23 كانون الأول ديسمبر 2011 / 16:13 / منذ 6 أعوام

ألوف المصريين يتظاهرون ضد المجلس العسكري.. وآخرون يؤيدونه

(لإضافة مكاسب حزب الإخوان المسلمين في الانتخابات)

من محمد عبد اللاه وإدموند بلير

القاهرة 23 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - احتشد آلاف المصريين في القاهرة ومدن اخرى في مظاهرات معارضة واخرى مؤيدة للمجلس العسكري الذي يدير امور البلاد فيما يشير الى حالة استقطاب متزايدة في البلاد بعد اكثر من عشرة اشهر من الاطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في انتفاضة شعبية.

وانتقد بعض المتظاهرين ضد المجلس العسكري في ميدان التحرير بؤرة الانتفاضة التي اطاحت بمبارك جماعة الإخوان المسلمين التي تقدمت على عشرات الأحزاب في انتخابات مجلس الشعب الحالية بسبب رفضها المشاركة في المظاهرات وقولها إن الانتخابات التي تمهد لنقل السلطة للمدنيين أهم من الضغط على المجلس العسكري.

وخرج عشرات الالاف من المحتجين للتظاهر ضد المجلس العسكري رفضا لتعامل الجيش مع احتجاجات نشطاء باستعمال القوة المفرطة مما أدى الى مقتل 17 ناشطا وإصابة مئات آخرين هذا الأسبوع.

وأدت قسوة الجنود في تفريق المتظاهرين إلى تعرض المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك لانتقادات دولية.

وما أن أدى المحتجون صلاة الجمعة في ميدان التحرير في وسط القاهرة حتى رددوا هتاف ”الشعب يريد إعدام المشير“ في إشارة إلى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي الذي يرأس المجلس.

واشتعل غضب المصريين بعد أن شاهدوا جنودا يرتدون زي الجيش يضربون متظاهرين ويجروهم على الأرض ويجرون نساء ويضربوهن ويتسببون في تعري إحداهن خلال سحلها.

وقال الشيخ هشام عطية خطيب الجمعة في ميدان التحرير الذي تدفقت إليه عدة مسيرات من أحياء مختلفة بالعاصمة ”قفز على الثورة أناس حسبناهم شرفاء فإذا هم خونة جبناء وزاد شرهم وكبرهم عندما أمروا جنودهم بتعرية أجساد البنات في هذا الميدان.“

وأضاف ”أقول للمجلس العسكري: مع كل قطرة دماء يولد بطل... أقول لهم ارحلوا كما رحل مبارك غير مأسوف عليه.“

وقال المجلس الأعلى للقوات المسلحة إن طرفا ثالثا يجري البحث عنه تدخل ضد النشطاء والجنود خلال الاشتباكات وأطلق الرصاص على الجانبين.

وتقدمت نساء مسيرات دخلت ميدان التحرير وقد حملن صور الانتهاكات ضد المتظاهرين. وردد الداخلون إلى الميدان هتاف الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق في فبراير ”عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية“.

واستمرت الاحتجاجات التي أسقطت مبارك 18 يوما.

وفيما يبدو أنها إشارة إلى الإخوان وإسلاميين آخرين رفع محتج لافتة كتبت عليها عبارة تقول ”النكسة مش في 67 النكسة في ناس شايفة وساكتين“. وتشير اللافتة أيضا إلى هزيمة الجيش المصري أمام إسرائيل في حرب يونيو عام 1967 التي هزمت فيها جيوش عربية أخرى أيضا.

وكتبت في لافتة عبارة تقول ”الرجالة لما بتنزل بتسيب الجماعة في البيت“. ووضع شعار جماعة الإخوان المسلمين على كلمة الجماعة في العبارة في تلميح ساخر.

ويقول المصريون المحافظون عن نسائهم أحيانا ”الجماعة“.

وأحيط وسط الميدان وهو مساحة مستديرة مرتفعة عن الشوارع بعلم كبير لمصر.

وفي أول عهده بإدارة شؤون البلاد أدخل المجلس العسكري إصلاحات كان المصريون تطلعوا إليها طويلا مثل إلغاء الترشح للرئاسة مدى الحياة لشاغل المنصب. كما حل المجلس العسكري مجلسي الشعب والشورى اللذين شابت انتخابهما مخالفات واسعة النطاق ووافق على حكمين قضائيين بحل الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان يحكم البلاد والمجالس الشعبية المحلية وهي برلمانات صغيرة في المحافظات.

لكن بمرور الوقت قال مصريون كثيرون إن المجلس لم يحقق أهداف الثورة ومنها مكافحة الفساد وإقامة نظام ديمقراطي يضمن مدنية الدولة.

وخاضت قوات الجيش اشتباكات دامية مع محتجين اختلفت انتماءاتهم منذ مارس آذار.

وهتف المتظاهرون في ميدان التحرير ”الجيش ومبارك إيد واحدة“.

وقال إيهاب جمال (23 عاما) ويعمل مهندسا ”أنا نازل علشان السلطة تتنقل إلى المدنيين في أقرب فرصة قبل 25 يناير.“

وأضاف ”نازل للاعتراض والتنديد بالمجلس العسكري بسبب سحل البنات وقتل المتظاهرين.“

وقال محمد عادل الذي يبلغ من العمر 37 عاما ”أشارك اليوم من أجل من أهينت في التحرير. نحن لنا كرامتنا.“

ويطالب بعض المصريين الجيش بإجراء انتخابات الرئاسة في موعد مبكر يوم 25 يناير كانون الثاني الذي يوافق الذكرى الأولى للانتفاضة أو قبل موعد تسليم السلطة للمدنيين الذي أعلن الجيش أنه سيكون في منتصف العام المقبل. ويتشككون في أن الجيش سوف يلتزم بتسليم السلطة في الموعد الذي حدده.

لكن كثيرين قلقون أيضا لأن مصر مازالت في حالة فوضى ويريدون أن تتوقف الاحتجاجات حتى يمكن استعادة النظام وإنعاش الاقتصاد.

وفي منطقة العباسية في شرق القاهرة شارك ألوف المؤيدين للمجلس العسكري في مظاهرة اقل حجما شعارها ”لا للتخريب“. ورفع المتظاهرون لافتات منها ”الشعب والجيش والشرطة ايد واحدة“ و”موتوا بغيظكم.. نعم للمجلس العسكري.“

ويقول مؤيدو المجلس العسكري إن المحتجين في التحرير خربوا بضع منشآت عامة أتت عليها النار كليا أو جزئيا خلال الاشتباكات التي تبادلت فيها القوات والمحتجين الرشق بالحجارة وقنابل المولوتوف.

وبينما تظاهر ألوف النشطاء ضد المجلس العسكري أمام مقر قيادة المنطقة العسكرية الشمالية في مدينة الإسكندرية شارك مئات المؤيدين للمجلس العسكري في مظاهرة أمام قصر رأس التين على بعد بضع كيلومترات رفعوا خلالها لافتات تقول إحداها ”لا بديل عن المجلس العسكري لإنقاذ الثورة ودوام الاستقرار“.

وكتبت على لافتة أخرى عبارة تقول ”لا للانتهازيين ونعم للانتخابات“.

ورفع مؤيدو المجلس العسكري صور إعلاميين يطالبون باستنكار مواقفهم قائلين إنهم متحيزون ضد المجلس العسكري.

وأيد حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين المتقدم في انتخابات مجلس الشعب التي تجرى على ثلاث مراحل حتى يناير كانون الثاني الجدول الزمني الذي وضعه المجلس العسكري لنقل السلطة.

وقال حزب الحرية والعدالة إنه كسب 40 مقعدا في المرحلة الثانية من الانتخابات من 60 مقعدا فرديا نافس عليها مرشحون حزبيون ومستقلون.

ولم تعلن النتائج الرسمية بعد.

وبحسب النظام الانتخابي يجري شغل ثلثي مقاعد مجلس الشعب من خلال قوائم حزبية تحصل كل منها على نسبة من المقاعد بنسبة عدد الأصوات التي حصلت عليها. ويجري شغل الثلث الباقي بمرشحين يتنافسون كأفراد.

والدور الرئيسي المنوط بمجلس الشعب ومجلس الشورى الذي ستجرى انتخاباته لاحقا هو اختيار جمعية تأسيسية مكونة من مئة شخص لوضع الدستور الجديد للبلاد.

وكانت حواجز من كتل خرسانية كبيرة أقيمت في شوارع تؤدي إلى المكان الذي شهد احتجاجات الأسبوع الماضي لمنع الوصول من التحرير إلى مجلس الشعب ومقر مجلس الوزراء ووزارة الداخلية.

وقال بيان وقعه أكثر من 20 حزبا وحركة شبابية دعت إلى مظاهرة اليوم في ميدان التحرير ”المأزق الراهن الذي وصلنا إليه نتيجة تقاعس المجلس العسكري عن القيام بدوره وتباطؤه المتعمد وإخلاله المتتالي بالتزاماته وفشله في الملف الاقتصادي والأمني يضع البلاد بأكملها على حافة أزمة ضخمة لا يتوقف المجلس العسكري في إذكاء نيرانها تحقيقا لقول الرئيس المخلوع إما أنا أو الفوضى.“

وأضاف البيان أن المجلس العسكري يجب أن يحاسب. وقال ”إن الثوار والشعب والتاريخ لن يغفروا لأعضاء المجلس العسكري الجرائم التي ارتكبوها والتي نتعهد لجميع المصريين بأننا لن نهدأ حتى يحاسب كل من ارتكب هذه الجرائم احتراما لدماء شهدائنا وعرض نسائنا التي استباحها المجلس وأباحها لتابعيه.“

وأبدى المجلس أسفه للعنف واعتذر في وقت لاحق عن واقعة جر الفتاة على الأرض وضربها وتعريتها إلى أن تم كشف ملابسها الداخلية. وقال المجلس العسكري إن الحادث فردي ويجرى التحقيق فيه.

وطالبت لافتة في الميدان بتسليم السلطة لمجلس مدني يضم عبد المنعم أبو الفتوح الذي فصل من جماعة الاخوان المسلمين بعدما رفض قرارها عدم التقدم بمرشح في انتخابات الرئاسة المقبلة.

وقالت حركة شباب 6 ابريل التي لعبت دورا أساسيا في دفع المصريين للثورة على مبارك إن مواجهة الجيش للاحتجاجات التي خرجت في الشوارع في الآونة الأخيرة أظهرت أنه يسعى لحماية النظام القديم.

ونظمت مظاهرات ومسيرات في مدن قناة السويس الثلاث السويس وبورسعيد والإسماعيلية ومدن أخرى.

(شاركت في التغطية مروة عوض وسعد حسين من القاهرة وهيثم فتحي من الإسكندرية)

م أ ع - ع ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below