15 تموز يوليو 2011 / 15:05 / بعد 6 أعوام

آلاف يحتشدون في التحرير وخارج القاهرة للضغط على المجلس العسكري

(لإضافة مظاهرات ومسيرات في محافظات واقتباسات وتفاصيل)

من محمد عبد اللاه وإدموند بلير

القاهرة 15 يوليو تموز (رويترز) - احتشد آلاف المصريين اليوم الجمعة في ميدان التحرير بالقاهرة وفي مدن أخرى للضغط على المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد لإجراء إصلاح سريع ومحاكمات سريعة للمتهمين بقتل مئات المتظاهرين خلال الانتفاضة التي أسقطت الرئيس السابق حسني مبارك.

ونظمت المظاهرات بعد اعتصام بدأ قبل أسبوع يطالب المشاركون فيه بتطهير مؤسسات الدولة ممن عملوا مع مبارك الذي ستبدأ محاكمته في الثالث من أغسطس بتهم تتصل بقتل المتظاهرين واستغلال النفوذ.

لكن جماعة الاخوان المسلمين أكثر الجماعات تنظيما في مصر لم تشارك في المظاهرات اليوم قائلة إنه ينبغي إعطاء السلطات فرصة لتلبية المطالب التي قدمت في مظاهرة حاشدة سبقت الاعتصام وشارك فيها الإخوان يوم الجمعة الماضي.

ويشير الانقسام إلى حرص الجماعة التي كانت محظورة أيام الرئيس المصري السابق حسني مبارك على عدم إثارة سخط الجيش بعدما أصبحت تتمتع بحرية لم يسبق لها مثيل منذ أن أدار شؤون البلاد.

وقال محللون إن قرار الاخوان يشير أيضا إلى فجوة بين النهج الحذر الذي تتبعه الجماعة وجيل جديد من النشطين الذين ليس لهم وجود كبير في الشارع لكنهم عازمون على مواصلة الضغط من أجل إصلاح سريع.

وقال محمد عادل من حركة شباب 6 ابريل التي دعت المصريين إلى النزول بأعداد كبيرة اليوم ”الشباب رافض لغة التهديد اللي (التي) عملها المجلس العسكري ورافض ان دي (هذه) تكون طريقة الحوار.“

وغضب نشطون يعتصم بعضهم في خيام بميدان التحرير منذ يوم الجمعة الماضي من نبرة بيان للجيش لمح فيه إلى أن الاحتجاجات تهديد للنظام العام.

ودافع لواءات في الجيش المصري في مؤتمر صحفي عن المحاكمات العسكرية وقالوا إنها لا تهدف إلى قمع الرأي وإنما تستخدم في الجرائم الخطيرة فقط. وقال الجيش أيضا إنه سيستخدم كل الطرق القانونية لانهاء الاحتجاج دون اللجوء للعنف.

لكن لم تظهر إشارة على أي خطوة لانهاء الاحتجاج في القاهرة ومدن أخرى يعتصم فيها متظاهرون.

ولم تثن حرارة الشمس الحارقة ألوف النشطاء عن أداء صلاة الجمعة في الميادين والشوارع في القاهرة ومدينة الإسكندرية على البحر المتوسط ومدينة السويس على البحر الأحمر ومدن أخرى في شمال البلاد وجنوبها.

ويتوقع أن يزيد عدد المتظاهرين مع انخفاض درجة الحرارة بقدوم المساء.

وهتف المحتجون في ميدان التحرير ”احنا الشعب الخط الأحمر.. يسقط يسقط حكم العسكر“ و”يا مشير عليك تختار.. الحرامية (اللصوص) أو الثوار“ و”الشهيد قالها لنا خلاص.. القصاص القصاص“.

وقال ناشط من فوق منصة ”سنعود للهتاف من نقطة الصفر.“ ثم هتف ”الشعب يريد إسقاط النظام“ وردد المئات الهتاف وراءه.

وكان هتاف ”الشعب يريد إسقاط النظام“ من أبرز هتافات الانتفاضة التي أسقطت مبارك.

ومنذ سقوط مبارك أدين رئيس وزرائه وعدد من وزراء حكومته في قضايا فساد وإهدار للمال العام ويقضون عقوبات بالسجن كما ينتظر آخرون في السجون المحاكمة.

وقال خطيب الجمعة في ميدان التحرير مظهر شاهين إن المعتصمين لن يغادروا الميدان قبل إجابتهم إلى مطالبهم.

وزاد عدد الخيام في الميدان وظهرت بينها خيام لقادمين من محافظات مختلفة.

وقال مؤسس حزب الجبهة الديمقراطية أسامة الغزالي حرب الذي كان يجلس تحت قطعة قماش بيضاء تقي من أشعة الشمس في وسط الميدان إن المصريين يريدون أن يروا التغيير على أرض الواقع.

وقال ”الشعب المصري يشعر بأن المطالب التي دفعته إلى النزول إلى الشوارع لم تتحقق.“

وقال الجيش إنه يؤيد رئيس الوزراء عصام شرف الذي يعمل على اجراء تعديل وزاري في حكومته. وكان من بين التنازلات الاخرى التي قدمت اقالة مئات من كبار الضباط في جهاز الشرطة الذي يواجه اتهامات بسبب الأساليب العنيفة التي كان يستخدمها أيام مبارك.

ومن بين المطالب التي وضعتها حركة شباب 6 ابريل ”تطهير كل مؤسسات الدولة وخاصة جهاز القضاء.“

وحددت الحركة ونشطاء آخرون أسماء مسؤولين مازالوا في مواقعهم بعد الإطاحة بمبارك. ويطالب النشطاء أيضا بوقف المحاكمات العسكرية للمدنيين.

ومن بين المتظاهرين محمد فوزي الذي قال إنه بدأ إضرابا عن الطعام في ميدان التحرير في العاشر من يوليو تموز ويكتفي بشرب الماء. ويريد فوزي فتح حوار مع الجيش حول مطالبه ومن بينها تشكيل لجنة مستقلة لوضع دستور.

وقالت جماعة الاخوان إنها ستنأى عن الاحتجاجات. ويعتقد على نطاق واسع أن الجماعة كانت المستفيد الاكبر من سياسات الجيش مثل سعي المجلس العسكري لاجراء انتخابات برلمانية بسرعة على الرغم من تأجيل موعد إجرائها من سبتمبر أيلول إلى نوفمبر تشرين الثاني.

وقال محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة الذي شكله الاخوان لرويترز ”نحن لن نشارك اليوم وليس معنى ذلك اننا ضد التظاهر أو ضد الاستمرار في الثورة وبقوة ولكن الجمعة الماضية شارك الحزب في هذه التظاهرات وكذلك الاخوان وبعدد كبير وكانت لنا مطالب وأهداف محددة.. وبالتالي نقول اننا نعطي فرصة لكي تتحقق المطالب وإذا لم تتحقق بالقدر الكافي فنحن نعود مرة أخرى إلى الميدان وليس ميدانا واحدا ولكن إلى كل الميادين.“

وعلى الرغم من أنها كانت محظورة أيام مبارك فإن جماعة الاخوان أعطيت مساحة كافية أتاحت لها بناء شبكة واسعة من الدعم من خلال الاعمال الاجتماعية والخيرية. وخاض مرشحون من الاخوان الانتخابات البرلمانية كمستقلين وفازوا بنسبة 20 في المئة من المقاعد عام 2005 .

وقال أستاذ العلوم السياسية والناشط حسن نافعة إن الاخوان ربما يخشون الوقوف ضد المجلس العسكري بعد أن أصبحت الجماعة تتمتع بحرية أكبر من أي وقت مضى.

وأضاف ”من الجيد أن يثبت آخرون أن بإمكانهم الحشد والعمل وتقديم مبادرة بدون جماعة الاخوان المسلمين.“

وأضاف نافعة أن الجيش ربما حاول التقرب من الاسلاميين ظنا أن هذا هو الطريق الافضل للسيطرة على الشارع.

وقال ”يجب أن يفهم المجلس العسكري الان أن جماعة الاخوان المسلمين والتيارات الاسلامية لا تمثل المشهد كله.“

وفي مدينة الإسكندرية الساحلية رفض نشطاء في بيان ”حركة التنقلات والترقيات التي تمت مؤخرا بوزارة الداخلية.“

وقالوا إنهم يطالبون بإقالة وزير الداخلية ومدير الأمن اللواء خالد غرابة الذي كان نائبا لمدير الأمن وقت الانتفاضة.

وهتفوا ”قالوا العسكر زي السكر طلع العسكر هو العسكر“ و”عايزينها مدنية مش عايزينها عسكرية“.

وقال خطيب الجمعة في مسجد القائد إبراهيم في المدينة الشيخ أحمد المحلاوي الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين ”يجب أن يدرك المجلس العسكري أن قلوب أهالي الشهداء بها نار لن تهدأ إلا بعد محاكمة رموز الفساد والمتسببين في مقتل أبنائهم.“

وشهدت الإسكندرية قبل أكثر من عام وفاة الناشط خالد سعيد خلال قيام رجلي شرطة بضربه وكانت الحادثة من أسباب الثورة على نظام مبارك.

وفي مدينة السويس رفع مئات النشطاء بطاقات حمراء قالوا إنها موجهة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وشارك نحو ألفي ناشط في التظاهر بميدان الأربعين الذي يشهد اعتصاما منذ يوم الجمعة.

وطافت مسيرة ضمت مئات النشطاء شوارع مدينة المنصورة عاصمة محافظة الدقهلية في دلتا النيل مرددة هتافات ضد المجلس العسكري.

وشارك بضع ألوف من النشطاء في مظاهرات بمدينة دمنهور عاصمة محافظة البحيرة ومدينتي المحلة الكبرى وطنطا بمحافظة الغربية بدلتا النيل ومدينة أسيوط في جنوب البلاد.

(شارك في التغطية سامي عابودي وسعد حسين في القاهرة وهيثم فتحي في الإسكندرية)

م أ ع - ع ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below