعطي المحكمة الدستورية الألمانية الضوء الأخضر لآلية الاستقرار الأوروبية وهي صندوق الانقاذ الأوروبي الدائم يوم 12 سبتمبر. وتحرص الحكومة الهولندية المؤقتة كذلك على تجنب اي خطة انقاذ جديدة قبل الانتخابات العامة الهولندية التي تجرى في اليوم نفسه.

ومن ناحية أخرى تأمل اليونان التي قد تستنفد أموالها الشهر المقبل أن يخشى زعماء العالم من أن يؤدي خروجها من منطقة اليورو إلى زعزعة الاقتصاد الأوروبي والعملة الموحدة فيعطوها مزيدا من الوقت لتنفيذ برنامج انقاذ ثان ويشطبوا المزيد من ديونها.

وتسعى ايرلندا التي حصلت على خطة انقاذ عام 2010 إلى ضمان حصولها على الامتيازات التي تحصل عليها اسبانيا أو اليونان لتخفض تكلفة تصحيح أوضاع بنوكها.

ويواجه دراجي قيودا خاصة به إذ ينظر البنك المركزي الألماني بشك إلى تحركاته. ومن أجل مصداقية المركزي الأوروبي لا يمكنه طباعة النقود دون شرط لدعم الحكومات المدينة.

وتعرض البنك المركزي الأوروبي لانتقادات شديدة العام الماضي عندما تراجع سيلفيو برلسكوني رئيس الوزراء الإيطالي آنذاك عن الاصلاحات التي تعهد بها فور أن بدأ البنك المركزي في شراء السندات الإيطالية والاسبانية لخفض تكلفة الاقتراض.

فاضطر دراجي للتطلع إلى المفوضية الأوروبية وحكومات منطقة اليورو لفرض شروط إصلاحات اقتصادية ومالية أكثر صرامة على أي مساعدات هذه المرة.

وفضلا عن ذلك قال المركزي الأوروبي انه سيشتري سندات ذات آجال أقصر وهو ما يجعل المستفيدين تحت ضغط لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.

والهدف من الخطة التي تتشكل ملامحها هو الإبقاء على مدريد وروما في أسواق المال بتكلفة محتملة بالنسبة لهما ولحكومات منطقة اليورو التي لا تكفي اموال الانقاذ الخاصة بها لتغطية الاحتياجات التمويلية لاسبانيا على مدى ثلاث سنوات ناهيك عن إيطاليا.

ويظل البنك المركزي الأوروبي هو الجهة الوحيدة التي تملك القيام بعمل يفاجيء الأسواق. ولم يستبعد دراجي -وهو على علم بأوجه القصور في برنامجه السابق المحدود لشراء السندات- تدخلا أكبر بكثير هذه المرة قائلا ان التدخل سيكون ”كافيا“.

والحيلة في لعبة الاقدام والاحجام التي يلعبها المركزي الأوروبي ستكون أن يخيف أولئك الذين يضاربون ضد منطقة اليورو دون أن يخسر الدعم الألماني أو يريح الدول الأعضاء المتلقية للمساعدات من عبء تنفيذ الإصلاحات.

وإشارة راخوي ربما تعني أن اللعبة بدأت.

إعداد لبنى صبري للنشرة العربية - تحرير عبد المنعم هيكل - هاتف 0020225783292

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below