تحقيق-الاقتصاد الريفي في سوريا يتكيف مع الصراع

Thu Aug 30, 2012 11:17am GMT
 

من سليمان الخالدي

الدانة (سوريا) 30 أغسطس آب (رويترز) - على مدى الأشهر الستة الماضية كانت زوجة المزارع هشام الزير وبناته يستيقظن قبل شروق الشمس قبل أن تشتد حرارة الجو ويخبزن خبز التنور التقليدي في فرن من الطين يرجع تاريخه إلى قرن مضى في منزلهم بمحافظة إدلب السورية الزراعية.

وبدلا من أن يبيع الزير قمحه كله للحكومة كما كان يفعل عادة قرر هذا العام أن يبقي نحو ثلثه ليضمن لزوجه وأطفاله الستة ما يكفيهم من الطعام وسط الصراع الدائر في البلاد.

وقال الزير في فناء منزله الريفي على مشارف بلدة الدانة في إدلب وهي منطقة تلال وزراعات زيتون "أبقيه لنأكل منه حتى يخفف الله عنا وتتحسن الأمور."

والزير واحد من العديد من المزارعين السوريين الذين كيفوا انتاجهم مع الأوضاع الراهنة خلال الأزمة من أجل انتاج ما يكفي لاستهلاك الأسرة وللاستخدام في المقايضة بمنتجات أخرى.

ويعيش نحو 80 بالمئة من سكان إدلب في الريف بالمقارنة مع 40 بالمئة فقط من سكان سوريا كلها البالغ عددهم نحو 20 مليون نسمة لتصبح المحافظة أكثر محافظات البلاد ريفية.

وكان فقراء الريف من أبرز الداعمين للانتفاضة التي اندلعت قبل 17 شهرا ضد نظام الرئيس بشار الأسد وتحملت بلداتهم وقراهم عبء حملات الجيش لسحق المعارضين والتي قتل فيها 18 ألف شخص على الاقل.

وعلى الرغم من تضرر الاقتصاد السوري من الصراع -إذ يقول الاقتصاديون إنه قد ينكمش بنحو الخمس أو أكثر هذا العام لكن لا سبيل لمعرفة ذلك على وجه الدقة- وتأثر جزء كبير من الانتاج الصناعي للبلاد لم يشهد اقتصاد الريف تضررا يذكر من الصراع.

وقال سمير سيفان وهو اقتصادي سوري بارز إن اقتصاد الإعاشة في هذه المناطق الريفية مكن في الكثير من الاحيان السكان من انتاج احتياجاتهم من الغذاء. واشار إلى ان قدرة الناس على العيش من كد عملهم ساعدت في هذه الأزمة على عكس الحال في مناطق الحضر.   يتبع