9 كانون الثاني يناير 2012 / 20:59 / منذ 6 أعوام

قيادي سلفي يعرض على الجيش المصري "خروجا آمنا"

من مروة عوض

القاهرة 9 يناير كانون الثاني (رويترز) - في وقت ما كان اصعب تحد امام المحامي السلفي حازم صلاح أبو إسماعيل هو الوساطة في صفقات تجارية وعقد زيجات. والآن يحاول أن يستخدم المهارات التي اكتسبها من عمله في الصراع المحتدم على السلطة في مصر.

ويجلس المرشح الرئاسي المحتمل البالغ من العمر 50 عاما بلحيته الطويلة البيضاء في مكتبه بحي الدقي في القاهرة يفكر في وسائل كسر قبضة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على السلطة.

ويطمح أبو إسماعيل في خوض انتخابات الرئاسة التي ستجرى في منتصف يونيو حزيران اعتمادا على قاعدة مؤيدي التيار السلفي في البلاد التي يمكن أن تصل إلى ثلاثة ملايين مواطن.

وأبو إسماعيل خطيب مسجد وعرفه ملايين المصريين من خلال ظهوره المتكرر في القنوات التلفزيونية التي تبث برامج إسلامية لكنه لا يشغل منصبا في الدعوة السلفية أو أي حزب يمثلها. وهو عضو سابق في جماعة الإخوان المسلمين.

ويطلق عليه مؤيدوه من شباب السلفيين في ميدان التحرير الذي كان بؤرة الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في فبراير شباط الماضي لقب ”الشيخ الرئيس“.

وفي حين يستعد المصريون للاحتفال بالذكرى الأولى للانتفاضة يرى كثيرون منهم أن العسكريين الذين حلوا محل مبارك في إدارة شؤون البلاد من بقايا النظام القديم وأنهم يجب أن يتركوا الحكم كما فعل قائدهم.

ولكن ابو اسماعيل قال لرويترز ان الانتقال إلى الحكم المدني لا يمكن تحقيقه بدون تهدئة مخاوف الجيش الذي يرجح أن يتمسك بالبقاء في السلطة إذا لم يحصل على ضمانات بحصانة.

واضاف ”الحل البرجماتي هو أن أفك المواجهة بين قوة الشعب الأعزل والسلطة العسكرية التي في يدها السلاح وشبكة من المصالح متصلة بها ومتصلة بقوى دولية.“

وأضاف ”دمي يغلي وأنا أقول هذا... لكن هذه هي الطريقة لتشجيع الجيش على ترك البلد للشعب. خلاف ذلك سيواصل الجيش استعمال الإكراه السياسي. أنا لا أريد إكراها سياسيا على بلدي. أنا لا أريد حربا أهلية في مصر“

ويتصاعد الغضب الشعبي على العسكريين المتهمين بإساءة إدارة الفترة الانتقالية ويوجه إليهم اللوم عن سلسلة من الاشتباكات العنيفة مع محتجين يطالبون بإنهاء الإدارة العسكرية لشؤون البلاد فورا. وقتل عشرات المحتجين في الاشتباكات التي وقعت خلال الأحد عشر شهرا المنصرمة.

وجاء كل الرؤساء المصريين من الجيش منذ استيلائه على الحكم عام 1952 . ويحرص المجلس العسكري على إبعاد ميزانيته ومصالحه الاقتصادية عن الرقابة المدنية.

وقال أبو إسماعيل ”المجلس العسكري يخشى ترك السلطة وبعدها يكون خاضعا للمساءلة. اتفاق الخروج الآمن ضمانة للعسكريين أنهم ستكون لهم حصانة بعد أن يتركوا السلطة. أنا أتكلم عن العشرين شخصا فقط (رئيس وأعضاء المجلس).. الباقي مسألة تختلف وهي في يد البرلمان... لن تكون لهم سلطة بعد الخروج الآمن.“

ومنح المجلس العسكري حصانة يمكن أن يزيد الشقاق بين المحتجين الشبان والأحزاب السياسية.

ويقول محللون ان الإخوان المسلمين والسلفيين الذين يتجهون للفوز بأغلبية الثلثين في مجلس الشعب بعدما تختتم هذا الاسبوع الانتخابات التي اجريت على ثلاث مراحل ربما يسعون إلى طمأنة المجلس العسكري لضمان انتقال هاديء للسلطة في وقت لاحق هذا العام الحالي.

لكن مثل هذا النهج العملي قد يمثل اهانة لأسر نشطاء قتلوا في مواجهات في الشوارع مع الجيش. واتهم الجيش الذي نسب سقوط القتلي إلى ”أطراف خارجية“ بالإساءة إلى ناشطات.

وسيعني ”الخروج الآمن“ من الناحية القانونية منح الجيش فرصة للكشف عن ثروته والاحتفاظ بها وكذلك العفو عن أي مخالفات أو أخطاء ارتكبها خلال الفترة الانتقالية.

وقال أبو إسماعيل إن أسر نحو مئة شخص قتلوا في الاشتباكات مع الجيش لن يرغموا على قبول الدية وفق الخطة التي يطرحها ويمكنهم اللجوء إلى القضاء إذا رغبوا في ذلك.

وقال أبو إسماعيل وقد ضم قبضتي يديه ”لن نسمح لأحد بأن يكرس الذل علينا مرة أخر. نحن تحت الإكراه نمرر ما فات من أجل أن نحافظ على ما هو آت.“

وعرضت الضمانات على المجلس العسكري لأول مرة من جانب حقوقيين وسياسيين في مايو أيار كطريق إلى الحكم المدني.

وقالوا إن الجيش يظهر كأنه يدافع عن الثورة لكنه يقلص مكاسبها ويحافظ على أعمدة نظام مبارك سليمة ومنها القضاء وقوات الأمن.

وابو إسماعيل هو أشد الإسلاميين انتقادا للجيش وساعد في حشد محتجين في ميدان التحرير يوم 18 نوفمبر تشرين الثاني للضغط على المجلس العسكري لسحب اقتراح بتعديلات دستورية تحول بصورة دائمة دون إشراف مدني عليه.

وقال أبو إسماعيل إنه يتوسط لتوحيد الإسلاميين. وتخشى جماعة الإخوان التي تريد أن تقدم نفسها في صورة الجماعة المستعدة للتعاون مع الجميع من ربط نفسها بالسلفيين في مجلس الشعب.

وقال ”الإخوان والسلفيون يعتقدون أن هناك خلافا بينهم ولكن أرى أن هذا أوهام. هناك طرف متقدم عن الآخر سياسيا ولكن الأفضل في نظري أن يشكلوا كتلة في البرلمان.“

وقال إن الإسلاميين الثلاثة الطامحين للترشح للرئاسة يجب أن يتفقوا على أحدهم لخوض انتخاباتها. وأضاف أنه لم يقرر ما إذا كان سيواصل السباق.

وقال ”سياسيا الأفضل أن يحصل توافق على مرشح واحد.“

ويقول محللون إن التأييد الذي سيوليه أبو إسماعيل لمرشح رئاسي إذا ترك السباق سيكون حاسما في اقتراع السلفيين في الانتخابات.

وفي كل لأحوال يقول أبو إسماعيل إن رئيس مصر الجديد لن يكون أداة في يد المجلس العسكري ويقول إنه سيعارض الانتخابات إذا حاول الجيش فرض إرادته على صياغة الدستور الجديد الذي سيوضع قبل انتخابات الرئاسة.

وقال ”لن يكون رئيسا دمية. هذه لحظة فارقة. لن يمكن ذلك حتى إن حدثت معركة شوارع. أنا مستعد أن أتصدى لذلك. الرئيس له حق تعيين وزير دفاع مثل ما يحدث في الولايات المتحدة أو فرنسا.“

م أ ع - ع ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below