تحليل: الحكومة الإيرانية قريبة من كسب معركة الإرادة ضد تجار العملة

Tue Oct 9, 2012 12:52pm GMT
 

من اندرو تورشيا

دبي 9 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - قد تنتهي معركة الإرادة بين الحكومة الإيرانية وتجار العملات الأجنبية باستحواذ السلطات الإيرانية على جميع المعاملات التجارية على الريال مما سيضطر كثيرا من الإيرانيين إلى اللجوء إلى طرق غير قانونية للحصول على العملة الصعبة من سوق سوداء تعاني من عرض شحيح.

وربما يمنح هذا الإجراء الاقتصاد الإيراني القدرة على الصمود قليلا في وجه العقوبات الاقتصادية الغربية. لكنه قد يرفع معدلات الفساد ويؤثر سلبا على القرارات التجارية للشركات ويؤجج غضبا في صفوف الطبقة الوسطى تجاه الرئيس محمود أحمدي نجاد.

وعلى مدار الأسبوعين الماضيين بدا أن سعر صرف الريال أمام الدولار الأمريكي بمثابة خط صدع في الاقتصاد الإيراني بينما تقاوم البلاد ضغوطا دولية بسبب برنامجها النووي وتنكر اتهامات غربية بأن البرنامج يهدف لصنع سلاح نووي.

وأدت العقوبات إلى تراجع إيرادات إيران من تصدير النفط ودفعت الإيرانيين إلى التخلص مما بحوزتهم من الريال وابداله بعملات أجنبية مما هوى بالعملة الإيرانية. وفي مطلع الأسبوع الماضي بلغ سعر الدولار 37 ألف و500 ريال إيراني تقريبا بعدما فقد الريال نحو ثلث قيمته في عشرة أيام وثلثي قيمته في 15 شهرا.

وبالنسبة لحكام إيران الدينيين الذين يواجهون تهديدات الحرب من الخارج والغضب الكامن في الداخل فإن الحيلولة دون اندلاع أزمة اقتصادية تؤدي إلى زعزعة الاستقرار هي أولوية ملحة جدا.

ويرى اقتصاديون أن إيرادات إيران من التصدير قد تتجاوز إنفاقها على الاستيراد مما يعينها على مقاومة الضغوط الغربية شأنها شأن بلاد أخرى تعرضت لضغوط العقوبات في السابق مثل العراق وصربيا وزيمبابوي. لكن ضياع الثقة بالريال في أوساط المدخرين في إيران يعني أن الحكومة قد تقلص دور المعاملات الخاصة في تجارة العملة الآن لوقف التدفق.

ويؤدي هبوط الريال إلى ارتفاع التضخم الذي بلغ حسب تقديرات رسمية نحو 25 في المئة بعدما أصبحت السلع المستوردة أكثر ندرة. وفي الأسبوع الماضي وقعت مصادمات بين شرطة مكافحة الشغب في طهران ومتظاهرين يحتجون على انخفاض قيمة العملة. وفي الوقت نفسه يتعرض أحمدي نجاد لانتقادات من البرلمان بسبب إدارته للاقتصاد.

لذا فإن الحكومة مشغولة بتحقيق استقرار سعر الصرف. ويرى محللون أن فشلها في ذلك في الأيام الماضية يعني أنها قد تحتاج إلى غلق السوق الحرة الشرعية تماما وإحكام قبضتها على تجارة العملة.   يتبع