29 كانون الأول ديسمبر 2011 / 22:48 / بعد 6 أعوام

الشرطة المصرية تداهم مقار 17 منظمة غير حكومية

(لإضافة رد فعل ألماني وإضافة تعليقات من واشنطن)

من شيرين المدني ومروة عوض

القاهرة 29 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - داهم مسؤولون قضائيون ورجال شرطة مصريون اليوم الخميس مكاتب 17 منظمة غير حكومية داعمة للديمقراطية وحقوق الإنسان من بينها عدة منظمات ممولة من الولايات المتحدة في إطار ما سماه مدافعون عن حقوق إنسان حملة من المجلس العسكري الحاكم تستهدفهم.

وفي رد فعل سريع قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن المداهمات "لا تتسق مع التعاون الثنائي الذي كان بيننا منذ سنوات عديدة" ولمحت إلى إمكانية أن تعيد واشنطن النظر في المساعدات العسكرية لمصر التي تبلغ قيمتها 1.3 مليار دولار سنويا في حالة استمرار المداهمات.

وقالت ألمانيا إنها ستستدعي سفيرها لدى مصر.

وكانت منظمات حقوق الإنسان قوة دافعة وراء الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في فبراير شباط وأصبحت هذه المنظمات أشد انتقادا للأساليب المتشددة للجيش في التعامل مع الاضطرابات والمطالبة بتسريع عملية تقل السلطة للمدنيين.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية إن 17 من "المنظمات الأهلية جرى استهدافها في إطار تحقيق في التمويل الأجنبي الذي تحصل عليه تلك المنظمات".

ونقلت الوكالة عن مكتب النائب العام قوله إن قضاة التحقيق المنتدبين قاموا "بتفتيش 17 مقرا لفروع منظمات أجنبية وأخرى مصرية بناء على ما توافر بالتحقيقات من دلائل جدية على قيامها بممارسة أنشطة بالمخالفة للقوانين المصرية ذات الصلة وثبوت عدم حصول أي منها على أية تراخيص أو موافقات من وزارة الخارجية المصرية ووزارة التضامن الاجتماعي على فتح فروع لها في مصر."

وقال مصدر أمني وعاملون إن المداهمة استهدفت المكاتب المحلية لمنظمتي المعهد الجمهوري الدولي والمعهد الوطني الديمقراطي اللتين تتخذان من الولايات المتحدة مقرا لهما إلى جانب منظمتين أخريين.

وعبرت الولايات المتحدة عن قلقها العميق وحثت السلطات المصرية على وقف "التضييق" على موظفي المنظمات غير الحكومية فورا.

وأشارت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية في مؤتمر صحفي إلى أنه قد يكون من الصعب المضي قدما في إقناع الكونجرس بالاستمرار في تقديم المعونة العسكرية إذا لم يتحسن الوضع.

وقالت "لدينا عدد من الاشتراطات الجديدة بخصوص التقارير والشفافية على التمويل في مصر يتعين علينا تقديمها للكونجرس." ومضت تقول "الحكومة المصرية على وعي تام بذلك ومن المؤكد أنها تحتاج إلى أن تدرك ذلك في سياق مدى السرعة التي تحل بها هذه القضية."

وقالت "نحن قلقون للغاية لأن هذا تصرف غير مناسب في المناخ الحالي" مضيفة أن مسؤولين أمريكيين كبارا على اتصال بالقادة العسكريين المصريين للتعبير عن قلقهم من هذه المداهمة.

وجاءت تصريحات نولاند في أعقاب سلسلة من الانتقادات من قبل وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بشأن "إهانة المرأة بطريقة منهجية" أثناء احتجاجات في القاهرة هذا الشهر فتل خلالها 17 شخصا قائلة إن ذلك "عارا على الدولة."

وقالت 27 منظمة حقوقية في بيان وزع في مؤتمر صحفي وعبر عن استنكار ما حدث إنها تتوقع أن تمتد المداهمات إلى عشرات المنظمات في إطار ما قالت إنها "حملة أطلقها المجلس العسكري للتشهير والوصم لكافة النشطاء الحقوقيين والعديد من القوى المنخرطة في فعاليات ثورة الخامس والعشرين من يناير."

وأضافت المنظمات أنها تشدد على أن "هذه الحملة غير المسبوقة حتى في عهد الرئيس المخلوع تستهدف التغطية على الإخفاقات الكبرى من جانب المجلس العسكري في إدارة المرحلة الانتقالية والتنكيل بالكيانات السياسية والنشطاء السياسيين والحقوقيين."

وفي الخامس والعشرين من يناير كانون الثاني اندلعت مظاهرات احتجاج مناهضة للرئيس حسني مبارك تحولت إلى انتفاضة واسعة أطاحت به بعد 18 يوما.

وقتل في الاحتجاجات نحو 850 متظاهرا وأصيب أكثر من ستة آلاف.

ومنذ شهور تقول منظمات تراقب حقوق الإنسان في مصر إنها تتعرض لحملة منظمة من قبل الحكومة تهدف إلى تشويه صورتها وإلصاق تهمة العمالة لدول أجنبية بها.

وفي شكوى إلى اثنين من المسؤولين الحقوقيين في الأمم المتحدة ومسؤول حقوقي افريقي أرسلت في أغسطس آب قالت المنظمات إنها استهدفت لأنها كشفت للرأي العام "العديد من الانتهاكات التي مارستها قوات الشرطة العسكرية مثل إجراء كشوف عذرية لمتظاهرات بميدان التحرير بعد اقتيادهن لأماكن احتجاز تابعة للشرطة العسكرية وفض اعتصام ميدان التحرير بالقوة المفرطة في الثامن من ابريل وفض اعتصام طلبة كلية الإعلام جامعة القاهرة في التاريخ نفسه... بالإضافة لتصدي هذه المنظمات لمحاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية تفتقد إلى أدنى معايير المحاكمات العادلة."

وقال القيادي الحقوقي ناصر أمين في المؤتمر الصحفي الذي أذيع فيه بيان المنظمات الحقوقية "شرف لنا أننا حرضنا على قيام الثورة وشرف لنا لا ندعيه مساعدة الشعب المصري على الوقوف ضد السجن والظلم والحبس والاعتقال."

وقال القيادي حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان كبرى المنظمات الحقوقية المصرية "كل ما حدث (منذ ولاية المجلس العسكري) هو ارتداد على الثورة وأهدافها."

وتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد بعد سقوط مبارك وقال الشهر الماضي إنه سيسلم السلطة في منتصف العام المقبل لرئيس سينتخب في يونيو حزيران.

وقال بيان في موقع مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان اليوم "اقتحام مقار المنظمات في هذا التوقيت مرتبط بالحملة الشرسة التي يقودها المجلس الأعلى للقوات المسلحة والحكومة المصرية والتي بدأت في يونيو (حزيران) 2011 ضد المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان."

وأضاف "سبق وتم استدعاء المعهد الوطني الديمقراطي والمعهد الجمهوري الدولي ومؤسسة بيت الحرية للتحقيق من قِبل وزارة العدل تحت دعوى تلقى التمويل الخارجي.

"في حين أن المركز العربي لاستقلال القضاء والمهن القانونية لم يبدأ التحقيق معه بعد كما كان من المقرر أن يتم التحقيق مع منظمة الموازنة العامة وحقوق الإنسان صباح الأحد أول يناير (كانون الثاني) 2012."

وقالت موظفة بالمعهد الوطني الديمقراطي ذكرت ان اسمها روضة "قوات أمن قالت إنها من النيابة العامة تقتحم مكاتبنا ونحن نحدثكم. إنهم يأخذون أوراقنا وأجهزة الكمبيوتر المحمولة الخاصة بنا أيضا."

وقال المصدر الأمني إن الموظفين لم يسمح لهم بمغادرة المكاتب أثناء عمليات التفتيش. وأضاف أن المسؤولين القضائيين صادروا مستندات وأجهزة في إطار التحقيق.

وقال المجلس الأعلى للقوات المسلحة إنه سيحقق في تمويل منظمات المجتمع المدني ومنظمات مراقبة حقوق الإنسان وإنه لن يسمح بالتدخل الأجنبي في شؤون مصر.

وكانت بعض منظمات مراقبة حقوق الإنسان المحلية في طليعة الاحتجاجات التي أسقطت مبارك وهي تطالب الان بنهاية فورية للإدارة العسكرية لشؤون البلاد.

وأسفرت اشتباكات بين محتجين وقوات من الشرطة والجيش هذا الشهر عن مقتل 17 ناشطا. وقال الجيش إنه سينقل السلطة للمدنيين في منتصف عام 2012.

وقال خبراء سياسيون إن المنظمات التي اقتحمت مكاتبها اليوم تتخذ موقفا محايدا من الأحداث المصرية وتركز على تعزيز الديمقراطية في مصر من خلال تدريب أعضاء الأحزاب الجديدة.

وقال عضو قيادي في حزب ليبرالي طلب ألا ينشر اسمه "المعهد الوطني الديمقراطي يدرب الأحزاب الجديدة... على كيفية المشاركة في الانتخابات. هذا يحدث بمعرفة السلطات الكاملة وليس سريا."

وقال المعهد الوطني الديمقراطي في موقعه على الإنترنت إنه ينظم تبادلا للأفكار بين الدول التي تحولت إلى الديمقراطية وتلك التي تطمح إليها.

ويقول المعهد الجمهوري الدولي إنه يعمل مع نشطاء مصريين من أجل توسيع معارفهم بتنمية الأحزاب السياسية واستراتيجيات الحملات الدعائية وأبحاث الرأي العام.

وعلى المستوى المحلي عبر المجلس القومى لحقوق الإنسان الذي تموله الحكومة "عن قلقه البالغ" من هذه الإجراءات حسبما ذكرته وكالة أنباء الشرق الأوسط.

وقال المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والمرشح المحتمل للرئاسة محمد البرادعي في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي تويتر "منظمات حقوق الإنسان هى أيقونة الحرية... الجميع سيراقب عن كثب أي محاولات غير شرعية لتشويهها."

(شارك في التغطية سعد حسين وأشرف راضي وأحمد طلبة)

أ م ر- م ل (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below