6 أيلول سبتمبر 2012 / 16:22 / منذ 5 أعوام

تحقيق-تعطل السياسات يفسد حلم الفلسطينيين بتقوية اقتصادهم

من نواه براوننج

رام الله (الضفة الغربية) 6 سبتمبر أيلول (رويترز) - الحلم الفلسطيني ببناء اقتصاد قوي يسهم في الاسراع بمساعي الدولة للاستقلال قد يغرق قريبا في الظلام.. بكل ما في الكلمة من معنى.

تأخرت الحكومة في الضفة الغربية المحتلة عن دفع فواتير الكهرباء حتى أن الشركة الإسرائيلية التي تمد الفلسطينيين بالكهرباء هددت بقطع التيار ما لم تسدد السلطة الفلسطينية المتأخرات البالغة نحو 80 مليون دولار.

وأدى ضعف التخطيط والقيود الإسرائيلية الصارمة المستمرة إلى تراجع معدل النمو الفلسطيني من تسعة بالمئة في 2010 إلى نصف ذلك المستوى وتتهم الشركات التي تواجه صعوبات السلطة الفلسطينية بعدم مد يد العون لها وهي تواجه الانهيار.

وتتبدد سريعا الآمال -التي تحدو القادة الإسرائيليين والفلسطينيين على السواء- في أن تتمكن السلطة الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة من بناء اقتصاد قادر على البقاء قبل إقامة الدولة.

وقال نبيل قسيس وزير المالية الفلسطيني لرويترز ”لا نتصور أن بمقدورنا انجاز كل ما يمكننا فعله في ضوء القيود التي نعمل في ظلها.“

وبعد مرور 20 عاما على اتفاقيات أوسلو لم يتم التوصل بعد لاتفاق سلام نهائي وأدى ذلك لانخفاض حاد في المساعدات الأجنبية. وتقول وكالات الأمم المتحدة واقتصاديون فلسطينيون إن الملاحق الاقتصادية لاتفاقات أوسلو التي وضعت أطرها العامة في بروتوكول باريس لعام 1994 نفذتها إسرائيل بشكل انتقائي بما يحقق مصلحتها في الأساس.

وتعاني الحكومة من عجز متكرر ودين خارجي يتجاوز كل منهما المليار دولار أي ما يقرب من 20 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. ويقول بعض الاقتصاديين إن النمو الاقتصادي قد ينخفض إلى ما بين ثلاثة وأربعة بالمئة هذا العام وفي ظل بطالة تبلغ 20 بالمئة من السكان فإن الفرص تتضاءل أمام أغلب سكان الضفة الغربية البالغ عددهم 2.5 مليون نسمة.

ويقول باسم خوري رئيس شركة فارماكير الفلسطينية للأدوية إنه يبذل ما في وسعه لتأسيس شركة ضخمة في الضفة الغربية لكنه يشكو من صعوبة الوضع.

وتقيد إسرائيل استيراد المواد الأولية الأساسية مثل الجلسرين وهو مذيب شائع تقول إسرائيل انه ”مزدوج الاستخدام“ أي يمكن استخدامه في تصنيع قنابل وكثيرا ما لا يسمح للواردات بعبور نقاط التفتيش الإسرائيلية.

وكال خوري الانتقادات للسلطة الفلسطينية وشجب فشلها في الدفع للموردين للمستشفيات ثمن أدوية أساسية مثل الانسولين في حين تدفع رواتب لقوات الأمن التي تحصل على نحو ثلث الميزنية.

وأضاف ”القيادة الفلسطينية ليست قادرة بما يكفي على تحقيق المساواة. ومع الاحتلال ليس أمامنا مستقبل كأقتصاد.“

وعملت السلطة الفلسطينية في السنوات الماضية على تشجيع نمو القطاع الخدمي ومكافحة الفساد وبناء مؤسسات المجتمع المدني. لكنها اضطرت للحد من محاولاتها لتوسيع قاعدة إيراداتها بزيادة الضرائب بسبب رد الفعل الشعبي.

وفي محاولة للابقاء على حركة الاقتصاد اقترضت وزارة المالية هذا الشهر 75 مليون دولار إضافية من بنوك محلية لسداد جزء من ديون في قطاعات الخدمات والانشاءات تبلغ قيمتها ستة أمثال هذا المبلغ.

وفي مخيم جلزون للاجئين الفلسطينيين بعد حرب 1948 المقام بالقرب من رام الله لم تدفع فواتير الكهرباء منذ أكثر من عام بسبب المشكلات المالية التي تواجهها الحكومة.

وتوقفت السلطة الفلسطينية عن دفع فواتير الكهرباء لجلزون ومخيمات وقرى أخرى في الوقت نفسه تقريبا الذي أدت فيه محاولة الحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية في الامم المتحدة العام الماضي إلى تراجع المساعدات من الولايات المتحدة وعدم صرف إيرادات الجمارك التي تحصلها إسرائيل نيابة عن الفلسطينيين.

ومع تنامي أزمة الكهرباء لمح المسؤولون في الفترة الاخيرة إلى أنهم قد يجبرون سكان المخيمات على دفع الفواتير. وحتى لو حاولوا فإن اتفاقات أوسلو تمنع السلطة الفلسطينية من إدارة المخيمات والمناطق الريفية وتحصيل المدفوعات المتأخرة منها.

وقال هشام العمري مدير شركة كهرباء القدس وهي شركة فلسطينية توزع الكهرباء في الأراضي الفلسطينية والتي تمدها شركة كهرباء إسرائيل وهي شركة خاصة ”حذرنا السلطة الفلسطينية منذ سنوات من الموقف الذي نحن فيه الان ونحتاج لحل سريع.“

ويقول مسؤولون من السلطة الفلسطينية إنهم ليس لديهم المال الكافي لتغطية التكلفة لكن الأزمة دفعت بشركة كهرباء القدس أكبر موزع فلسطيني للكهرباء إلى الحافة إذ هددت الشركة الإسرائيلية بانها سترفع دعوى قضائية ضدها وتصادر أصولها.

وينسب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لنفسه جزءا من الفضل في ازدهار الاقتصاد الفلسطيني بعد قراره خفض نقاط التفتيش العسكرية في الضفة الغربية ما أدى لتحسن تدفق البضائع وحركة الأشخاص.

لكن الاقتصاديين يرون أن النمو السريع كان يرجع أساسا إلى اعادة الاعمار بعد الانتفاضة الفلسطينية في النصف الأول من العقد الماضي والتي تزامنت مع زيادة في المساعدات الأجنبية وسط توقعات بانفراجة في محادثات السلام.

وتتراجع المساعدات الأجنبية إذ بلغت 750 مليون دولار فقط في 2011 من 1.1 مليار دولار كان من المتوقع تقديمها إذ لم تف دول الخليج بالتحديد بكامل تعهداتها. وقطاع الانشاء الذي كان محركا رئيسيا للنمو في السنوات الماضية يسهم الآن بنسبة من الناتج المحلي الاجمالي تقل الثلث عما كانت عليه وقت توقيع اتفاقات أوسلو.

ويحدد بروتوكول باريس لعام 1994 مشروعا اقتصاديا لوحدة جمركية بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية ويربط ضريبة القيمة المضافة بمعدلاتها في إسرائيل البالغة حاليا 17 بالمئة. غير أن البنود التي تسمح للفلسطينيين بابرام اتفاقات تجارة حرة مع دول أخرى وتسمح لها بدخول الأسواق الإسرائيلية لم تتم.

وتبدي إسرائيل قدرا من المرونة ربما خوفا من أن يثير تدهور الاقتصاد اضطرابات في الأراضي الفلسطينية.

وبعد عام من المفاوضات وافقت إسرائيل هذا الصيف على تبسيط الاجراءات بشأن رسوم الواردات التي تجمعها على البضائع المتجهة للسوق الفلسطينية وهي رسوم تبلغ مئة مليون دولار شهريا أي نحو ثلثي دخل السلطة الفلسطينية.

ومن شأن نظام الكتروني جديد وتشديد الرقابة على البضائع الواردة وتحديد الضريبة عليها أن يحد من التهرب الضريبي ويحقق حصيلة أكبر تدفع منها السلطة الفلسطينية الأجور والعقود التي تجاهد لدفعها.

وكثيرا ما امتنعت إسرائيل عن دفع حصيلة الجمارك كعقاب على مناورات سياسية فلسطينية سابقة مثل التفاوض مع الإسلاميين في غزة أو مبادرة السلطة للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية وهو أسلوب من المؤكد أن تتبعه إسرائيل مرة أخرى في حال أعادت السلطة الفلسطينية مساعي الاعتراف بها في الأمم المتحدة هذا العام كما وعدت.

وتمثل محاولة إسرائيل قبل بضعة أشهر الحصول على قرض قيمته مليار دولار من صندوق النقد الدولي نيابة عن الفلسطينيين - والتي باءت بالفشل بعدما رفض الصندوق صرف قروض لكيان غير معترف به كدولة- إلى جانب صرف رسوم الجمارك مقدما قبل عيد الفطر بادرة نادرة على حسن النوايا.

وقال قسيس ”نتلقى إشارات إيجابية من آن لاخر.“ لكنه يرى الخطوة باعتبارها تنفيذا جزئيا لبروتوكول باريس.

وأضاف الوزير ”فيما يتعلق بإعادة فتح بروتوكول باريس فهو ملحق لاتفاق أكبر ومن الصعب القيام بذلك وليس هناك مفاوضات جارية.“

وتوقفت المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين في عام 2010 بسبب خلاف بشأن استمرار البناء في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. ومازالت المفاوضات متوقفة.

واحتشد عشرات الشبان في مدينة الخليل هذا الاسبوع للاحتجاج على زيادات أعلنت في الفترة الأخيرة في أسعار الوقود بنسبة نحو خمسة بالمئة. وأحرقوا دمية على شكل رئيس الوزراء سلام فياض الذي كان يتولى كذلك منصب وزير المالية حتى أوائل هذا العام. (إعداد لبنى صبري للنشرة العربية - تحرير محمود عبد الجواد - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below